منظومة التوافق في تونس تصر على انتخابات دون منافسين

رجل الأعمال نبيل القروي يتصدر آخر نتائج استطلاع للرأي بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
الثلاثاء 2019/07/09
إبعاد المنافسين أسهل من إقناع الناخبين

عادت منظومة التوافق في تونس للتحرك من جديد بهدف عرقلة خوض خصومها للانتخابات القادمة، بعد تجاهل الباجي قائد السبسي للقانون الانتخابي المعدل الذي يمنع عددا من الشخصيات التي أعربت عن نيتها الترشح واعتماده على القانون القديم خلال التوقيع على دعوة الناخبين للانتخابات المزمع إجراؤها في الخريف المقبل.

تونس - تصر منظومة التوافق الحاكمة في تونس والمتكونة أساسا من حركة النهضة الإسلامية وحركة تحيا تونس المحسوبة على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، على دخول الانتخابات المقبلة دون منافسين قد يهددون استمرار اتفاق تقاسم السلطة بين الطرفين بعد الانتخابات المقبلة المزمع إجراؤها في أكتوبر ونوفمبر.

واستأنفت منظومة التوافق المعركة مع رجل الأعمال نبيل القروي، حيث أكدت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، أنه “تقرر توجيه مجموعة من التهم لكل من نبيل القروي وغازي القروي، من بينها غسل الأموال، وذلك بناء على الأبحاث والاستقراءات في ما يتعلق بالقضية التحقيقية بشأنهما”.

كما أفاد القطب القضائي الاقتصادي والمالي، في بلاغ له الإثنين، بأن “قاضي التحقيق المتعهد بالملف أقر تدابير احترازية في شأن الأخوين القروي، تتعلق بتحجير السفر وتجميد الأموال، وذلك منذ يوم 28 يونيو الماضي”.

ونقلت الإذاعة الرسمية عن مصادر لم تذكرها وصفتها بـ”المطلعة”، أنه “بعد القيام بالأبحاث والاستقراءات المطلوبة، قرر قاضي التحقيق المتعهد بالقضية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي توجيه تهم اعتياد غسل الأموال للأخوين القروي، باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص النشاط المهني، وذلك طبقا لأحكام القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال”.

وأضافت المصادر “كما قرر تحجير السفر على المظنون فيهما، وتجميد التعامل على الأملاك المنقولة والعقارية التابعة لهما، وتجميد الأرصدة البنكية الراجعة لهما”.

واتهمت المنظومة الحاكمة (النهضة وتحيا تونس) بتوظيف القضاء وملفات الفساد في إطار معارك تصفية الحسابات السياسية والانتخابية، ذلك أن الشكاية المقدمة ضد القروي من قبل منظمة “أنا يقظ” تعود إلى سنة 2014 ولم ينظر فيها القضاء إلا بعد تحول القروي إلى خصم سياسي ومنافس انتخابي.

تحريك ملفات الفساد ضد القروي جاء كرد على إمضاء الرئيس على القانون الانتخابي القديم وتجاهله للقانون المعدل الذي يمنع القروي من الترشح

وكانت منظمة “أنا يقظ” تقدمت بدعوى ضد رجل الأعمال نبيل القروي وشقيقه في 14 مارس 2014 إلى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، بخصوص شبهة غسل وتبييض الأموال وذلك باستعمال الشركات التي يملكانها في كل من المغرب والجزائر ولكسمبورغ، ليقرر وكيل الجمهورية بالقطب القضائي المالي على إثر هذه الدعوى فتح تحقيق في الموضوع.

ويقول مراقبون إن تحريك ملفات الفساد ضد القروي جاء كرد على إمضاء الرئيس الباجي قائد السبسي الذي بات فعليا خارج منظومة التوافق بعد أن أعلن فك تحالفه مع حركة النهضة في سبتمبر الماضي، على القانون الانتخابي القديم وتجاهلة للقانون المعدل الذي مازال ينتظر حكم الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين بعد تقدم نواب بالطعن في دستوريته.

وفي 18 يونيو الماضي، صوت النواب في البرلمان التونسي بغالبية على إدخال تعديلات على القانون الانتخابي تهدف بشكل خاص إلى منع ترشيح قطب الإعلام نبيل القروي وسيدة الأعمال ألفة التراس.

ويشترط القانون التونسي مرور سنة كاملة على بدء سريان التعديلات حتى تدخل حيز التنفيذ. ولضمان تطبيق هذه التعديلات التي تأتي قبل 3 أشهر فقط من الانتخابات، اقترحت الحكومة جعلها شاملة لكافة الاستحقاقات الانتخابية وهو ما يتضارب مع الدستور.

ويتطلب أحد التعديلات أن يكون المرشحون قد أوفوا بنفس الالتزامات التي تعهد بها الأطراف بشكل فردي خلال الـ12 شهرا التي سبقت الانتخابات: عدم وجود أموال أجنبية أو تبرعات من شركات أو توزيع مساعدات أو إعلانات سياسية.

وتصدر القروي بشكل مفاجئ في آخر نتائج استطلاع للرأي بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية ونشرته مؤسسة “سيغما كونساي” يونيو الماضي ووصفته جريدة “المغرب” بالزلزال الانتخابي.

ولم يكن القروي حينها يملك حزبا ولا سجلا في الحياة السياسية لكنه برز في حملات تبرع خيرية في مناطق نائية ومهمشة، تديرها جمعية “خليل تونس” التي تحمل اسم ابنه المتوفي في حادث مرور.

ظهور "أزعج" التوافق
ظهور "أزعج" التوافق

وشكل القروي خلال الفترة الماضية حزبا سياسيا أطلق عليه اسم “قلب تونس″ وأكد أنه سيشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وتعليقا على اتهامات طالته متعلقة بالتهرب الضريبي، قال القروي الأسبوع الماضي إن هناك أطرافا سياسيا تستهدفه. ووصف هؤلاء الأطراف خلال حضوره في برنامج “ناس نسمة” (على قناته) ، بـ”الورثة” الذين يريدون البقاء في الحكم لـ50 سنة، داعيا الموظفين في الدولة إلى عدم الانصياع لهم والدخول في المعارك السياسية، مؤكّدا أنه ليست له أي نوايا للتشفي والانتقام وأنّ هدفه الوحيد هو محاربة الفقر وتحرير الاقتصاد.

وأكّد أنه يتلقى يوميا العديد من التهديدات، معربا عن تخوفه من التصفية الجسدية، وحتى إن تمّ سجنه بأي “تهمة ملفقة” فسيواصل حزبه العمل وسيدخل الانتخابات التشريعية بقائماته الخاصة لمواصلة ما قال إنه مشروعه.

ولا يستبعد مراقبون أن توسع منظومة التوافق قائمة المستهدفين خلال الأيام القادمة لتشمل بعض الشخصيات المتصدرة لنوايا التصويت على غرار رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي ورئيسة جمعية “عيش تونسي”، وهو ما سيفسح المجال لحركة النهضة وحركة تحيا تونس، في ظل حالة التشرذم التي تشهدها العائلة الحداثية والتي تفاقمت بعد تفكك حزب نداء تونس إلى عدة أحزاب.

4