منظومة ضمان اجتماعي لقطاع الصيد البحري في تونس

يعيش البحارة في تونس ظروفا صعبة نظرا لغياب نظام التغطية الاجتماعية وعدم انتفاعهم بالتأمين الصحي، في حال التعرض لحوادث شغل، فضلا عن اشتغالهم في واحد من القطاعات التي تعتبر وضعية العاملين فيه من الوضعيات الهشة.
الاثنين 2017/01/09
لقمة العيش مغمسة في الشقاء

تونس - تم الاتفاق على إعداد منظومة متوازنة للضمان الاجتماعي لفائدة العاملين بقطاع الصيد البحري في تونس بمساهمة الدولة، بحسب ما ذكره بيان أصدرته وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

وجاء القرار خلال جلسة عمل التأمت، الخميس، وجمعت كلا من وزيري الفلاحة والشؤون الاجتماعية ورئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

واتفق المشاركون في الاجتماع على عقد جلسة عمل بمقر وزارة الشؤون الاجتماعیة في غضون أسبوعین للاطلاع على تجارب مقارنة مع دعوة ممثلین عن وزارة المالیة ورئاسة الحكومة.

وجاء في نص الاتفاق أنه سيقع إحداث فریق مصغر یضم ممثلین عن الوزارتین والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والهياكل الممثلة للمهنة.

وستوكل لهذا الفريق مهمة إعداد سیناریوهات للتغطیة الاجتماعیة للبحارة مع تحدید المساهمات ومصادر التمویل، على أن تقدم نتائج أعمال الفريق خلال شهر أبریل القادم.

ومن المتوقع أن يتم، خلال شهر مارس 2017، استیفاء المعطیات الخاصة حول البحارة (الاختصاص، حمولة المركب، نوع الصید.. إلخ) وتقدیمها لمصالح الضمان الاجتماعي.

وأكد وزیر الفلاحة سمير الطيب على ضرورة التسريع في توفير التغطیة الاجتماعیة لفائدة العاملين في قطاع الصید البحري، والانطلاق من التصورات السابقة وإیجاد حلول بالتعاون مع الهياكل الممثلة للمهنة ووزارة الشؤون الاجتماعیة.

ومن جهته قال وزیر الشؤون الاجتماعیة محمد الطرابلسي، إن نسبة البحارة المتمتعین بالتغطیة الاجتماعیة ضعیفة جدا، وإن الأنظمة المقترحة سابقا لم تكن مغریة ولا تتماشى مع خصوصیات البحارة (نظام تأجیر یعتمد على الحصص، عمل موسمي، التنقل من مركب إلى آخر..)، مشيرا إلى ضرورة أن يكون النظام الذي سيتم اقتراحه متوازنا.

وأوضح رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبدالمجيد الزار، أن تدني مردودية نشاط الصيد البحري، هو السبب وراء عزوف البحارة عن الانخراط في نظام التغطية الاجتماعية.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد العاملین في قطاع الصید البحري يقدر بحوالي 54 ألف بحار. وبلغ الإنتاج البحري لسنة 2015 حوالي 132 ألف طن بقیمة 736 ملیون دینار.

ويعيش من يتخذون من قطاع الصيد البحري مورد رزق لهم، ظروفا صعبة نظرا لغياب نظام التغطية الاجتماعية وعدم انتفاعهم بالتأمين الصحي في حال التعرض لحوادث شغل.

وتتكرر في تونس، من فترة إلى أخرى، حوادث بحرية نتيجة غرق مراكب صيد وتكون الحصيلة إما موت البحارة وإما يقع تصنيفهم في عداد المفقودين.

وغرق مركب صيد قرب سواحل المهدية، بداية شهر سبتمبر الماضي. وأفاد رئيس فرقة الحرس البحري بالمهدية عادل عوينات، الأربعاء 21 ديسمبر الماضي، بأنه تم العثور على جثة أحد البحارة المفقودين الذين كانوا على متن مركب الصيد البحري “البركة” ليرتفع عدد الضحايا إلى 9 بحارة.

وأوضح أن ما تبقى من جثة أحد البحارة هو الجزء السفلي الذي علق بشباك أحد مراكب الصيد بالجر الذي تم تسخيره لجر المنطقة التي يرجح أن تكون مكان غرق “البركة”، مشيرا إلى أن الجثة عثر عليها على بعد 12 ميلا من سواحل المهدية و8 أميال من سواحل سلقطة (التابعة لمحافظة المهدية).

وأكد في ذات السياق، أنه تم تسخير عدد من مراكب الجر من المهدية والشابة وصفاقس علاوة على الزورق البحري السريع للحرس الوطني وخافرة للجيش الوطني لتمشيط المنطقة المفترضة لغرق المركب.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد أدى زيارة إلى أهالي البحارة، ضحايا الحادثة، لتقديم الدعم المادي والمعنوي، كما أقر جملة من الإجراءات لفائدتهم.

وتم فقدان 5 بحارة في حادثة غرق هذا المركب، فيما بلغ عدد الضحايا قرابة 9 بحارة إلى جانب ناج وحيد.

يذكر أن مركب “البركة” كان يقل 14 بحارا عندما غادر ميناء الصيد البحري بالمهدية يوم 05 ديسمبر الماضي لينقطع الاتصال به في السادس عشر من نفس الشهر، وتسببت الأحوال الجوية السيئة في غرقه.

ونظم عدد من ناشطي المجتمع المدني بمحافظة المهدية حملة تضامنية لتقديم المساندة المعنوية والمادية لأهالي بحارة مركب الصيد “البركة” المنكوب.

وأوضح مدير المستشفى الجهوي بالشابة وملولش أحمد بنور، أن الحملة “تؤكد مدى تضامن مختلف مكونات المجتمع المدني بالمحافظة مع أهالي المنكوبين بغض النظر عن مجهودات السلطات المحلية والمركزية”.

وأوضح أنه أمام “النقص الفادح” في تجهيزات الإنقاذ ومعدات الغوث لفائدة البحارة في الجهة، من الضروري القيام بدراسة للوقوف على حجم هذه النواقص، مع تركيز خلية يقظة دائمة للبحث في سبل السلامة والتوقي من الكوارث البحرية.

وأعلن بنور عن تأسيس جمعية أهلية جديدة تعنى بإغاثة البحارة عند الحوادث أطلق عليها اسم “البركة”، مشيرا إلى أنه تم تركيز القانون الأساسي والنظام الداخلي لهذه الجمعية بتاريخ 31 ديسمبر الماضي.

وتتمثل مهام الجمعية، التي شهدت انخراط محامين ومتقاعدين من الجيش الوطني وإطارات تربية وصحة وحماية مدنية، في متابعة ظروف عمل البحارة بصفة مسترسلة كامل السنة وتتدخل في تقييم مستوى سلامتهم.

وأكد بنور أن جمعية “البركة” ستخصص صندوق مساعدات علاوة على ميزانيتها لغوث ومساعدة كل البحارة الذين قد يتعرضون إلى حوادث وأزمات على مستوى نشاطهم.

4