منظمة مصرية تكافح الاعتداء على الأطفال بالأغاني

الثلاثاء 2016/05/17
توعية الأطفال بخطر التحرش من خلال وسائل غير تقليدية

حوادث الاعتداء الجنسي على أطفال وتلاميذ المدارس تكررت بشكل ملفت في الفترة الأخيرة، مع عدم وجود حلول ناجعة لها في ظل صمت الأسر وقلة حيلة الجهات المسؤولة في مواجهة الظاهرة.

مع تفاقم الأزمة تفتقت أذهان البعض عن حلول أو وسائل شعبية لمقاومة استفحال المشكلة، وكان أبرز ما ظهر في هذا السياق أغنية بعنوان "أوعى" وهي كلمة عامية مصرية تعني “خذ حذرك".

الأغنية التي أطلقها فريق "حماية" تعليمية توعوية انتشرت على نطاق واسع بمجرد طرحها باعتبارها وسيلة فعالة لمقاومة التحرش بالأطفال، وحققت مشاهدات كبيرة على موقع “يوتيوب".

كلمات الأغنية المكتوبة بلغة بسيطة تحذر الطفل من الغرباء ممن يحاولون لمس جسده بشكل مريب، كما تعرفه على جسده وكيفية المحافظة عليه، وهي مصممة بشكل كرتوني جذاب للأطفال.

المفارقة أن فريق "حماية" الذي أطلق الأغنية ليس فرقة غنائية تقليدية، وإنما منظمة من منظمات المجتمع المدني أسستها قبل 4 سنوات الدكتورة إيمان عزت أستاذ التربية النوعية بجامعة القاهرة.

هدف الفريق، كما قالت مؤسسته، توعية الأطفال وحمايتهم من خطر التحرش الجنسي عن طريق برنامج متخصص يحتوي على ألعاب ووسائل إيضاح.

يتميز فريق “حماية” بأسلوبه المميز في توصيل المعلومة إلى الطفل من خلال وسائل غير تقليدية، مثل الغناء والرقص والرسم والتلوين، والموسيقى والمشاهد الدرامية، والعرائس الماريونيت والمجسمات لتوصيل الفكرة إلى الأطفال.

لكن الفريق الذي يضم شبابا متطوعين، واجه صعوبات كثيرة مع مجتمع متحفظ يرفض فكرة التوعية باعتبارها “كلاما في الجنس” ويعتبرونه أمرا مخجلا للتحدث فيه مع الأطفال.

فريق حماية يسعى إلى تثقيف وتوعية الأسر والأطفال للقضاء على ظاهرة التحرش من جذورها، والحيلولة دون سقوط المزيد من الضحايا

بداية الفكرة جاءت بالصدفة حينما كانت إيمان عزت تعد “دبلوما” جامعيا عن ضحايا الاغتصاب والتحرش الجنسي من الأطفال، وكيفية مساعدتهم على التعافي النفسي. لكن ما اكتشفته خلال بحوثها الميدانية سبب لها ما يشبه الصدمة من تفشي الظاهرة، فقررت أن تقوم بعمل توعوي لإبادة الآفة من أساسها على حد وصفها.

قالت عزت إنها قررت ألا يقتصر الأمر على العمل مع ضحايا التحرش فقط، بل تثقيف وتوعية الأسر والأطفال للقضاء على الظاهرة من جذورها، والحيلولة دون سقوط المزيد من الضحايا.

وأشارت لـ“العرب”، إلى أنها استخدمت الألوان والرسم في تثقيف وتوعية الأطفال مستفيدة من دراستها للفنون، وساعد هذا الأسلوب فريقها على تحقيق نتائج مبهرة كونه يخاطب عقل الطفل ما سرّع بإيصال المعلومة بشكل جذاب وسريع.

المشاهد الدرامية التي استخدمها “حماية” استعان فيها بنماذج ومجسمات لجسم الولد والبنت، لشرح الفرق بين الملامسة الجيدة وغير الجيدة، وكذلك طبيعة الأحضان والقبلات ولمن يعطونها.

كذلك هدفت الدراما التوعوية إلى تعزيز قدرة الأطفال على اكتشاف الأشخاص الذين يقتربون منهم، وكيفية التعرف على الشخص الذي يريد الاعتداء عليهم جنسيا، من خلال نظرته وملامسته لأجزاء من جسده، أو غيرهما من السلوكات غير الاعتيادية.

وأضافت عزت أن فريقها يقوم كذلك بتدريب الطفل على كيفية الهرب من الجاني، بسحب يده والجري بأقصى سرعة مع الاستغاثة حتى ينبه المحيطين به للخطر.

وأكدت أنها توضح للأمهات كيفية تثقيف أطفالهن جنسيا، وإعطائهن المعلومة الصحيحة حتى لا يكونوا ضحايا للتحرش في ما بعد، مثلما تفعل مع المدرسين والمدرسات في المدارس حتى تعم الفائدة.

عزت بيّنت لـ”العرب” أنها اختارت فئة الأطفال تحديدا بعدما وجدت أنهم الأكثر عرضة للتحرش والاغتصاب بسبب ضعفهم وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.

ولفتت إلى أن أسوأ ما اكتشفته خلال السنوات الأربع مع فريق حماية أن أغلب حالات اغتصاب الأطفال تأتي من الأقارب .

عزت تتمنى أن تتبنى الدولة المصرية مبادرتها في حماية الأطفال من خطر التحرش، وأن يتم تخصيص حصة دراسية للأطفال تتخللها عروض غنائية وموسيقية تشويقية لتثقيفهم جنسيا وضمان عدم تعرضهم لهذا الخطر مستقبلا.

21