منظور استراتيجي يحكم مساعدات الإمارات للصومال

دعم أممي لجهود دولة الإمارات في المساعدة على بسط الاستقرار وإطلاق عجلة التنمية في الصومال تحت مظلّة الشرعية الدولية.
الخميس 2018/04/12
الواقع المرير الذي حاولت الإمارات تغييره في الصومال

مقديشو - أثنى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصومال، مايكل كيتينغ على جهود دولة الإمارات العربية المتحدة المستمرة في مساعدة الصوماليين في مختلف المجالات، وذلك في لقاء جمعه مع السفير الإماراتي محمد أحمد العثمان في مقر السفارة بمقديشو، وجرى خلاله بحث آليات العمل الإماراتي الأممي المشترك لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في هذا البلد الذي لا يزال في طور البحث عن توازنه، بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية.

وحملت المحادثات دعما أمميا لجهود الإمارات في المساعدة على بسط الاستقرار وإطلاق عجلة التنمية في الصومال، تحت مظلّة الشرعية الدولية.

الشيخ خالد بن أحمد: الإمارات وقفت مع الصومال وقامت بكل واجب ولم ترد مقديشو إلا بالنكران
الشيخ خالد بن أحمد: الإمارات وقفت مع الصومال وقامت بكل واجب ولم ترد مقديشو إلا بالنكران

ويصنّف مختصّو الشؤون العربية والأفريقية تلك الجهود، ضمن منظور استراتيجي إماراتي يأخذ في الاعتبار أهمية استقرار الصومال للأمن القومي العربي ومن ضمنه أمن منطقة الخليج العربي.

ويذكّر هؤلاء بالجهود الاستثنائية للإمارات في مقاومة القرصنة البحرية التي مثّل الصومال خلال العشرية الأولى من الألفية الحالية مركزا ومنطلقا لها، بكلّ ما حملته الظاهرة من مخاطر على الملاحة البحرية والتجارة العالمية في خليج عدن والمحيط الهندي.

ويفسّر هذا المنظور قلّة اهتمام الإمارات بعوامل جانبية تواجهها جهودها لمساعدة الصومال، ومن بينها تدخلات دول إقليمية معروف عنها دعمها للحركات المتشدّدة والجماعات الإرهابية مثل جماعة الشباب الناشطة على الأراضي الصومالية.

وتجلّت تلك التدخلات، الأحد الماضي، بشكل واضح في تعرّض أفراد بعثة إماراتية كانت بصدد نقل مساعدات مالية للقوات الصومالية، متّفق عليها بشكل رسمي مسبق، للمضايقة في مطار مقديشو الدولي، الأمر الذي أثار الأسئلة مجدّدا بشأن الجهة المتحكّمة فعلا بالقرار الصومالي، ومدى قدرة الحكومة على ضبط الأوضاع بعيدا عن التأثيرات الخارجية.

وخلال السنوات القليلة الماضية أظهرت دولة الإمارات اهتماما بالغا بمساعدة الصومال، البلد العربي الأفريقي الممزق بالحروب الأهلية والأنشطة الإرهابية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، على الخروج التدريجي من حالة التوتّر واستعادة استقراره وترميم أركان دولته من خلال مساعدات سخية في المجالات الإنسانية والتنموية والأمنية.

غير أنّ جهات مشاركة في حكم الصومال بدت خلال الفترة القليلة الماضية، واقعة بشكل واضح تحت تأثير أطراف إقليمية معادية للإمارات وتجد في الدور الإماراتي بالصومال خطرا على جهات متشدّدة تدعمها تلك الأطراف نفسها.

وشجبت الخارجية الإماراتية في بيان قيام السلطات الأمنية الصومالية باحتجاز طائرة مدنية خاصة مسجلة في دولة الإمارات، في مطار مقديشو الدولي، وعلى متنها سبعة وأربعون شخصا من قوات الواجب الإماراتية، والاستيلاء على المبالغ المالية المخصصة لدعم الجيش الصومالي والمتدرّبين، تحت تهديد السلاح وتطاول بعض عناصر الأمن الصومالي على أفراد من قوات الواجب الإماراتية.

وشرح البيان أن هذه المبالغ مخصصة لدعم الجيش الصومالي ودفع رواتب منتسبيه، وذلك استنادا إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في نوفمبر 2014، والمتعلقة بتعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وتعقيبا على الحادثة، انتقد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الحكومة الصومالية، قائلا في تغريدة له على تويتر، إنّها “تخلق عبر عدة تجاوزات لترتيبات وتفاهمات سابقة وراسخة مع دولة الإمارات، احتقانات لا داعي لها مع صديق وحليف وقف مع استقرار وأمن الصومال في أحلك الظروف”، داعيا حكومة مقديشو إلى “الحكمة والعقّل”.

ومن جهته قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إنّ “الإمارات أقامت عدّة مؤتمرات لدعم الصومال، وبحضور الرئيس الصومالي”، مضيفا عبر حسابه في تويتر “الإمارات وقفت مع الصومال ضد القراصنة وقامت بكل واجب وقدمت كل دعم بالمال والسلاح والدواء.  ولم يرد الصومال إلا بالنكران والإساءة والارتماء في أحضان أعداء الأمّة”.

ويشير الوزير البحريني إلى الطابع التكاملي الذي اتخذته المساعدات الإماراتية للصومال، حيث كان الهدف يتجاوز الطابع الإنساني والإغاثي العاجل إلى المساعدة على تركيز سلطان الدولة الصومالية وهيبتها وإعادة إطلاق عجلة التنمية الضرورية للاستقرار.

وبفعل حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي التي تردّى فيها الصومال منذ سنة 1991 مع سقوط حكم سياد برّي، بات هذا البلد مسرحا للجماعات المهدّدة للاستقرار من مجاميع القرصنة البحرية التي عانت منها حركة الملاحة الدولية طيلة سنوات، إلى جماعة الشباب المتشدّدة التي لا تزال تنشط في البلد وتحاول منع عودة الاستقرار إليه.

ورغم هشاشة الأوضاع الأمنية في الصومال سجّلت دولة الإمارات حضورها هناك من خلال تقديمها مساعدات متنوعة تراوحت بين المساهمة في ترميم البنى التحتية وتوفير المرافق الضرورية وبعث مشاريع صغرى توفر مصادر رزق للسكان.

كما شملت المساعدات الإماراتية للصومال الجانب الأمني من خلال تقديم معدّات للأجهزة الأمنية الصومالية.

وكان محمّد فرماجو قد تعهّد إثر انتخابه رئيسا للصومال بانتهاج سياسة خارجية ترسّخ التعاون مع دول الجوار والعالم على أساس الاحترام المتبادل، مبديا تصميما على معالجة الأوضاع الأمنية ومواجهة الأزمة الاقتصادية ومحاربة البطالة. وكان الخليج العربي (السعودية والإمارات) وجهة فرماجو في أول زيارة خارجية له بعد انتخابه رئيسا في فبراير 2017.

3