منظمة الصحة العالمية: الصراع في ليبيا أثّر على السلامة العقلية للكثيرين

المنظمة الأممية تحذر من التأثير بعيد المدى للأزمات الناجمة عن الحرب في ليبيا خاصة على الصحة العقلية.
السبت 2019/11/23
الأزمات الإنسانية تعمق الاضطرابات النفسية

طرابلس - كشفت منظمة الصحة العالمية أن سنوات الصراع في ليبيا أثرت على الصحة العقلية للعديد من الناس، مؤكدة أنها تعمل مع وزارة الصحة وشركائها لمساعدة الليبيين على تبني مستقبل أكثر إشراقا.

ووفق ما جاء على صفحة مكتب المنظمة لدى ليبيا على موقع فيسبوك، قالت المنظمة الأممية إن فريقا من موظفيها قام بتقييم حالة خدمات ‫الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي في مرافق الرعاية الصحية المختلفة في ‫طرابلس، مضيفة أن الفريق حدد الثغرات والتحديات وآليات التنسيق المطلوبة.

وكشف تقرير حديث للمنظمة الدولية أن واحدا من بين كل خمسة أشخاص في مناطق الحرب المختلفة في العالم يعاني من الاكتئاب أو القلق أو اضطرابات ما بعد الصدمة أو الاضطراب ثنائي القطبية أو انفصام في الشخصية، فيما يعاني الكثير منهم من أشكال حادة من هذه الأمراض العقلية.

وأكدت المنظمة أنه من المرجّح أن يعاني غالبية الأشخاص المعرّضين لحالات طوارئ، إن لم يكن كلهم، من ضائقة نفسية، ومعظمهم يمكن أن تتحسّن حالتهم بمرور الوقت.

وأشارت إلى أنه من بين الأشخاص الذين شهدوا حروبا أو صراعات أخرى في خلال العشر سنوات الماضية، يرجّح أن يصاب واحد من كل 11 أي بنسبة تقدر بـ9 بالمئة باضطرابات نفسية.

وتشير التقديرات إلى أن شخصا واحدا من كل خمسة بنسبة 22 بالمئة ممن يعيشون في منطقة تشهد صراعات يصاب بالاكتئاب، أو القلق، أو اضطراب الكرب التالي للرضح، أو الاضطراب الثنائي القطب، أو الفُصام. ويشيع الاكتئاب عادة بين النساء أكثر من الرجال. ويصبح الاكتئاب والقلق أكثر شيوعا مع تقدّم العمر.

وأفادت المنظمة أن المبادئ التوجيهية الدولية توصي بتوفير الخدمات على عدد من المستويات، من الخدمات الأساسية إلى الرعاية السريرية، وتشير إلى ضرورة إتاحة رعاية الصحة النفسية على الفور في ما يتعلق بمشكلات محدّدة وعاجلة في إطار الاستجابة الصحية.

وأضافت أنه بالرغم من الطابع المأساوي للطوارئ وتأثيراتها السلبية على الصحة النفسية، فقد ثبت أنها تتيح فرصا من أجل بناء نظم صحة نفسية مستدامة لجميع المحتاجين.

ونبهت إلى أنه من المرجّح أن يصاب معظم الأشخاص المعرّضين لحالات طوارئ بضائقة مثل مشاعر القلق والحزن، أو اليأس، أو الأرق، أو الإجهاد، أو سرعة الانفعال أو الغضب و/أو الأوجاع والآلام. وهذا وضع طبيعي ويمكن أن يتحسّن بمرور الوقت لدى معظم الناس. بيد أنه يُتوقّع ازدياد معدّل انتشار اضطرابات نفسية شائعة كالاكتئاب والقلق بأكثر من الضِعف في الأزمات الإنسانية.

كما بيّنت أن استعراضها لـ129 دراسة في 39 بلدا بيّن أن معدّل انتشار الاضطرابات النفسية في أوساط السكان المتضرّرين من النزاعات عند أي نقطة زمنية محدّدة نحو 13 بالمئة في ما يخصّ الأشكال المعتدلة للاكتئاب والقلق واضطراب الكرب التالي للرضح، ونحو 4 بالمئة للأشكال المعتدلة من هذه الاضطرابات. ويقدّر معدّل الانتشار المحدّد للاضطرابات الشديدة أي الفُصام، والاضطراب الثنائي القطب، والاكتئاب الشديد، والقلق الشديد، واضطراب الكرب الشديد التالي للرضح بنحو 5 بالمئة.

وشددت المنظمة على ضرورة تعزيز المساعدة المجتمعية الذاتية والدعم الاجتماعي، وذلك على سبيل المثال بإيجاد أو إعادة إنشاء جماعات مجتمعية يتعاون أعضاؤها لحلّ المشكلات ويشاركون في أنشطة من قبيل الإغاثة، مع ضمان إشراك الفئات الضعيفة والمهمّشة، بما في ذلك المصابون باضطرابات نفسية، مشيرة إلى أن الإسعافات الأوليّة النفسيّة تقدّم دعما وجدانيا وعمليّا للأشخاص الذين يعانون من ضائقة حادة نتيجة حدث وقع مؤخرا، وينبغي إتاحتها بواسطة العاملين الميدانيّين، بمن فيهم العاملون الصحيّون أو المدرّسون أو المتطوّعون المدرَّبون.

كما حذرت المنظمة الأممية من التأثير بعيد المدى للأزمات الناجمة عن الحرب، مشيرة إلى أن الأرقام أعلى بكثير منها في وقت السلم التي يعاني فيها واحد من كل 14 شخصا تقريبا من شكل من أشكال المرض العقلي.

21