منظمة الشفافية الدولية: الحكومات الفاسدة مساهمة في صناعة داعش

الخميس 2017/02/23
الفساد بيئة خصبة لنمو التطرف

لندن - دعت منظمة الشفافية الدولية الحكومات الغربية إلى التصدي لظاهرة الفساد، باعتبارها من الأسباب التي أدت إلى بروز ظهور حركات متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية أو جماعة بوكوحرام.

وأعلنت المنظمة، في تقرير أعدّه فرعها البريطاني بعنوان “التحول الكبير: الفساد وظهور التطرف العنيف”، أن “الحركات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية تزدهر عندما يفقد الناس ثقتهم تماما بمن يتولون الحكم، وعندما يستفيد المسؤولون من بؤس الغالبية الكبرى من الناس، وعندما تستغل الشرطة بدلا من أن تحمي، وعندما تحتكر أقلية الفرص الاقتصادية”.

وذكر التقرير أنه لا يمكن أبدا هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، ما لم يتم التعامل مع الظروف الفاسدة التي تساعد التنظيم على النمو والتمدد.

واتهم التقرير حكومات الدول الغربية، بما فيها المملكة المتحدة والولايات المتحدة بتجاهل الفساد كمحفز رئيسي يؤدي إلى انتشار الإرهاب.

وأشارت المنظمة إلى أن مجموعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة بوكوحرام، تستخدم الفساد لتجنيد عناصرها، وتقدم نفسها على أنها البديل عن السلطات الفاسدة.

وأكدت أن “التصدي للفساد يجب أن يكون الأولوية المطلقة”، مشيرة إلى “أن مراحل هذه العملية يمكن اتخاذها على الصعيد الدبلوماسي، مثل رفض منح التأشيرات أو تجميد الأرصدة للبدء بمعالجة فساد النخب”.

وأوضحت المنظمة غير الحكومية أن “وجود حوالي 50 ألف جندي وهمي في صفوف الجيش العراقي، أدى إلى العجز عن التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية لدى سيطرته على الموصل، وأثرت مشاكل مماثلة على مكافحة بوكوحرام في نيجيريا”.

ولفتت منظمة الشفافية الدولية، التي تعد أبرز منظمة غير حكومية تحمل على عاتقها التصدي للفساد في العالم، إلى أن “على الحكومات الغربية، إعادة النظر بطريقة أوسع وأعمق في علاقاتها مع حكام مثل بشار الأسد أو نوري المالكي في المستقبل”.

كاثرين ديكسون: الفساد هو الصرخة التي يجمع بها تنظيم الدولة الإسلامية المؤيدين

وورد في التقرير أن “الكثير من الحكومات الغربية تفضل القيام بمحاولات للتأثير أو لتعديل سلوك حكام مستبدين فاسدين تعتبرهم بديلا عن عدم الاستقرار، لكن الحكومات الفاسدة في نهاية المطاف هي التي تصنع الأزمات الأمنية اللاحقة“.

وتعد إحدى أبرز النقاط المهمة التي رصدها التقرير في تفسير إشكالية التطرف المستشري في العالم، أنّ التنظيم يعمل على تقديم نفسه بديلا عن الواقع الموجود، عبر نشر الأيديولوجيا الدينية، بوصف “دولته” باعتبارها المدينة الفاضلة و”الدولة البديلة للأنظمة الاستبدادية العربية الضعيفة الفاسدة الهشّة”.

وتقول كاثرين ديكسون، مديرة برنامج الدفاع والأمن في منظمة الشفافية الدولية، إن “الفساد هو الصرخة التي يجمع بها تنظيم الدولة الإسلامية المؤيدين، وأسلوب عمل رئيس له”.

وترى أنّ “المجتمع الدولي يبذل جهودا هائلة لمواجهة أيديولوجيا جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، بالتركيز على الخطاب الديني الرنان الصادر عن هذه الجماعات، غير أنه يتجاهل تماما الظروف المادية التي تزدهر فيها”.

وتضيف كاثرين ديكسون في نقد السياسات الغربية المتواطئة مع الأنظمة الاستبدادية “الأمر لا يتعلق بمجرد إغلاق قنوات الفساد التي تزيد قدرة العمليات اليومية لجماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية، بل بإعادة التفكير في العلاقات مع أنظمة حكم استبدادية”.

وتخلص المسؤولة في المنظمة، وفق موقع “بي. بي. سي” البريطاني، إلى أن “الفساد تهديد أمني حقيقي، وأكثر من مجرد وسيلة تتبعها الصفوة لملء جيوبها. إن الحكومات الفاسدة، في النهاية، إنما هي، بتأجيج غضب الناس وتقويض المؤسسات، مهندس أزماتها الأمنية“.

وتوصلت ملفات تقرير منظمة الشفافية الدولية من خلال دراسة حالة للوضع في ليبيا ما بعد الثورة، إلى أن المرحلة التي أعقبت الثورة والتي شهدت تزايدا في عدد الجماعات المسلحة، لم تشهد انخفاضا في معدلات الفساد.

وضمن 150 مقاتلا سابقا وحاليا، في صفوف الجماعات المسلحة، استطاعت المنظمة رصد آراءهم قالت المنظمة إن “نسبة الثلثين لا يرون اختلافا في معدلات الفساد، بين مرحلة ما بعد الثورة وعهد القذافي”.

وأوضح تقرير منظمة الشفافية الدولية أن أعضاء الجماعات المسلحة أنفسهم، يستخدمون الفساد في تحقيق أغراضهم، عبر عمليات تهريب للمخدرات والأسلحة، وتقديم الرشاوى للمسؤولين في ليبيا ومصر، بهدف تسهيل هذه العمليات، في حين يعيش قادة تلك الجماعات حياة بذخ.

7