منعرج جديد في قضية اغتيال مؤسس اتحاد نقابات العمال في تونس

الثلاثاء 2013/12/03
إحياء الذكرى الـ60 لاغتيال حشاد ينقلب إلى هجوم ميليشيات محسوبة على حزب "النهضة" الحاكم ضد مقر اتحاد الشغل وقياداته

تونس – تغير المناخ السياسي في تونس بعد الثورة يدفع السلطات الفرنسية إلى إعادة النظر في مسألة فتح أرشيفها المتعلق بقضية اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، بما أحدث منعرجا قد يكلل ربما قريبا بكشف المتورطين الفعليين في هذه الجريمة السياسية. ورغم شبه استحالة محاسبة الفاعلين نظرا للتمسك بسقوط حقّ التتبع بالتقادم فإنّ الكشف عن الجناة من شأنه أن يُعطي دفعا لأكبر منظمة تونسيّة تشرف حاليا على الحوار الوطني من أجل إخراج تونس من الأزمة السياسية الخانقة.

يُحيي الاتحاد العام التونسي للشغل، بوصفه أكبر وأعرق منظمة في تونس، بعد غد الذكرى الـ61 لاغتيال مؤسّسه الزعيم النقابي والوطني التونسي فرحات حشاد، بتقديم وثائق تكشف القاتل الحقيقي للشهيد النقابي، بعد أن أكدت السلطات الفرنسية لعقود ضلوع عصابة تُسمّى «اليد الحمراء» في هذه الجريمة.

وكانت السلطات الفرنسية تعهدت في أبريل الماضي لدى تدشين ساحة وسط باريس باسم فرحات حشاد، بالكشف عن الوثائق المتعلقة باغتياله. كما تعهد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لدى زيارته إلى تونس في يوليو الماضي أمام المجلس الوطني التأسيسي بفتح الأرشيفات لكشف الحقيقة عن وفاة الزعيم النقابي فرحات حشاد.

وقد أوفت السلطات الفرنسية بوعودها في هذا الخصوص حيث قام الرئيس الفرنسي خلال شهر يوليو الماضي بزيارة ضريح فرحات حشاد وتقديم الاعتذار لأرملته، كما قام بتقديم أرشيف اغتيال الشهيد لعائلته التي شرعت حال تسلمها الملف في دراسته للتمكن من تقديم قضية دولية ضد الفاعل الحقيقي. الأمر الذي وصفته عائلة الشهيد بالحدث التاريخي وبالانتصار للشعب التونسي وللإتحاد العام التونسي للشغل.

وقد شكر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على "الشجاعة التي تحلى بها باتخاذه قرار رفع اليد عن أرشيف اغتيال الزعيم الشهيد فرحات حشاد ووضعه على ذمة عائلته والمنظمة والمؤرخين، فتونس انتظرت الرئيس التاسع لفرنسا ليتخذ مثل هذا القرار".

انتظرت تونس الرئيس الفرنسي التاسع ليتخذ قرار فتح أرشيف اغتيال الزعيم فرحات حشاد

هذا وقد أكّد نور الدين حشاد أنّ مؤسسة فرحات حشاد التي سيتم الإعلان عن تأسيسها في الخامس من ديسمبر ستنشر على موقعها وثائق تثبت أنّ فريقا مختصا من المخابرات الفرنسية تابعا لوزارة الدفاع هو الذي نفذ عملية اغتيال الشهيد فرحات حشاد وأنه لا وجود لـ"اليد الحمراء". وقال حشاد إنّ المصالح المختصة لفرنسا وموظفين بوزارة الدفاع الفرنسي هم من رصدوا وقاموا بتنفيذ عملية الاغتيال، مؤكّدا أنّ لديه وثائق تثبت هذه الوقائع. كما كان نور الدين حشاد قد أفصح سابقا أنّ القراءة الأولى لأرشيف جريمة اغتيال والده الفقيد فرحات حشاد، تشير إلى أن مسؤولا حكوميا تونسيا آنذاك كان من بين المتورطين في الجريمة.

تجري هذه الخطوات الهامة في طريق كشف حقيقية اغتيال الزعيم الراحل حشاد في ظل صمت الحكومة وعدم إبدائها أية رغبة للمشاركة في تفعيل البحث وبرعاية فرنسية أبدت من خلالها السلطات الفرنسية بعد أكثر من نصف قرن من محاولاتها التعتيم على القضية، مرونة في تقديم الوثائق المطلوبة.

وبالإضافة إلى صمت الحكومة الممثلة في حركة النهضة وحليفيها إزاء هذا المطلب الشعبي، عمد أنصار حركة النهضة أو ما يعرف بروابط حماية الثورة أثناء احتفالات الإتحاد العام التونسي للشغل يوم 4 ديسمبر 2012 بمهاجمة المقر المركزي للاتحاد واعتدت، تحت عنوان «تطهير الاتحاد» على عدد من المسؤولين والمناضلين النقابيين مستعملة الهراوات والأسلحة البيضاء وعلب الغاز وأجهزة الصعق الكهربائي المشلة للحركة. وقد خلفت هذه الاعتداءات عددا من الجرحى نقل بعضهم إلى المستشفى.

لم تبد حكومة «النهضة» أي تعاون في كشف الحقيقة عن اغتيال حشاد، بل عمد أنصارها إلى الاعتداء على الاتحاد في ذكرى اغتياله

كما قام مجهولون أواخر شهر ديسمبر من العام الفارط بالاعتداء على ضريح الزعيم فرحات حشاد وسرقة بعض محتوياته.

وتعتبر احتفالات إحياء الذكرى الـ60 لاغتيال الزعيم فرحات حشاد مناسبة للتذكير بفشل حكومة النهضة في إدارة البلاد على ثلاثة أصعدة.

فهذه الاحتفالات اقترنت بداية بالذكرى الأولى لاعتداء أنصار حركة النهضة على النقابيين أمام مقر الإتحاد واتهام الضحايا للحكومة بتعطيل محاسبة الفاعلين رغم تقديمهم لأدلة تثبت تورطهم بالصوت والصورة. كما أن تقديم أدلة جديدة بخصوص قضية اغتيال فرحت حشاد وسعي عائلته إلى جانب قيادات الاتحاد العام لتونسي للشغل للبحث في مجريات القضية، جرى دون أي تدخل يذكر من وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية مما حدا بقيادات الاتحاد باتهام الحكومة بالتملص من واجباتها تجاه الشهيد الوطني. هذا إضافة إلى أنه سيتم خلال هذه الاحتفالات التذكير بالدور الذي يلعبه الإتحاد العام التونسي للشغل في محاولة إنقاذ البلاد من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها بزعامة حركة النهضة من خلال مبادرة الحوار الوطني التي يقودها الحسين العباسي الأمين العام للاتحاد. هذه المبادرة التي فشلت إلى حد الآن في إيجاد أي توافق يخرج البلاد من الأزمة بسبب التخبط والعزلة التي تردت فيها حركة النهضة التي أثبتت عجزا تاما عن إدارة الحكم ومعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كما أثبتت فشلها في تحقيق تطلعات الجماهير الشعبية.

وفي هذا الصدد أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، أن تونس دخلت مرحلة الخطر والانهيار، معتبرا في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بمحافظة سليانة أن «الأزمة في تونس هي أزمة سياسية بامتياز، وأن البلاد دخلت مرحلة الخطر والانهيار».

2