منع وزير تونسي سابق من حضور جنازة والده

الاثنين 2014/02/24
عدّة وجوه سياسيّة وإعلامية تؤكد على نصاعة سمعة الزنايدي في تونس

تونس - تعذّر على منذر الزنايدي الوزير التونسي المعروف في النظام السابق المقيم حاليّا في فرنسا، المشاركة عصر الجمعة الماضي في تشييع جثمان والده إلى مثواه الأخير، نظرا إلى صدور بطاقة إيداع بالسجن في حقه في قضية تتعلق بتأجير عمارة لفائدة وزارة التجارة، حين كان يترأسها.

ومع ذلك حضر جنازة عبد العزيز الزنايدي مئات الأشخاص والشخصيات السياسيّة والإعلاميّة، نظرا إلى معرفتهم بمكانة الفقيد الذي يُعدّ أحد أكبر المقاولين ومهندسي النهضة العمرانية لتونس، ولكن أيضا تعاطفا مع ابنه الذي حُرم من إلقاء نظرة أخيرة إلى والده المتوفّى بسبب التصلّب في التعامل مع قضيّته، وكذلك اعترافا بخصال الوزير السابق وجميله على الكثيرين.

وقد لاحظ كلّ من واكب الجنازة حضور عدد من المعارضين السابقين على غرار “أحمد نجيب الشابي”، الزعيم الحالي للحزب الجمهوري، الذي كان أحد أشرس معارضي نظام بن علي بل ومهندس “حركة 18 أكتوبر” التي شكّلت أكبر تحالف بين العلمانيين والإسلاميين لمعارضة النظام السابق.

وكتبت الكثير من الشخصيات التونسية، على صفحاتها في شبكة فيسبوك، أنّ الجنازة العارمة بمثابة اعتراف بمكانة ابن الفقيد وبعدم تورّطه في الانتهاكات التي عانت منها رموز المعارضة زمن بن علي.

ولم تتردّد عدّة وجوه سياسيّة وإعلامية في التأكيد على نصاعة سمعة الزنايدي في تونس سواء حين أشرف على وزارة التجارة أو السياحة أو الصحّة، وأنّه كان وزيرا متواضعا خدوما، لا يُغلق أبواب مكتبه أمام المتظلّمين.

كما سبق أن ترأس فريق “الترجي” أعرق فرق كرة القدم التونسية، فضلا عن كونه قدّم خدمات جليلة لأبناء محافظة “القصرين” التي ينتسب إليها، التي كانت أكثر المحافظات حراكا في أحداث الثورة، لكنّها لم تشهد أدنى تهجّم على وزيرها السابق.

يُذكر أنّه لا يُوجد أيّ حكم قضائي باتّ ضدّ الوزير السابق. وقد صدرت مذكرة الإيداع بالسجن في حقّه على أساس شكوى قدّمت بشأن ارتفاع معلوم استئجار وزارتي التجارة والمالية مبنى، في أحد الأحياء الراقية للعاصمة، لإيواء أقسام تابعة للوزارتين.

وجدير بالذكر أنّه حتّى الباجي قائد السبسي، رئيس حركة نداء تونس، قد أكّد مؤخرا أنّ ملفّ قضية الزنايدي “لا شيء فيه”. وطبعا فإنّ قائد السبسي يُدرك ما يقول، بوصفه مطّلعا أكثر من غيره على أسرار الدولة حين كان رئيسا للوزراء. وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن أسباب إطالة أطوار قضيّة الزنايدي وعن الغموض الذي فرض عليه هجرة اضطرارية، حرمته من إلقاء نظرة أخيرة على والده.

2