منع قيادات حزب مبارك من الترشح للانتخابات إقصاء أم انتصار للثورة

الثلاثاء 2014/05/13
تنوع وجهات النظر بشأن قبول قيادات الحزب الوطني المصري المنحل أو إقصائهم

القاهرة- أثار حكم المحكمة المصرية للأمور المستعجلة القاضي، بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل (الحزب الحاكم في فترة حسني مبارك) من الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، جدلا واسعا بين مختلف الفرقاء والأحزاب السياسية الناشطة في مصر، خاصة وأن صدور هذا الحكم كان قد أعقب حكما صادرا عن محكمة مصرية أخرى يقضي بمنع أعضاء جماعة الإخوان من خوض الانتخابات.

وقد تنوعت وجهات النظر في منع أعضاء الحزب الوطني من الترشح، بين مؤيد لقرار المحكمة ورافض له. إذ يستند رأي المؤيدين إلى وجوب القطع التام مع الماضي والتأسيس لمرحلة سياسية جديدة لا يكون فيها وجود أو نشاط سياسي لمن يعادي الديمقراطية وعلى رأسهم منتسبيو الحزب الحاكم سابقا.

ومن هؤلاء المؤيدين لقرار المحكمة نجد السياسي أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري. وفي الجهة المقابلة، يقول الرافضون لحكم المحكمة إن قرارها غير دستوري ومن السهل الطعن فيه، لأن قانون العزل الجماعي ليس مطابقا لقيمة الديمقراطية والتعددية والحرية التي جاءت بها ثورة 25 يناير.

والعزل السياسي يعتبر قضية خطيرة وحساسة من شأنها إشاعة الشعور بالغبن والإقصاء، إذ يجب التحري على أي شخص يريد الترشح إن كانت له سوابق في الفساد أو التورط في قمع الحريات السياسية في السابق أم لا، ولعل من مناصري هذا الموقف نجد البرلماني السابق محمد أبو حامد.


إقصاء قيادات النظام السابق حماية لمكاسب الثورة

شعبان: القرار سيحمي مجلس الشعب القادم


أكد أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، أن قرار محكمة الأمور المستعجلة بمنع قيادات الحزب الوطني (الحزب الحاكم في عهد حسني مبارك) “سوف يحمي مجلس الشعب القادم من عودة رموز الفساد والاستبداد لاحتلال صدارة المشهد السياسي مرة أخرى”.

وقد رحّب شعبان بقرار المحكمة تماشيا مع موقفه من النظام السابق وأحداث 25 يناير، التي يربط مدى ثوريتها وقدرتها على التغيير بمدى قطعها مع الماضي وتجديدها للمؤسسات والسلوكات والقوانين المتعلقة بالحريات العامة والخاصة وممارسة النشاط السياسي دون رقابة أو ضغط أو هيمنة.

ويطالب رئيس الحزب الاشتراكي المصري اللجنة العليا للانتخابات المنبثقة عن تغييرات ما بعد ثورة 30 يونيو، بتطبيق قرار المحكمة “بكل صرامة وحزم”، كما طالب في الإطار نفسه أجهزة الأمن والقوى العامة والمنظمات المدنية والمراقبين بمعاضدة القرار.

ويضيف “شعبان” أن القرار الصادر عن المحكمة هو قرار “قانوني” ويتماشى مع شعارات الشارع المصري أيام ثورة يناير 2011، فهو “ينتصر للشعب ويحمي مقدرات الأمة من محاولة اغتصابها مرة أخرى”، مؤكدا على أن هذا الحكم “هو حكم تاريخي يضاف لسجل القضاء المصري الناصع”.

وقد ربط شعبان تأييده لقرار القضاء بعزل قيادات الحزب الوطني من الترشح، بقرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، لافتا إلى أن هذا هو “العقاب الأمثل لكل القوى التي أجرمت في حق الشعب المصري”.

وفي معرض حديثه عن تبريرات التخوف الذي يبديه المهندس أحمد بهاء الدين شعبان من عناصر قيادية في الحزب الوطني الحاكم سابقا، يشير شعبان إلى أن “عودة رموز النظام القديم لصدارة المشهد أصبحت ملحوظة، ويستطيع كل من مارس السياسة ملاحظة ذلك”. مؤكدا على أن من ساعدهم على ذلك هي الجريمة التي ارتكبتها جماعة الإخوان بالسيطرة على السلطة والسعي إلى أخونة مؤسسات الدولة، وفتح مجال المقارنة بين النظامين، رغم أن نظام “مبارك” هو من مهّد الأرضية للإخوان عن طريق تجريف الحياة السياسية في البلاد وتصحيرها.

وأشار شعبان إلى أن “النظام القديم بدأ يظهر متصورا أن ثورة 25 يناير انتهت وأن 30 يونيو هي الثورة الحقيقية، ولكنه لا يدرك أن الموجة الأولى كانت ضد نظام ظالم والموجة الثانية أطاحت بنظام ظالم آخر، ولا يجب التهاون في محاولات نظام مبارك للعودة من جديد”.

