منظومة الخدمات سلاح استراتيجي في أيدي المتشدّدين

الجمعة 2015/03/06
تنظيم داعش يغير استراتيجيته لتهديد القوى المحلية

القاهرة - أشارت دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، إلى أنّ المواجهات المسلحة التي تصاعدت حدتها منذ أربع سنوات داخل بعض دول المنطقة على غرار سوريا والعراق وليبيا، ألقت بدورها عبئًا ثقيلا على منظومة الخدمات العامة في تلك الدول، حيث كانت مرافق الكهرباء والمياه أحد الأهداف الرئيسية للجماعات المسلحة التي انتشرت في تلك الدول، وحاولت استخدامها كسلاح سياسي في تهديد القوى المحلية المناوئة لها.

كما أنها كانت إحدى الموارد الاقتصادية التي اعتمدت عليها كمصادر للتمويل، وهو ما بات يفرض على الحكومات ضرورة التحرك في اتجاهين: أولهما، ضمان وصول الخدمات العامة بشكل متكافئ إلى المواطنين بهدف تجنب تصاعد حدة السخط الشعبي، وثانيهما، منع الجماعات الإرهابية من السيطرة على تلك المرافق، التي تعتبر بمثابة قوة استراتيجية لا يستهان بها.

وأوضحت الدراسة أنّ الصراع الدائر بين قوات الجيش الليبي وعدد من الجماعات المسلحة في كل من شرق البلاد ووسطها، على سبيل المثال، كانت له تداعيات سلبية على الخدمات الأساسية والبنية التحتية في ليبيا. وتشير التقديرات إلى أن المناطق الشرقية تحديدًا عانت من انقطاع الكهرباء ونقص البنزين وغاز الطهي، وذلك إمّا نتيجة تدمير محطات توليد الكهرباء جراء تصاعد الاشتباكات أو نقص الوقود في محطات التزويد. وعلى ضوء هذا التدمير، انفصلت المنطقة الشرقية عن شبكة الكهرباء المركزية، وتأثرت كل من خدمات الاتصالات والخدمات المصرفية بها، وتسبب ذلك أيضًا في نقص إمداد عدد من المناطق بالمياه نتيجة تعطل محطات المياه التي تعتمد على الكهرباء.

وعلى جانب موازٍ، كشفت الحكومة العراقية أن سيطرة تنظيم "داعش" على عدد من المحافظات الشمالية تسبب في خسائر كبيرة للمرافق العامة، علمًا بأن القوات العراقية وقوات "البشمركة" والتحالف الدولي نجحت في تحرير بعض المناطق التي خضعت لسيطرة "داعش" في وقت سابق. وتشير الحكومة العراقية إلى أن سد الموصل الذي كان التنظيم قد نجح في السيطرة عليه في أغسطس 2014، تعرض لأضرار مادية ليست هينة، فيما أكدت وزارة الكهرباء العراقية أن محطات توليد الكهرباء في المناطق التي كان يسيطر عليها "داعش" سابقًا، تضررت كثيرًا وتعرضت لتدمير كبير. وذكرت أن "داعش" نجح خلال توغله في محافظات شمال العراق خلال الشهور الماضية، في السيطرة على بعض السدود مثل سد الفلوجة والموصل والصدور.

وتفيد تقارير بأنّ تنظيم "داعش" استخدم المياه كسلاح سياسي واستراتيجي خلال مواجهاته مع القوات الحكومية العراقية أو التحالف الدولي، حيث سعى من خلال سيطرته على السدود إما إلى قطع إمدادات المياه عن المناطق التي تقاوم حكمه، أو إلى تعزيز صورته كتنظيم يمتلك بنية تحتية قوية رغم كل الضغوط التي يتعرض لها.

6