منظمة حقوقية تدعو "حكومة المالكي" إلى احترام حرية الرأي والتعبير

الاثنين 2013/12/30
صلاة الجنازة على أربعة صحفيين قتلوا مؤخرا في شمال تكريت

بغداد – تباينت المواقف خلال المؤتمر الخاص الذي أقامته مفوضية حقوق الأنسان لمناقشة استراتيجيتها حول حقوق الأنسان والحريات العامة تحت شعار “نحو مشاركة فاعلة لحماية وتعزيز حقوق الأنسان” في وقت تحذر فيه منظمات دولية من تراجع هامش حرية التعبير عن الرأي في العراق، خاصة بعد عمليات الاغتيال التي استهدفت الصحفيين في الآونة الأخيرة.

و أكدت المفوضية أنها ما زالت تشعر بقلق حول التقارير التي تتحدث عن الأخطار التي تتهدد حرية التعبير عن الرأي في العراق، إذ لم يتوقف سيناريو استهداف الصحفيين في العراق منذ عشر سنوات، سواء كانوا أجانب أو عراقيين وعرب آخرين.

وكانت هيئة الإعلام والاتصالات، وهي هيئة مستقلة، سحبت الرخص الممنوحة لعشر قنوات تلفزيونية، في وقت قد عبرت فيه منظمات حقوقية عن شجبها لهذا القرار، معتقدة أنه يمثل استخدامًا صارمًا آخر للسياسة التنظيمية، وانتهاكًا للمبادئ الأساسية لحرية الإعلام.

كما أوردت تقارير عن الاعتداء في الأول من أبريل على ثلاث وكالات أنباء في بغداد، بعدما نشرت مقالات حول رجل دين شيعي كبير وعلاقته القوية برئيس الوزراء نوري المالكي.

في المقابل أكدت وزارة الداخلية ضرورة وضع أطر تشريعية تنظم حرية الرأي في العراق، من خلال تشريع قوانين مهنية، منها حق الحصول إلى المعلومة، وميثاق العمل الصحفي. وأوضح المتحدث باسم الوزارة العميد سعد معن “أن هناك فضاء واسعا من الحرية في العراق، لكن يجب أن يكون وفق إطار قانوني حتى يعرف الجميع حدود حريته” حسب وصفه.

ويقول متابعون للأداء الإعلامي إن تزايد استهداف الصحفيين سواء بالقتل أو الاعتقال أو التضييق، ينبئ بوجود أزمة حقيقية تواجهها الجماعة الصحفية في العراق، مؤكدين أن محاولات القتل وعمليات العنف التي يتعرض لها الصحفيون ظاهرة ملحوظة في الفترة الأخيرة، حيث تعددت الجهات التي ترتكب هذه الممارسات.

وعلى الرغم من أنه يصعب حصرها بشكل دقيق حسب تقارير المنظمات الحقوقية، إلا أن مراقبين يذهبون إلى القول بأن العمليات تتركز في ثلاث فئات أساسية: الأجهزة الأمنية الحكومية والجماعات المسلحة المجهولة والتنظيمات المتطرفة، التي تنشط بشكل واسع في ظل حالة الانفلات الأمني التي يعاني منها العراق.

وفي هذا الخصوص كان مرصد الحريات الصحفية في العراق قد اتهم الحكومة بعدم الاكتراث لحياة العاملين في مجال الإعلام، والسعي إلى الضغط على البرلمان لإصدار مزيد من القوانين التي تهدف إلى تقييد حرية التعبير، في الوقت الذي يعلن فيه بعض الجماعات المسلحة مسؤوليته عن مقتل وإصابة صحفيين.

من جهتها اتهمت منظمة “مراسلون بلا حدود” في وقت سابق، قوات الأمن العراقية بارتكاب اعتداءات متكررة على الإعلاميين، حيث ذكرت أن السلطات العراقية “تعتدي جسديًا على الإعلاميين وتصادر معداتهم وتمنعهم من أداء عملهم”.

من جهة أخرى أضافت المنظمة أن قوات الأمن “على علم منذ سنوات بوجود قائمة تضم أسماء 44 صحفياً مهددين بـ”التصفية الجسدية” في محافظة نينوى، وهي لم تتخذ أية إجراء لضمان حماية هؤلاء الصحفيين. ونحن نطالب هذه السلطات، محلية منها ووطنية، بالقيام بواجبها فوراً”.

والجدير بالذكر أن استهداف الصحفيين لم يعد يتركز بشكل كبير في العاصمة العراقية بغداد، حيث انتشر خلال الفترة الأخيرة في مختلف أرجاء الدولة، خاصة في محافظات نينوي وصلاح الدين والأنبار.

فخلال شهر أكتوبرالماضي، قتل أربعة صحفيين في محافظة نينوي، كما اغتيل في الشهر نفسه مراسل ومصور يعملان في قناة “الشرقية” بعد إطلاق النار عليهما بينما كانا يقومان بإعداد تقرير عن التحضيرات لعيد الأضحى في سوق السرج خانة في وسط مدينة الموصل، ولقي الإعلامي سعد زغلول، المتحدث الرسمي باسم محافظة نينوى، مصرعه برصاص مسلحين مجهولين أمام منزله في حي القادسية، كما قتل مصور في قناة “الموصلية” برصاص أطلقه مسلحون مجهولون بالقرب من منزله في منطقة النبي شيت وسط الموصل. كما سجل شهر ديسمبر الحالي اغتيال نورس النعيمي، مقدمة البرامج في القناة الفضائية المحلية الموصلية، يوم 15 ديسمبر الأول 2013 في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى وقتل خمسة صحفيين عراقيين في هجوم شنه انتحاريون ضد مقر قناة صلاح الدين الفضائية العراقية في تكريت شمال بغداد.

وتقول المنظمات الحقوقية إنه في إطار تدهور الوضع الأمني وغياب خطوات فاعلة من جانب الحكومة العراقية للسيطرة على العنف المنتشر في البلاد والقضاء على أسبابه السياسية والاجتماعية، فإنه من غير المتوقع تحسن أوضاع الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي بشكل عام خلال المرحلة القادمة. وفي هذا السياق، توصي المنظمة بإنشاء لجنة خبراء مستقلين أو مجموعة متابعة تابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة، وذلك من أجل رصد مدى وفاء الدول الأعضاء بالتزاماتها في ما يتعلق باتخاذ إجراءات قضائية نزيهة وفعالة تجاه العنف ضد الصحفيين.

كما ، تطالب “مراسلون بلا حدود” كلاً من الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها بتسهيل إجراءات الحماية وإعادة التوطين بالنسبة إلى الإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون تهديدات في بلدان العبور، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة إنشاء آلية تنبيه محددة.

18