منظمة التجارة العالمية تصارع البقاء وتبحث عن مستقبلها المجهول

الثلاثاء 2013/12/03
احتجاجات في بالي ضد اجتماعات منظمة التجارة العالمية

جاكرتا- تبدأ منظمة التجارة العالمية اليوم اجتماعا وزاريا دوريا لتجدد المفاوضات الماراثونية لتحرير التجارة العالمية والبحث عن مستقبل المنظمة همشته وتكاد تقضي عليه الاتفاقات الثنائية والإقليمية.

يجتمع اليوم وزراء التجارة في الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية في جزيرة بالي الاندونيسية في محاولة أخيرة تبدو شبه مستحيلة لإنقاذ المفاوضات المتعثرة حول تحرير التجارة ومستقبل المنظمة.

ولا يمكن للاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية أن يعقد في ظروف أسوأ من الظروف الحالية فبعد أشهر من المفاوضات لم تتمكن الدول ال159 الأعضاء في المنظمة من الاتفاق حول مشروع اتفاق يمكن طرحه على الاجتماع الوزاري في بالي. واعترف روبرتو ازفيدو المدير العام الجديد للمنظمة "نحن لن نذهب الى بالي مع نص نهائي، لقد فشلنا في إيجاد تقارب".

وحاول البرازيلي الذين عين في سبتمبر الماضي أن يبذل جهودا أكثر من سلفه الفرنسي باسكال لامي من اجل إحياء جدول أعمال جولة مفاوضات الدوحة حول تحرير التجارة التي أطلقت في قطر في 2001 والمجمدة حتى الآن، لكن جهوده ذهبت أدراج الرياح.

ولم تؤد مفاوضات الدوحة حول تحرير التجارة الى اتفاقات مهمة لفتح الأسواق مع إلغاء الحواجز الجمركية والإعانات والضرائب المفرطة لمساعدة الدول الأكثر فقرا على التنمية.

وكانت مفاوضات الدوحة يمكن أن تؤدي الى خلق 34 مليون فرصة عمل في العالم، وفقا لدراسة أجراها معهد بيترسون الذي يتخذ من واشنطن مقرا له. وفي محاولة لإحياء المفاوضات، تقلصت الطموحات الى حد كبير و"مجموعة بالي" التي ستجتمع حتى الجمعة لن تبحث سوى 10 بالمائة من المواضيع التي كانت تطمح لها اجتماعات الدوحة وتتعلق بتيسير التجارة والزراعة والتنمية. وتتعثر المفاوضات بشأن الزراعة فالبلدان النامية ترغب في توفير مخزونات غذائية منخفضة الأسعار للبلدان الأكثر فقرا في العالم لكن منظمة التجارة العالمية تعتبر هذا بمثابة دعم وبالتالي تفرض قيودا شديدة القسوة.

وتقود الهند هذه المعركة ويتهمها البعض بأنها تحاول استغلال منظمة التجارة العالمية لأغراض انتخابية. وقال براديب مهيتا المستشار السابق لمنظمة التجارة العالمية إن هذا الموضوع يعتبر "أمرا حيويا" بالنسبة لنيودلهي قبيل انتخابات مايو المقبل.

الدول المتقدمة بدأت ترسم سياساتها خارج إطار منظمة التجارة العالمية من خلال اتفاقات ثنائية وإقليمية تهمش وتكاد تقضي على دور المنظمة

من جانبها، اقترحت الولايات المتحدة، التي تعد من اشد المعارضين، حلا وسطا أطلقت عليه اسم "بند السلام" ينص على عدم اتخاذ أي إجراء لمدة أربع سنوات، وهي الفترة الزمنية التي سيتم خلالها البحث عن إيجاد حل دائم حيال الدول التي تتجاوز سقف الدعم. ولكن الهند ترفض مثل هذه الحلول المؤقتة التي تراه انتقائية جدا، مشيرة إلى أن الدول الغنية نفسها، لا تتردد في تقديم الدعم الكثيف للزراعة فيها.

ومن اجل التوصل الى اتفاق تريد بعض الدول تقليص "مواضيع بالي" لكي تتفق على الاقل على مساعدة الدول الاقل نموا وهو الموضوع المتوافق عليه الى حد كبير.وأعلنت هذه الدول الخميس انها وافقت على "اتفاق" في هذا الصدد ما احيا الآمال من جديد.

وقالت نيكول بريك وزير التجارة الخارجية الفرنسية انه "يمكن ويجب أن يكون هناك اتفاق في بالي"، محذرة من خطورة عدم التوصل الى اتفاق على مستقبل منظمة التجارة العالمية.

من جهته، قال وزير التجارة الكندية الدولية السابق سيرجيو مارشي "من شأن الفشل في بالي أن يكون قاسيا جدا على منظمة التجارة العالمية … وسيكون مكلفا لمصداقيتها واستمراريتها".

وكان ازفيدو المدير العام الجديد للمنظمة قد اعترف بنفسه بأن الأمر لم يعد يتعلق فقط بمستقبل جولة مفاوضات الدوحة "وإنما أيضا بمستقبل منظمة التجارة العالمية". واعترف المدير في نداء أخير وجهه الجمعة بأن "نتائج الاجتماع الوزاري ما زالت موضع شك" لكن "من الممكن سد الفجوة بين التباعد الحالي في المواقف".

12 عاما ومفاوضات الدوحة لتحرير التجارة العالمية تراوح مكانها، بل تتراجع يوما بعد يوم، مما قلص جدوى منظمة التجارة العالمية

وأضاف "إذا كان الوزراء يريدون التوصل الى اتفاق، فمن الممكن جدا حدوث ذلك، كل ما نحتاج إليه هو الإرادة السياسية". ويعتقد الكثيرون بان عدم توصل منظمة التجارة العالمية الى اتفاق يعني نهاية التعددية في الوقت الذي تتضاعف فيه الاتفاقات التجارية الإقليمية.

وحذر ازفيدو بان مثل هذه الاتفاقيات "تستبعد في معظم الأحيان الدول الأضعف والأفقر"، مشيرا الى أن "الفشل في بالي لن يكون فقط لعالم الأعمال ولكن أيضا للدول الأكثر ضعفا". ويقول كيفن غالاغير المحلل في جامعة بوسطن إن بعض الدول تستعد بالفعل لرسم إطار سياستها خارج منظمة التجارة العالمية كالولايات المتحدة.

وأضاف انه "من خلال التهديد بالتخلي عن منظمة التجارة العالمية في حالة عدم الاستجابة لمطالبها بالكامل، فان الولايات المتحدة تكشف بوضوح نواياها بالتركيز على معاهدات كالشراكة عبر المحيط الهادئ" والتي تهدف الى تعزيز التعاون بين اثني عشر بلدا في آسيا المحيط الهادئ. وخلص الى أن بالي هي بالتالي "الفرصة الأخيرة لإنقاذ المفاوضات المتعددة الأطراف".

ويقول محللون إن السقف المثالي المرتفع لتوجهات منظمة التجارة العالمية لتحرير التجارة بطريقة تخدم الدول الأكثر فقرا، دفع الدول المتقدمة بعد أزماتها المالية للابتعاد عن المنظمة واللجوء الى الاتفاقات الثنائية والإقليمية التي همشت وتكاد أن تقضي على دور المنظمة.

10