منع استيراد القطن يهدد معظم مصانع النسيج المصرية بالانهيار

أشعل قرار وزارة الزراعة المصرية منع استيراد القطن قصير التيلة من كافة دول العالم غضب مستوردي القطن والمستثمرين والعمال في مصانع الغزل والنسيج المحلية، الذين قالوا إن القرار سيؤدي إلى كارثة في صناعة النسيج المصرية.
الجمعة 2015/07/10
حيرة الدولة المصرية بين إنقاذ مزارعي القطن أو إنقاذ صناعة النسيج

القاهرة – قال مستثمرون مصريون إن قرار حظر استيراد القطن يهدد بتوقف نحو 60 بالمئة من مصانع الغزل والنسيج التي تعتمد في المقام الأول على استيراد القطن قصير التيلة من الخارج.

وأكد محمد عبدالسلام، رئيس غرفة صناعة الملابس في اتحاد الصناعات المصرية لـ”العرب” أن القرار يعد كارثة، لأن إنتاج المصانع المصرية يعتمد أساسا على القطن قصير التيلة المستورد، ولا يحتاج الإنتاج القطن طويلة التيلة الذي ينتج محليا.

ويصل إجمالي مساحات زراعة القطن في مصر إلى 247 ألف فدان العام الحالي مقارنة بنحو 276 ألف فدان العام الماضي.

وأضاف أن معظم مصانع النسيج في مصر تستخدم القطن المستورد قصير التيلة، الذي تقل تكلفته بنسبة 50 بالمئة عن القطن المصري.

وأشار إلى أن حجم إنتاج القطن المحلي، لا يكفي لإنتاج الغزول اللازمة لصناعة النسيج، لأن المصانع تستهلك نحو 500 ألف طن، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلى من الغزول نحو 170 ألف طن.

وقررت الإدارة المركزية للحجر الزراعي التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر بداية الأسبوع الحالي، وقف استيراد القطن مؤقتا من الخارج من جميع مناطق الاستيراد العالمية.

محمد المرشدي: تأثيرات سلبية على مستقبل صادرات مصر من الملابس والمنسوجات

وقال وزير الزراعة المصري صلاح هلال إن القرار يهدف إلى حماية الإنتاج المحلي من القطن وإعادة تأهيل مصانع الغزل والنسيج لاستيعاب القطن المحلي وتحويله إلى صناعات تغطي الإنتاج المحلي.

وأكد محمد المرشدي رئيس غرفة الصناعات النسيجية في اتحاد الصناعات المصرية لـ”العرب” أن القرار “غير منطقي”، لأن مصر تنتج القطن طويل التيلة، وأنه لا يستخدم إلا في نطاق ضيق جدا في صناعة الغزل والنسيج في مصر.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الإنتاج الكلي لمصر من القطن خلال الموسم الحالي بلغ نحو 1.9 مليون قنطار. وسجلت صادرات القطن المصري تراجعا بأكثر من 21 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وقال المرشدي إن الاتحاد الدولي لمنتجي الغزل والنسيج، أعلن أن نسبة استخدام القطن طويل التيلة تتراوح بين 2 و2.5 بالمئة في جميع دول العالم.

وأكد أن القرار سيؤثر سلبا على صادرات مصر من الملابس والمنسوجات، فالمنتجون سيحصلون على القطن المصري بأسعار مرتفعة بعد وقف استيراد القطن قصير التيلة من الخارج، مما سيرفع تكلفة المنتج المصري مقارنة بالمنتجات العالمية.

قال أحمد الزعفراني رئيس الشعبة العامة للملابس الجاهزة باتحاد الغرف التجارية لـ”العرب”، إن حماية القطن المصري وازدهاره لن يتحققا عن طريق وقف الاستيراد من الخارج.

وأضاف أن منظومة صناعة القطن في مصر تحتاج لإعادة هيكلة، بدءا من عمليات الزراعة والحصاد وحتى الحلج، من أجل العمل على عودة مكانته إلى الريادة العالمية، وليس الاكتفاء بالدعم المالي فقط.

محمد عبدالسلام: قرار منع الاستيراد كارثة لأنه يتجاهل حاجات صناعة النسيج المصرية

وتصل قيمة الدعم الموجه لزراعة القطن خلال الموسم الجديد نحو 71 مليون دولار، يتم تمويلها من الموازنة العامة للدولة.

على الطرف الآخر قال مفرح البلتاجي رئيس اتحاد مصدري الأقطان لـ”العرب” إن قرار وقف الاستيراد “إيجابي ويساعد الصناعة المحلية على الازدهار، وهو الحل الأفضل، لأن الاستيراد يقلل من استخدام المغازل للأقطان المصرية”.

وأوضح أن القرار يقف إلى جانب الفلاح المصري الذي يدفع الثمن بسبب الاستيراد، وأكد أن القرار يشجع الفلاح على زراعة القطن، وبالتالي سيزيد الإنتاج ولن تواجه المغازل عجزا كما يدعي المنتجون.

وقال إنه في حال رجوع وزارة الزراعة عن هذا القرار، فمن الأفضل ترك زراعة القطن في مصر، وترك الأرض الزراعية “بور”. وأشار إلى أن مؤسسي صناعة الغزل والنسيج في مصر في المحلة الكبرى وكفر الدوار ودمياط وطنطا، لم يتجهوا إلى الاستيراد على الإطلاق، وأن صناع العصر الحديث دمروا القطن المصري بعد أن تخلوا عن دعم المنتج الوطني.

ولفت إلى أن الفروق السعرية بين قنطار القطن المصري والمستورد تبلغ 13 دولارا فقط، وتعد تلك ميزة كبيرة فعملية غزل القطن المصري أفضل من المستورد ويمكن تصديره للخارج، كما أن عوادمه غير ضارة.

وبلغ حجم تعاقدات صادرات القطن المصري نحو مليون قنطار حتى نهاية الموسم الحالي.

وقال أحمد عياد رئيس الشعبة العامة لتجارة القطن في اتحاد الغرف التجارية لـ”العرب”، إن استيراد القطن من الخارج يمثل حربا ضروس ضد الفلاحين المصريين.

وكشف أن القطن قصير التيلة، تتم زراعته في مصر في الوجه القبلي، ولكن الصناع يتغاضون عنه، بسبب ارتفاع سعره مقارنة بالمستورد، ما تسبب في عزوف الشركات عن شرائه.

11