منظمة الصحة العالمية في قلب سجال روسي أميركي بشأن سوريا

تعديلات أجرتها منظمة الصحة العالمية على مذكرة لمنظمات الإغاثة تثير الانتقادات خاصة من قبل الإدارة الأميركية التي تتهمها بأنها رهينة تأثيرات قوى منافسة.
الجمعة 2020/05/01
المدنيون من يدفعون ثمن لعبة الأمم

نيويورك- وجدت منظمة الصحة العالمية نفسها في قلب سجال أميركي روسي بسبب سوريا، وسبل إيصال المساعدات لهذا البلد لمواجهة تفشي وباء كورونا، لاسيما في المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية.

وذكرت مسودة مذكرة لمنظمة الصحة اطلع عليها أعضاء مجلس الأمن الدولي أن منظمات الإغاثة العاملة مع الأمم المتحدة تريد من مجلس الأمن أن يسمح بشكل عاجل باستخدام معبر حدودي عراقي مع سوريا لتسليم الإمدادات للمساعدة في مكافحة الوباء.

غير أن نسخة محدثة من المذكرة، بتاريخ 28 أبريل الماضي، حذفت المناشدة المباشرة بإعادة فتح معبر اليعربية بعد نحو أربعة أشهر من توقف استخدامه في عمليات الأمم المتحدة بسبب فيتو روسي صيني.

وتثير هذه الخطوة احتمال تأجيج الانتقادات للمنظمة التابعة للأمم المتحدة خاصة من قبل الإدارة الأميركية التي سبق واتهمتها واشنطن بأنها رهينة تأثيرات قوى منافسة على غرار الصين.

تعارض روسيا فتح معبر اليعربية لرغبتها في فرض أمر واقع جديد على المنظومة الدولية بحيث تجعل جميع المساعدات تمر عبر النظام السوري

وأوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية التي مقرها جنيف بينما تعكف واشنطن على مراجعة تعامل المنظمة مع وباء فايروس كورونا، واتهم ترامب المنظمة بمحاباة الصين والتستر عليها. وتنفي منظمة الصحة ذلك.

وبشأن التعديلات التي أدخلت على المذكرة قال مدير شؤون الأمم المتحدة بمنظمة هيومن رايتس ووتش، لويس شاربونو، “يجب أن تقف منظمة الصحة العالمية ثابتة ولا ترضخ للضغوط من القوى الكبرى. الأمر يتعلق بإنقاذ الأرواح، وليس تجنب الانتقادات”. وأضاف “ينبغي لمجلس الأمن على الفور أن يجدد التفويض باستخدام معبر اليعربية”.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في سوريا الأربعاء، دعا عدد من الأعضاء المجلس إلى المساعدة في تعزيز عمليات نقل المساعدات عبر الحدود إلى هذا البلد، الذي يواجه منذ أكثر من 9 سنوات حربا دمرت بنيته الصحية.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت إنه ينبغي بحث كل الخيارات بما في ذلك استخدام معبر اليعربية. وأوضحت السفيرة الأميركية في كلام موجه لأعضاء المجلس أن “خنق تدفقات المساعدة بهذه اللحظة الخطيرة من شأنه أن يتحدى المنطق.. والولايات المتحدة تدعو المجلس للنظر الفوري بكيفية تسهيل المساعدة عبر الحدود لكل سوريا، بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة”.

دعوة كرافت جاءت عقب انتهاء وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، من إبلاغ أعضاء المجلس بوجود عجز كبير في المعدات والأجهزة الطبية الأساسية لمواجهة تفشي فايروس كورونا في سوريا.

وأشار لوكوك إلى أن هذا العجز جاء بعد إغلاق معبري الرمثا (مع الأردن) واليعربية (مع العراق) مطلع هذا العام. وقدم لوكوك 3 مطالب أمام الجلسة وهي “التوصل لوقف شامل لإطلاق النار في جميع أرجاء سوريا، وتوريد المستلزمات الطبية الهامة التي كان يتم توفيرها سابقاً عبر معبر اليعربية، وتجديد الإذن بإيصال المساعدات العابرة للحدود لشمال غربي البلاد؛ لتلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة التي نواصل رؤيتها هناك”.

وفي إفادتها أمام أعضاء المجلس قالت السفيرة الأميركية إن “إغلاق معبر اليعربية أدى لفقدان إيصال 40 في المئة من المعدات واللوازم الطبية”. وتابعت “وعندما عجز هذا المجلس عن إبقاء هذا المعبر مفتوحاً بموجب القرار 2504، فإن هذا مهد الطريق لانتشار الفايروس الذي سيؤدي إلى خراب سوريا ما لم نتحرك على الفور بتقديم مساعدات إضافية إلى السوريين”. وقوبلت تصريحات كرافت بتحفظات من سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي قال “نحث زملاءنا بقوة على ألا يضيعوا وقتهم في البحث عن سبيل للدفاع، بشكل صريح أو ضمني، عن العودة إلى استخدام اليعربية”.

كيلي كرافت: إغلاق معبر اليعربية حال دون وصول 40 في المئة من اللوازم الطبية
كيلي كرافت: إغلاق معبر اليعربية حال دون وصول 40 في المئة من اللوازم الطبية

وأعلنت سوريا عن تسجيل 43 حالة إصابة بفايروس كورونا المستجد، إحداها في شمال شرق البلاد، وثلاث وفيات. وقالت مذكرة منظمة الصحة العالمية المحدثة إن التأثير الحقيقي لفايروس كورونا في سوريا يمكن أن يكون “كارثيا حقا”.

وكان مجلس الأمن قد أجاز سنويا تسليم المساعدات من خلال المعبر العراقي على مدى السنوات الست الماضية، لكنه توقف عن إصدار الموافقة في يناير بسبب معارضة روسيا، حليفة سوريا، بدعم من الصين.

وتعارض روسيا فتح معبر اليعربية لرغبتها في فرض أمر واقع جديد على المنظومة الدولية بحيث تجعل جميع المساعدات تمر عبر النظام السوري الذي كان استعاد بفضلها السيطرة على أكثر من نصف مساحة البلاد. ويقع معبر اليعربية من الجهة السورية تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية حليفة الولايات المتحدة الأميركية.

وقالت مسودة مذكرة منظمة الصحة “شركاء الأمم المتحدة … يقترحون إعادة فتح معبر اليعربية على وجه الاستعجال. سيكون لهذا تأثير كبير على التعامل مع مرض كوفيد – 19 في شمال شرق سوريا”.

وذكرت المسودة المحدثة بدلا من ذلك أن “هناك حاجة إلى خيارات جديدة” لإحلال المساعدات التي كان يتم تسليمها عبر العراق، مضيفة أنه لا يمكن توسيع عمليات الشحن عبر خطوط الصراع في البلاد بما يكفي لتلبية الاحتياجات في شمال شرق سوريا.

وأوضح دبلوماسيون غربيون أن إغلاق المعبر العراقي يحول دون وصول نحو نصف المساعدات الطبية إلى شمال شرق سوريا. وقال مارك لوكوك مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة للمجلس يوم الأربعاء “الفجوات في الإمدادات الطبية آخذة في الاتساع في شمال شرق سوريا”.

وموافقة مجلس الأمن ضرورية لتسليم مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود نظرا لعدم موافقة الحكومة السورية. وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري للمجلس إن الإرهاب “أشد خطرا” من كوفيد – 19 في سوريا.

2