منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تؤيد تحقيق لندن بشأن سكريبال

موسكو ترفض الاعتراف بنتائج تحقيقات المنظمة الدولية، وبريطانيا تدعو مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة.
الجمعة 2018/04/13
عينات من مكان الحادث

لندن – أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الخميس، ما توصلت إليه لندن حول ماهية غاز الأعصاب الذي استخدم في الهجوم على العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا، الشهر الماضي في بريطانيا، فيما دعت الخارجية البريطانية إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للنظر في نتائج تحقيقات المنظمة.

وأفاد ملخص لتقرير المنظمة صدر في لندن بأن عينات الدم التي فحصتها مختبرات اختارتها المنظمة تؤكد ما خلصت إليه المملكة المتحدة بشأن ماهية المادة الكيميائية السامة المستخدمة، والتي قالت لندن إنها من سلالة نوفيتشوك، محملة موسكو مسؤولية الهجوم.

وأضافت المنظمة أن المادة الكيميائية السامة كانت عالية التركيز، لكنها لم تقدم تقييمات بشأن الجهة التي نفذت الهجوم في مدينة سالزبري البريطانية.

ولم تسم المنظمة المادة الكيميائية مشيرة إلى أن المعلومات بشأن تركيبتها ستتوفر كاملة في تقرير سري يمكن للدول المنضوية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الاطلاع عليه.

طالب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الكرملين بتقديم إجابات، بعد أن دعم تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما توصلت إليه بريطانيا بشأن مسؤولية روسيا عن الهجوم.

وقال جونسون “سنعمل الآن بدون كلل مع شركائنا لوقف الاستخدام الغريب للأسلحة من هذا النوع، ولقد طالبنا بعقد جلسة للمجلس التنفيذي للمنظمة الأربعاء المقبل لمناقشة الخطوات المقبلة”. وأضاف عقب نشر المنظمة لملخص التقرير، الذي تم إبقاء معظمه سرا “على الكرملين تقديم أجوبة”، موضحا أن التقرير أكد أنه تم استخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك المطور في روسيا لتنفيذ الهجوم الذي وقع الشهر الماضي.

وتابع “هذه النتيجة استندت إلى اختبارات في أربعة معامل مستقلة وحسنة السمعة حول العالم، جميعها توصلت إلى نفس النتائج”.

ماريا زاخاروفا: لن نقبل أي استنتاج يتعلق بقضية سكريبال ما لم نحصل على العينات
ماريا زاخاروفا: لن نقبل أي استنتاج يتعلق بقضية سكريبال ما لم نحصل على العينات

وقال جيريمي فليمينج، مدير جهاز الاستخبارات البريطاني، إن تسميم الجاسوس الروسي السابق وابنته يوليا في بريطانيا بغاز للأعصاب أظهر “مدى استعداد روسيا للتصرف بطيش”.

وفي أول خطاب عام له منذ تعيينه في منصبه العام الماضي، قال فليمينج إن واقعة التسميم كانت “صارخة وصادمة بشكل لافت”، متهما روسيا “بعدم الالتزام بقواعد اللعب والخلط بين النشاط الإجرامي ونشاط الدولة”.

وأضاف أمام مؤتمر للإنترنت في مانشستر بشمال إنكلترا الخميس “سمعتم ما قلته وسأكرره، الهجوم على سيرجي ويوليا سكريبال في سالزبري كان أول مرة يستخدم فيها غاز للأعصاب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية”.

وتابع “إنه أمر خطير، يظهر هذا مدى استعداد روسيا للتصرف بطيش وعدم اكتراث الكرملين بالنظام الدولي القائم على قواعد وكيف أنهم (الروس) بكل أريحية يعرضون حياة العامة للخطر”.

وتعليقا على النتائج التي توصلت إليها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتي تؤيد تحقيقات لندن، قالت موسكو إنها لن تقبل نتائج إلا بعد أن يتمكن الخبراء الروس من الوصول إلى العينات المستخدمة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا “روسيا لن تقبل أي استنتاج يتعلق بقضية سكريبال إلا حين يتم السماح للخبراء الروس بالوصول إلى العينات التي ذكرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

وأضافت زاخاروفا “لا توجد معلومات البتة عن كيف وممن وفي أي ظروف تم أخذ العينات، وهذا يثير تساؤلات الخبراء الروس وبالطبع يتطلب المزيد من التحليل المفصل”، وقد طلبت موسكو هذا الشهر عقد اجتماع للمنظمة الدولية وحاولت الانضمام إلى التحقيق في محاولة قتل الجاسوس السابق، إلا أنه تم رفض طلبها.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن موسكو لا تزال منفتحة على إجراء تحقيق مشترك، مطالبة بالوصول إلى سكريبال وابنته باعتبارهما مواطنين روسيين.

واتهمت روسيا المملكة المتحدة الخميس باحتجاز يوليا سكريبال التي غادرت المستشفى بعدما تلقت علاجا في مكان بقي سريا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إن “الأحداث الأخيرة تعزز مخاوفنا من عزل مواطنة روسية، لدينا كل الأسباب للاعتقاد أننا أمام حالة احتجاز قسري لمواطنين روس أو إجبارهم على إطلاق تصريحات مزيفة”.

ورغم أن مكان تواجدها غير معروف، إلا أن يوليا سكريبال صرحت بأنها تحصل على الدعم من ضباط الشرطة الذين يطلعونها على نتائج التحقيق، مؤكدة أنها لا ترغب حالياً في قبول عرض المساعدة القنصلية من السفارة الروسية.

ورغم المخاوف الأولية، تم إخراج يوليا سكريبال من المستشفى إلى جهة مجهولة مطلع الأسبوع الجاري، فيما أعلنت الجهات المعنية أن صحة والدها تتحسن سريعا.

وكان العالم الكيميائي الروسي ليونيد رينك قد كشف في مقابلة مع وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، أنه عمل في مختبر حكومي في بلدة شيخان الروسية المعزولة لمدة 27 سنة، حيث كان تطوير نوفيتشوك موضوع أطروحة الدكتوراه التي أعدها، مشيرا إلى “عمل عدد كبير من الخبراء في شيخان وموسكو على نوفيتشوك”.

وحكم على سكريبال بالسجن لمدة 13 عاما بعد إدانته بالتجسس في 2006 قبل أن يمنح حق اللجوء في بريطانيا بموجب اتفاق لتبادل الجواسيس في 2010 بين موسكو من جهة ولندن وواشنطن من جهة ثانية.

وأدين سكريبال، وهو كولونيل سابق في المخابرات العسكرية الروسية في روسيا عام 2006 بتهمة التجسس لصالح جهاز المخابرات البريطاني، وحُكم عليه بالسجن 13 عاما قبل صدور عفو عنه في عام 2010 في إطار اتفاق لتبادل الجواسيس مع الولايات المتحدة.

5