وقد صرّح شعبان في أكثر من مناسبة وفي حلقات تلفزيونية مصورة أنه يرحب بقرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من الترشح لانتخابات البرلمان، مؤكدا على أن القرار لا يحتمل أية مراجعة، واصفا ذلك “بالحكم التاريخي الذي سيقضي على مستقبل أنصار الحزب الوطني وفلول النظام السابق التابعين لنظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حتى لا يتسببوا في عرقلة الحياة الديمقراطية في مصر، ثم إن هذا القرار سوف يقضي على أحلامهم في العودة مرة أخرى إلى الحياة السياسية بسهولة، كما أنه سيجعلهم مهمشين داخل المجتمع”.

كما طالب شعبان بضرورة تطبيق بنود الحكم بكل خطواتها حتى نستطيع التخلص من أنصار نظام فاسد ساهم في تدمير الحياة السياسية لمدة 30 عاما، معلنا أن البرلمان القادم سيكون من أفضل البرلمانات لعدم تواجد فئة الجماعة الإرهابية التي أفسدت الحياة السياسية لمدة عام كامل، وأيضا سيختفي الموالون لنظام مبارك، ليرفع بذلك البرلمان القادم شعار “ضد الفساد”.


العزل الجماعي أسلوب فاشي لا مبرر له

أبو حامد: ضرورة الحكم ضد الشخص الذي يُستبعد من الترشح


في أولى ردود أفعاله، رفض محمد أبو حامد البرلماني السابق، ونائب رئيس حزب المصريين الأحرار الذي كان أحد مؤسسيه بعد 25 يناير 2011، التعليق على قرار محكمة الأمور المستعجلة بمنع قيادات الحزب الوطني من الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحليات، مطالبا بضرورة صدور حكم قضائي ضد الشخص الذي يُستبعد من الترشح، يثبت تورطه في فساد سياسي أو أعمال قمع طيلة فترة حكم النظام السابق، وليس العزل الجماعي هكذا دون مبررات.

وأضاف أبو حامد في تصريحات لصحيفة “اليوم السابع”، أنه رفض قانون العزل السياسي في البرلمان السابق، لأنه كان مبنيّا على الحكم المطلق وليس على مبدأ الأحكام القضائية، موضحا أن هذا القرار يختلف عن قرار منع الإخوان المسلمين، وذلك بصدور حكم يصنفها جماعة إرهابية مارست جرائم ضد الشعب المصري خلال “أحداث رابعة” وما تلا ذلك من هجمات إرهابية واعتقالات لإخوانيين متلبسين بالتخطيط لهجمات وأعمال عنف.

وتعود تبريرات محمد أبو حامد في رفضه لحكم المحكمة المصرية القاضي بمنع كل قيادات الحزب الوطني من الترشح إلى ناحيتين أساسيتين في القانون: ناحية موضوعية وأخرى شكلية.

من الناحية الموضوعية، يبدو هذا القانون (أو الحكم) “غير دستوري، إذ تشير الصيغة التي ورد فيها القانون لـ”حرمان فلول النظام السابق”، حيث لم تستند إلى ثبوت الفساد. فإذا أخذنا القانون على نصه الحالي، فإنه سيبقى مبهما ومشوبا بالظنية. وإذا ما أردنا تمرير هذا القانون، فيجب أن نصوغه على أساس ضرورة وجوب وجود الدليل القاطع على ثبوت الفساد على من يتعلق بشأنه التحقيق”. وهي إشارة منه إلى ضرورة أخذ كل حالة على حدة، يتم التحقيق بشأنها من قبل لجان مستقلة ومتكاملة فيما بينها.

وأما من الناحية الشكلية، فيؤكد أبو حامد أن “تطبيق القانون على كل القيادات في كامل الفترة الماضية هو “ظلم” للكفاءات التي اعتقدت أنها تخدم البلد ولم تجد بدا سوى الحزب الوطني”. ويضيف مفسرا، “كي يتم تطبيق هذا القانون لابد من أن يتم تطبيقه بأثر رجعي، وهذا ما سيخالف القاعدة القانونية التي تقيّد رجعية القوانين لصالح المتهم نفسه، وبالتالي لا أثر رجعي في هذا القانون”.

وفي نفس إطار الناحية الشكلية، يواصل أحمد أبو حامد انتقاد طريقة سن القانون وطريقة إعلان الحكم، مؤكدا على أن السرعة المبالغ فيها في إصدار هذا القانون وبالتالي الحكم الصادر عن محكمة الشؤون المستعجلة الأخير، “إذا قورن بغيره من القوانين الهامة التي تم إصدارها من مجلس الشعب (بعد 25 يناير) مثل قانون تعويض الشهداء والجرحى، فإنه قرار متسرع فعلا وهو أمر غير منطقي وأعتقد أن النقاش الذي حصل في جلسات سن هذا القانون (وهو قانون هام وخطير)، يحتم عدم قبول القانون من الناحية الشكلية أيضا”.

