منظومة صواريخ إسرائيل ضحية جديدة للجاسوس الإلكتروني

تشكل عملية اختراق منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية المتطورة، ضربة قوية لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الذي يعكف على التحقيق حول الجهة التي تقف خلف العملية وسط تكهنات بوجود أياد مصرية.
الخميس 2015/12/31
أشتم رائحة أصابع مصرية

القاهرة- أكدت مصادر أمنية لـ“العرب” أن مصر لديها دراية بالبرامج الصاروخية في المنطقة، والإسرائيلية منها على وجه الخصوص. يأتي ذلك في ظل أنباء عن تمكن المخابرات المصرية من اختراق برنامج “حوماه” المسؤول عن تطوير منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية، والذي تمت على خلفيته إقالة يائير راماتي رئيس البرنامج.

وراماتي، من الأسماء المعروفة بكل ما يتعلق بتطوير منظومة مضادة للصواريخ، ويقف خلف منظومات كثيرة ومعروفة في العالم بأكمله، مثل منظومة “حيتس”، و“القبة الحديدية”، و“العصا السحرية” التي اجتازت في الأسبوع الماضي آخر الاختبارات بنجاح قبل إدخالها إلى العمل الفعلي.

وتحدثت المصادر المصرية لـ“العرب” بأن إسرائيل استثمرت مئات الملايين من الدولارات على مدار السنوات الماضية بمساعدة ودعم من الولايات المتحدة، في تطوير منظومتها الدفاعية.

ووفقا للمصادر ذاتها فإن هذا الاهتمام الإسرائيلي بتطوير منظومتها أتى على خلفية إدراكها بعد حرب الخليج الثانية أن التهديد الحقيقي لإسرائيل في أي حرب شاملة مع دول المواجهة العربية، يتمثل في الصواريخ الباليستية التي تعتمد عليها الجيوش العربية بشكل رئيسي.

وتابعت المصادر أن واشنطن تحمست لمساعدة إسرائيل في تنفيذ مشروعها للدفاع الصاروخي بعد فشل منظومة بطاريات الصاروخ باتريوت الأميركية التي نشرت لصد صواريخ سكود العراقية التي سقطت في العمق الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن هذه الصواريخ لم تحدث في حينه أضرارا بالغة إلا أن السرعة التي تطورت بها قدرة الصواريخ الباليستية، ودقتها في تحديد وإصابة أهدافها، جعلتا من الصاروخ حيتس مشروعا له الأولوية في إسرائيل. ويعتبر اختراق البرنامج الحديث، خطأ جسيما لأنه يعني سقوط جهود سنوات من البحث والتطوير.

اللواء يسري قنديل زميل كلية الأركان بأكاديمية ناصر العسكرية بالقاهرة، أكد أن جهات التحقيق الإسرائيلية لم تحسم أمرها بعد حول ما إذا كان قد تم اختراق من قبل جهاز المخابرات المصرية لمنظومة الصواريخ.

وقال لـ“العرب” إنه لا يعرف هل جرت محاولات مصرية للسيطرة على المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، أو غرس برامج تجسس بداخلها. ورجح أن تكون طواقم وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي قد بدآ التحقيق في احتمالات الاختراق منذ أسابيع.

وعكف علماء إسرائيليون على تطوير المنظومة الصاروخية الموجهة إليكترونيا مع مشروع آخر مواز لبناء منظومة تحكم عالية التقنية تقوم بمهمة تشغيل بطاريات الصواريخ وربطها بأجهزة الرادارات الأخرى والتحكم فيها إليكترونيا، وعرفت المنظومة باسم “حوماه” التي تعني “السور” بالعبرية. وأكد اللواء ممدوح عطية الخبير العسكري والاستراتيجي على مدى الخطورة التي يستشعرها الإسرائيليون من هذه الأنباء حول اختراق المنظومة.

وقال لـ”العرب” إن الجيش الإسرائيلي يعتمد في أكثر من 80 في المئة من أدائه وعملياته على أنظمة قتالية متطورة، من ضمنها منظومة الصواريخ حيتس التي تعتمد كليا على أساليب التشغيل الإلكتروني، شأنها في ذلك شأن سلاح الجو الإسرائيلي. وأضاف “يكفي لبرنامج اختراق صغير يتم تثبيته وسط هذه المنظومة الإليكترونية أن يدمر العملية التي تقوم بها أي أسلحة”.

من جهته، أكد اللواء طلعت مسلم الخبير الاستراتيجي ومستشار أكاديمية ناصر العسكرية أن إسرائيل يصعب عليها أن تتهم رسميا مصر بأي مسؤولية حول فساد منظومة الصواريخ. وقال لـ “العرب”: إن هذه الأخبار حول الاختراقات تدشن لبداية مرحلة جديدة من مراحل الصراع الاستخباراتي بين مصر وإسرائيل، هي عصر الجاسوس الإليكتروني.

وشدد الخبير العسكري على أن أجهزة الاستخبارات في العالم أجمع جبلت على عدم الاعتراف بالعمليات التي تقوم بها، لافتا إلى أنه ربما تسعى إسرائيل لإلقاء التبعية في هذه القضية على مصر حتى تعطل بعض مشروعاتها العسكرية بحجة أنها تضر بالأمن القومي لدول الجوار. وأفاد مسلم أن مصر تخطط لإطلاق أول رادار للأقمار الصناعية بحلول عام 2020، وسيتم إجراء مناقصة دولية من أجل اختيار شريك أجنبي في عملية إطلاق الرادار.

وأوضح أن هناك قلقا إسرائيليا من تفاوض القاهرة على صفقة لشراء قمرين صناعيين، أحدهما للمراقبة، والآخر للاتصالات العسكرية، مشيرا إلى أن وزير الإنتاج الحربي المصري اللواء محمد العصار قام بزيارة إلى باريس في 16 ديسمبر الجاري لمواصلة المفاوضات حول الصفقة.

وكشف عن وجود أهمية عسكرية لصفقة القمرين الصناعيين، وأن الأقمار العسكرية مهمتها تجميع صور ومعلومات استخباراتية شديدة الأهمية، ويمكن للقمرين أن يقدما لمصر معلومات دقيقة ومصورة عن أي قدرات أو قوات عسكرية وأجهزة حيوية في إسرائيل.

2