منظمة صحة عالمية أم خلية للحزب الشيوعي الصيني؟

من خلال نقل المعلومات الصينية المضللة أعاقت منظمة الصحة العالمية فهم بقية العالم لخطر الوباء واتخاذ التدابير التي كان من شأنها أن تجعل من الممكن احتواءه بسرعة وحبسه ضمن حدود الصين.
الجمعة 2020/05/01
تيدروس أدهانوم غيبريسوس جعل من المنظمة بوقا للحزب الشيوعي الصيني

ليست هي المرة الأولى التي تعلق فيها الولايات المتحدة مساهمتها المالية التي تقدمها لمنظمة الصحة العالمية. في بداية الثمانينات من القرن الماضي تم ذلك أيضا بسبب هيمنة الاتحاد السوفياتي على منظمة الصحة العالمية، حسب الإدارة الأميركية، واستعمالها كوسيلة للدعاية المناهضة للرأسمالية. ولئن شددت الإدارة الأميركية، آنذاك، على ضرورة تولي البنك العالمي مسؤولية تحسين الخدمات الصحية في البلدان الفقيرة، ثم قررت إعادة مساهمتها المالية سنة 1988 بمجيء الرئيس جورج بوش، فإن الإدارة الأميركية الحالية لم تبحث عن بديل آخر لمصلحة الصحة في العالم، بل عاقبت المنظمة فقط وحمّلتها مسؤولية انتشار وباء كوفيد – 19 بتواطئها مع السلطات الصينية.

وبغض النظر عن مبالغات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ولهجته الفجة أحيانا، فإن منظمة الصحة العالمية كغيرها من المنظمات الأممية أصبحت ميدان صراع بين أيديولوجيات ومصالح جعلها ترتبك إزاء بعض القضايا جراء تلك التجاذبات والضغوطات المستترة والعلنية. ولكن أهم تأثير على المنظمة كان ولا يزال من طرف النظام الصيني الذي استغل نفوذه بين بعض الدول الأفريقية النامية ليتحكم في المنظمة.

تتحمل منظمة الصحة العالمية مسؤولية المشاركة في جعل هذا الوباء الصيني جائحة اكتسحت العالم كله.

بداية التأثير كانت مع مارغريت تشان التي كانت مديرة الصحة في حكومة هونكونغ والتي تعاملت مع وباء الــ”السارس” في إقليم هونكونغ ذاته بطريقة سيئة، ولكن حفاظها الكامل على مصالح الحكومة الصينية جعل الأخيرة تكافئها وتدعمها لتصبح على رأس منظمة الصحة العالمية سنة 2007. وهي نفسها التي نشرت الرعب سنة 2009 حينما لوحت بشبح الجائحة معتبرة أنفلونزا الخنازير أخطر من الأنفلونزا الإسبانية لسنة 1918 وهو ما أدى إلى أن بعض الدول الغربية راحت تبذر أموالا طائلة من أجل الاستعداد لجائحة وهمية، ما جعل تلك الدول تخفض من قيمة مساهماتها المالية لصالح المنظمة، ولولا الدعم الصيني لما مكثت مارغريت تشان مدة 10 سنوات كاملة كرئيسة للمنظمة.

وليس هذا فحسب بل تمكنت بكين، عن طريق الضغط على البلدان الأعضاء المشاركة في انتخاب رئيس المنظمة، من فرض صديق خدوم آخر لها على رأس المنظمة خلفا لمارغريت تشان في العام 2017 وهو تيدروس أدهانوم غيبريسوس. وطبعا لا نقرأ في موقع المنظمة الإلكتروني ضمن التقديم الذي خُصّ به سوى الأعمال “الجليلة” التي قدمها للصحة في بلده وفي العالم، ولا ذكر لكونه كان عنصرا في منظمة ماركسية – لينينية وضعتها الولايات المتحدة الأميركية على قائمة المنظمات الإرهابية هي جبهة تحرير شعب تيغراي الإثيوبية. وكان وزيرا للصحة من 2005 إلى 2012 في الحكومة الإثيوبية وقد اتهم بإخفائه أثناء تلك الفترة ثلاث موجات قاتلة من وباء الكوليرا في بلده. وكانت إثيوبيا منذ عام 2005 هي الباب الذي كانت الصين تحاول الولوج من خلاله إلى جنوب الصحراء الكبرى وكان تيدروس أدهانوم غيبريسوس الخادم الوفي للدكتاتورية الصينية في القارة السمراء. وقد ذهب في استهتاره إلى تعيين روبرت غابريل موغابي سنة 2017 سفيرا للإرادة الحسنة لدى منظمة الصحة العالمية بتوصية من النظام الصيني. هذا الدكتاتور الذي هدم المنظومة الصحية في زيمبابوي وخلق المجاعات وعمل على تقوية الوجود الصيني في أفريقيا، ولحسن حظ الصحة في العالم اضطر إلى التخلي عن التعيين تحت ضغط المنظمات الحقوقية.

أهم تأثير على المنظمة كان ولا يزال من طرف النظام الصيني الذي استغل نفوذه بين بعض الدول الأفريقية النامية ليتحكم في المنظمة

ومنذ ظهور جائحة كورونا في ووهان الصينية وتيدروس أدهانوم غيبريسوس ينشر تضليلات الحزب الشيوعي الصيني ويجعل من المنظمة بوقا له. ففي يوم 14 يناير وزع بيانا باسم منظمة الصحة العالمية يقول فيه بأن لا دليل على أن المرض الذي ظهر في ووهان قابل للانتقال بين البشر. وانتظر حتى 31 يناير ليعلن أن كورونا قد يمثل أمرا استعجاليا صحيا عالميا. ولم يتحدث عن كون كورونا يمثل “جائحة” سوى يوم 12 مارس بعد أن أصبح من الصعب السيطرة على الفايروس. في 3 فبراير أعلن باسم المنظمة دائما أنه ليس من الضروري أن تتخذ المطارات الدولية إجراءات لمنع الطائرات الآتية من الصين، ومع ذلك صرح تيدروس أدهانوم غيبريسوس يوم 27 أبريل بأنه كان يجب على العالم الإنصات إلى منظمته التي دقت ناقوس الخطر حسب قوله منذ نهاية يناير الماضي! ومع الأسف نقل جل وسائل الإعلام كلامه دون تمحيص نقدي.

من خلال نقل المعلومات المضللة الصينية ونشرها، أعاقت منظمة الصحة العالمية بشكل خطير فهم بقية العالم لخطر الوباء في ووهان واتخاذ التدابير التي كان من شأنها أن تجعل من الممكن احتواءه بسرعة وحبسه ضمن حدود الصين. ولذلك تتحمل منظمة الصحة العالمية مسؤولية المشاركة في جعل هذا الوباء الصيني جائحة اكتسحت العالم كله. وقد تُسألُ يوما عن مسؤوليتها عن أرواح الذين راحوا ضحية كوفيد – 19 خارج الصين. كما يُسأل النظام الشمولي الصيني عن مسؤوليته عن انتشار الفايروس رغم تهديداته الاقتصادية للبلدان التي تطالب بإجراء تحقيق حول التضليل الذي مارسه والأكاذيب التي نشرها منذ بداية الأزمة.

8