وفي نفس السياق، يضيف أبو حامد قوله، “إن كل القوى الثورية الحقيقية تريد أن تؤسس نظاما جديدا يختلف جذريا عن النظام السابق، وهذا متفقون حوله، لكن نقطة الخلاف تتمحور حول الطريقة التي صدر بها قانون العزل. فالقانون فيه خطأ دستوري واضح وجلي، سوف يحكم بعدم دستوريته في أول طعن فيه لدى المحكمة العليا. وفي الحقيقة إن الطريقة التي وضع بها القانون وصدور حكم من المحكمة يقضي بمنع ترشح قيادات سابقة من الحزب الوطني، تكشف عن نوايا واضعيه الانتقامية والفاشية دون تبصر أو تدقيق إن كان المحروم من المشاركة فاسدا فعلا أو كانت له أدوار في قمع الشعب قبل 25 يناير أم لا. وفي نظري، فإن مثل هذا السلوك هو سلوك ناجم عن حزب أو مجموعة من الأحزاب والسياسيين الذين يشكلون خطرا يفوق بكثير خطر الحزب الوطني في السابق”.


المحكمة المصرية تنهي السجال وتمنع قيادات الحزب الوطني من الترشح للانتخابات

العديد من الخبراء والقانونيين أكدوا أن الحكم يعد قرارا مؤقتا قبل صدور حكم نهائي


قضت المحكمة المصرية، الثلاثاء الماضي، بمنع كبار قادة الحزب الوطني (حزب الرئيس الأسبق المعزول حسني مبارك) من الترشح في أية انتخابات مقبلة، وذلك حسب ما أفادت به مصادر قضائية.

وقالت المصادر إن محكمة الأمور المستعجلة أصدرت قرارا بمنع قادة الحزب الوطني من الترشح لانتخابات الرئاسة والبرلمان والمحليات، وذلك بعد دعوة قضائية أقامتها محامية لإلزام السلطات المختصة بمنع ترشح قادة الحزب الوطني.

وقد أثار الحكم الصادر جدلا سياسيا واسعا داخل الأوساط المصرية أدى إلى احتدام تبادل التصريحات وحتى الاتهامات بين طرفي الموقف، الرافض للحكم والداعم له. وقد سبق وأن تم صدور قرار من المحكمة الإدارية العليا، يقضي بحل الحزب الوطني في أبريل من العام 2011، وذلك في أعقاب الثورة التي أطاحت بمبارك في فبراير من العام ذاته، لكنه كان متوقعا أن يعود أعضاء الحزب السابقون إلى التنافس السياسي في الانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الجاري، لكن قرار المحكمة وضع حدا لهذه الانتظارات.

لكن العديد من الخبراء والقانونيين أكدوا أن هذا الحكم يعد قرارا مؤقتا قبل صدور حكم نهائي، ما قد يستغرق شهورا أو ربما سنة نظرا لطول الإجراءات التي تأخذها مثل هذه القضايا خاصة في ما يتعلق بأحكام القانون العام والدستور والنصوص المنظمة للحياة السياسية بشكل عام.

وأوضحت المحكمة ضمن حيثيات حكمها بأنها بنت قرارها على دور الحزب خلال عهد مبارك الذي شابه “الفساد والاستبداد”، كما لاحظت أن السماح لكبار قادة الحزب بالترشح في الانتخابات يعد “ناقوس خطر” لعودتهم إلى الحياة السياسية مجددا.

وفي نظر المحكمة، فإنه إذا تم منع الإخوان من الترشح بناء على الأسباب نفسها (زائد العنف والإرهاب)، الشهر الماضي، فإنه حسب فقه القضاء الدستوري والقانون العام والوقائع القانونية السابقة، “فإن الحكم بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من الترشح في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة له مؤيدات ومرتكزات عملية وواضحة”.

وفي أعقاب الإطاحة بمبارك، فازت جماعة الإخوان المسلمين بجناحها السياسي الحرية والعدالة بكافة الاستحقاقات الانتخابية.

وفازت الجماعة بأغلبية مقاعد البرلمان بغرفتيه (مجلسا الشعب والشورى)، كما ترأس قياديان بها المجلسين. كما فاز القيادي الإخواني محمد مرسي بانتخابات الرئاسة، وقبل قرابة عامين، قضت المحكمة الدستورية العليا (أعلى محكمة في مصر)، بعدم دستورية القانون الذي جرى سنّه لمنع أعضاء الحزب الوطني من تولي المناصب العامة. وقالت تهاني الجبالي، وهي عضو سابق في المحكمة الدستورية، إن “الحكم ليس نهائيا، ويمكن أن يخضع لاستئناف عاجل”. يشار إلى أن الانتخابات الرئاسية المصرية القادمة سوف تجرى في 26 و27 مايو الجاري، ويبدو قائد الجيش السابق المشير عبدالفتاح السيسي الأقرب إلى الفوز حسب عديد الملاحظين.

12