منع السلاح عن العشائر مظهر لتواصل التمييز الطائفي في العراق

الخميس 2015/01/29
مسلحو العشائر يواجهون داعش بوسائلهم الخاصة

الرمادي (العراق) – بَذْلُ الدعم بالمال والسلاح بسخاء لميليشيات الحشد الشعبي ومنعه عن العشائر يثير شبهات تمييز على أساس طائفي ويهدّد جهود المصالحة الوطنية ويدفع بعض الوجهاء إلى التماس الدعم لدى الخارج، ما يمثل مساسا بهيبة الدولة العراقية.

تحوّل امتناع الحكومة العراقية عن مدّ عشائر غرب البلاد بالدعم الكافي لحماية مناطقهم والدفاع عن أنفسهم ضد اعتداءات تنظيم داعش إلى مظهر لتواصل سياسة التمييز على أساس طائفي والتي أصبحت لصيقة برئيس الوزراء السابق نوري المالكي، فيما يشكو عراقيون من أنّ حكومة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي لم تفعل الكثير لتجاوزها.

وتحتجّ عشائر الأنبار على عدم معاملتها على قدم المساواة في موضوع التسليح مع قوات الحشد الشعبي المؤلّفة أساسا من ميليشيات شيعية تحظى بدعم حكومي مالي وتسليحي وحتى إعلامي ودعائي غير محدود، فضلا عن الدعم الإيراني لتلك القوات التي يقول عراقيون إنّها أصبحت تتجاوز في مستوى تدريبها وتسليحها وتنظيمها مستوى القوات المسلحة في حد ذاتها.

ويخشى المحتجون وجود خلفيات طائفية وراء منع السلاح عن العشائر وبذله بسخاء للميليشيات، ويؤكّد بعضهم وجود إرادة سياسية لدى دوائر نافذة في حكومة العبادي في إبقاء ميزان القوى مختلاّ لطرف دون سواه.

دعــم الحكـومة الــمركـزية لمحفاظة الأنبار مخجل مقارنة بالدعم الذي تقدمه للحشد الشعبي

ويشكو وجهاء عشائر الأنبار من أن منع السلاح عن عشائرهم يلحق بها ضررا بالغا ويتركها عرضة لاعتداءات تنظيم داعش التي تصل حدّ ارتكاب المجازر في حقّها على غرار ما تعرّضت له عشيرة البونمر التي فقدت ما يقارب الستمئة من أبنائها في مجزرة ارتكبها التنظيم المتشدّد.

ويحذّر هؤلاء من أن موضوع التسليح بدأ يتحوّل إلى عامل تهديد جدّي لجهود تحقيق المصالحة بين مختلف مكونات المجتمع، بل وحدة البلاد، مؤكّدين أنّ منع السلاح عن العشائر هو ما جعل بعضا منها تستنجد بالولايات المتحدة للحصول عليه، وذلك في إشارة إلى الزيارة التي قام بها مؤخرا وفد من العشائر إلى واشنطن طلبا لدعمها، وهو الأمر الذي اعتبره البعض تجاوزا لسلطات الدولة العراقية وانتقاصا من هيبتها.

ويصف شيوخ عشائر في محافظة الأنبار غرب العراق دعم الحكومة المركزية لهم بـ“المخجل” مقارنة بالدعم الذي تقدمه للحشد الشعبي.

وقال نعيم الكعود شيخ عشيرة البونمر في حديث لوكالة لأناضول إن “الحكومة المركزية تقدم الدعم الكافي للحشد الشعبي من السلاح والعتاد من أسلحة متوسطة وثقيلة، عكس ما تقدمه للأنبار من السلاح والعتاد المخجل والضعيف، كون ما يتم تسليمه لنا بنادق كلاشنكوف وغالبيتها لا تعمل”.

ومن جانبه، قال محمود زبار أحد شيوخ المحافظة إن “عشائر الأنبار تقاتل على مدار أكثر من سنة تنظيم داعش في مناطق متفرقة من المحافظة والمواجهات مستمرة حتى اليوم”.

وأضاف زبار “إننا كعشائر ومقاتلين في الأنبار يوميا نستنجد ونناشد الحكومة المركزية بتقديم الدعم اللازم لنا وذلك لأن قوات الجيش في المحافظة لا تعطينا ما نحتاجه من السلاح والعتاد”.

نعيم الكعود: الحكومة تقدم للأنبار بنادق كلاشنكوف غالبيتها لا تعمل

ومن جانبه، قال عامر عبدالكريم الفهداوي وهو من أبرز شيوخ عشيرة البوفهد في الأنبار إن “عشائر الأنبار علاوة على السلاح هم في حاجة إلى الحصول على دعم مستمر من المؤن أيضا وعلى الحكومة المركزية تأمين كافة أشكال الدعم لنا إن كانت تريد انتصار العشائر على داعش”.

ومنذ بداية العام الماضي، تخوض قوات من الجيش العراقي ومقاتلين من العشائر الموالية للحكومة معارك ضارية ضد تنظيم داعش في أغلب مناطق محافظة الأنبار لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.

وازدادت وتيرة تلك المعارك بعد سيطرة التنظيم على الأقضية الغربية من المحافظة؛ هيت وعانة وراوة والقائم والرطبة، إضافة إلى سيطرته على المناطق الشرقية منها؛ قضاء الفلوجة والكرمة. كما يسيطر عناصر التنظيم على أجزاء من مدينة الرمادي وسعى خلال الأسابيع الماضية لاستكمال سيطرته على المدينة.

‎وفي 10 يونيو 2014 سيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل قبل أن يوسع سيطرته على مساحات واسعة في شمال وغرب وشرق العراق، وكذلك شمال وشرق سوريا، وأعلن في نفس الشهر، قيـام ما أسمـاها “دولـة الخلافة”.

وتعمل القوات العراقية وميليشيات موالية لها وقوات البيشمركة الكردية على استعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها داعش، وذلك بدعم جوي من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، الذي يشن غارات جوية على مواقع التنظيم.

3