منع بث مسلسل صور متحركة يتحول إلى سجال افتراضي

الثلاثاء 2014/03/25
المسلسل يحظى بدعم كبير حيث يعرض في حوالي سبعين دولة

الرياض - قرار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية، بمنع بث مسلسل موجه للأطفال أثار موجة عارمة من التفاعلات على المواقع الاجتماعية، كان أغلبها منددا به.

قرار اللجنة المشار إليه كان مادة لسجال كبير عمّ المواقع الاجتماعية خاصة السعودية منها، حيث سارع مئات المغردين إلى التنديد بالقرار بتنزيله في الوضع السياسي الإقليمي المتأزم، حيث علّق مغرد بالقول: “هديتو المجازر اللي قاعده تصير بالعالم وركزتو عالرسوم المتحركة.. صح ماتستحون!”.

وجاء سيل التغريدات متفاعلا مع قرار السلطات المعنية في السعودية فتوى تحرم مشاهدة مسلسل الصور المتحركة "الأبطال ال99" للأطفال معتبرة إياه “عملا باطلا يجب إنكاره والنهي عنه”، بحسب وسائل إعلام محلية.

حيث رأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في قرارها الذي صدر الأحد أن المسلسل الذي يعرض على قناة "ام بي سي 3" المخصصة للأطفال “عمل باطل يجب إنكاره والنهي عنه تعظيما لأسماء الله وصفاته”. يشار إلى أن القناة، ومقرها دبي، مملوكة لرجال أعمال سعوديين.

وأضافت اللجنة معللة قرارها أن “الواجب هو الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته وإثباتها (…) من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل”.

ويدور جدل حول المسلسل لمؤلفه الكويتي نايف المطوع لأن أبطاله يحملون “أسماء الله الحسنى وعددها 99، ويقومون بأمور ليست من قدرات البشر، ما أثار تذمر الكثيرين في الكويت والسعودية”، حسب المصادر.

وصدرت الفتوى الموقّعة من قبل مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ وستة آخرين من أعضاء اللجنة.

يشار إلى أن المسلسل المثير للجدل انتهى العمل به قبل حوالي عامين ويؤكد المعارضون لبثه أنه “يمس الشريعة الإسلامية ويشوش الأفكار والمعتقدات” كما أنه “يظهر أبطاله بقدرات تضاهي قدرات الخالق”.

النقاش الذي عم المواقع الاجتماعية يتجاوز الموقف من عمل فني بل يعكس الحراك الفكري الذي تعيشه السعودية

ويوجه المعارضون للمسلسل اتهامات إلى المنتج مشيرين إلى “تكريمه من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما” بالإضافة إلى “نشر صور المسلسل في مجلات أميركية”، وفقا للمصدر.

ويحظى المسلسل بدعم كبير حيث يعرض في حوالي سبعين دولة، فضلاً عن مدينة ألعاب تحمل الاسم ذاته في الجهراء بالكويت، وإصدار مجلات وأدوات مدرسية تحمل الأسماء ذاتها.

وفي سياق التعليقات المتفاعلة مع القرار علّق مغرد آخر ساخرا: “لجنة الإفتاء بالسعودية تحرم مسلسل صور متحركة لأن أبطاله يحملون “أسماء الله/ هؤلاء هم المتنورين يحاربون الإسلام بلا هوادة”.

وأضاف ثالث ناقدا: “ذبح المسلمين وقتلهم بالتفجيرات لم يحرمه يحرم رسوم متحركة ايششش هذا العقل!؟”.

ولم تخل التعليقات من الحضور السياسي حيث علّق ناشط كان باديا أنه إخواني بالقول: “هذا الي قادرين عليه بس 500 واحد ينعدم عادي!” وكان يربطُ قرار اللجنة بإصدار محكمة مصرية حكم بإعدام 528 متظاهرا من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي.

التعليقات الساخرة تهاطلت على القرار ومنها قول ناشط على تويتر “مفتي السعودية باله مشغول بسبب مسلسل الكرتوني 99 ويصفه بالباطل”، وسانده آخر “يا أمة ضحكت من جهلها الأمم”.

أما التعليقات المساندة لقرار لجنة الإفتاء على قلتها فكانت مستغربة من خلال تنديدها بقرار اللجنة حيث قال أحدها: “أنا ماني مفتي لكن وين الغلط بالموضوع"، غير أن أغلب التعليقات المساندة اكتفت بعرض الخبر دون المبالغة في الإشادة به.

لكن النقاش الذي عم المواقع الاجتماعية بين مساند لقرار لجنة الإفتاء ورافض له يتجاوز مجرد الموقف من عمل فني موجه للأطفال بل يعكس الانقسام السياسي والحراك السياسي والمجتمعي الذي تعيشه المملكة السعودية والذي يجد صداه بقوة في المواقع الاجتماعية.

19