منع وقفة احتجاجية للقضاة يثير جدلا في المغرب

الأربعاء 2014/02/12
القضاة المغاربة رفعوا شعارات مطالبة باستقلالية القضاء رغم منع تحرّكهم

الرباط – أثار قرار السلطات المغربية منع وقفة احتجاجية للقضاة ردود أفعال متفاوتة بين الأوساط القضائية والرسميّة في المملكة. ففي حين دافعت وزارة العدل والحريّات وعدد من الجمعيات عن الموقف المانع للتظاهرة، على أساس أنّها تخالف النصوص التنظيمية لمهنة القضاء، فإنّ رئيس جمعية “نادي قضاة المغرب” أصرّ – في حوار مع “العرب” – على عدم دستورية المنع، وعلى أنّه تراجُعٌ في مسيرة القضاء ونقطة سوداء في حكومة ابن كيران.

انتقد ياسين مخلي، رئيس نادي القضاة في المغرب، بشدّة منع الوقفة الاحتجاجيّة للقضاة أمام وزارة العدل والحريات يوم السبت الماضي، قائلا “نحن نعتبر منع وقفتنا للدفاع عن مصالحنا والتعبير عن رأينا أمرا غير دستوري، ويشكل محاولة يائسة من طرف السلطة التنفيذية لاغتيال ما جاء في الفصل الـ111 من الدستور الجديد، وانتكاسة حقيقية لحقوق الإنسان ولممارسة الحريّات الأساسية للقضاة”.

وأوضح مخلي أنّ الوقفة الاحتجاجية كانت تهدف إلى “إطلاع الرأي العام على تطوّرات هذه المرحلة الخطيرة التي يمرّ بها القضاء المغربي وخاصّة للمطالبة باستقلاليته”، مضيفا “نحن نؤكد على ضرورة إصدار وثيقة للتنديد بالتضييقات والخروقات التي تهمّ ممارسة الحقوق الأساسية للقضاء”.

يُذكر أنّ ولاية الرباط كانت قد أعلنت منذ يوم الجمعة الماضي، عن صدور قرار يقضي بمنع مظاهرة ”جمعية نادي قضاة المغرب” أمام مقر وزارة العدل والحريات.

وذكرت، في بيان أصدرته للغرض، أنّ استصدار قرار المنع تمّ بالاستناد إلى مقتضيات الأمر القانوني المتعلق بالتجمعات العمومية والصادر في 15 نوفمبر 1958، بالإضافة إلى كون الوقفة الاحتجاجية مخالفة لمجموعة من الضوابط القانونية الجاري بها العمل، والتي تمنع الاحتجاج بِبِدَلِ الجلسات خاصة الفصل 23 من القانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة وبعدد من المراسيم والمناشير والقرارات ذات الصلة…وكان عبد الحق العياسي، رئيس ودادية القضاء، قد صرّح لوسائل الإعلام المحلية بأن الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها البلاد حاليا تدعو قضاء الدرجة الاستثنائية إلى الانتظار إلى حين المصادقة على ميثاق العدالة في البرلمان.

ومن جانبها دعت رشيدة أحفوظ، رئيسة الجمعية المغربية للقضاة، إلى استئناف الحوار بين وزارة العدل ومختلف الجمعيات المهنية القضائية وذلك “من أجل إقرار نصوص تنظيمية قانونية ودستورية تلبّي تطلعات قضاة المملكة”. وقال ياسين مخلي إنّ “الاستقلال المالي للسلطة القضائية يعتبر من المقوّمات الأساسية لاستقلالها الفعلي والحقيقي، إذ يقضي ذلك بتوفير الموارد الكافية والوسائل الضرورية لقيام السلطة القضائية بأدوارها الدستورية”.

وذكر مُحدّثنا، ردّا على من يعتبر وقوف القاضي في الطريق العام ببدلته السوداء مسّـا بهيبة القضاء، أنّ “ارتداء البدلة للاحتجاج يؤسّس للدور الحقيقي للجمعيات المهنية للدفاع عن استقلال القضاء” حسب قوله، معتبـرا أنّ “شرف البدلة تستمدّه من طهارة مرتديها، وأن الاحتجاج بها أمر معمول به في العديد من الدول الديمقراطية وهي إحدى تجلّيـات خدمـة المواطن، وليـس فـي ذلك مـسّ بمصلحـة الوطـن أو طعـن فـي هيبـة المهنـة”.

كما أكّد رئيس نادي القضاة قائلا “إنّ ما نقصده باستقلال السلطة القضائية، هو إقرار نصوص تنظيمية تضمن استقلاليتها عن باقي السلطات سواء كانت التنفيذية أم التشريعية، وعن مجموعات الضغط الاجتماعية والسياسية والإدارة القضائية ووضع جميع الإجراءات لضمانها”.

وبخصوص ما يُوجّه إلى نادي القضاة من نقد على أساس تعاطف “جماعة العدل والإحسان” معهم، بما يُثير شكوكا حول تسييس مطالب القضاة، قال مخلي “نادي القضاة هو جمعية مستقلّة وستبقى مستقلة، وهذه الوقفة ليست موجّهة ضدّ تيّار سياسي لمناصرة تيار آخر”،

وأضاف ياسين مخلي “الادّعاء بأنّ الوقفة جاءت من أجل تحسين مداخيل القضاة، خطاب كاذب تمّ الترويج له، ونحن نريد استقلال القضاء وما نهدف إليه هو عدم مصادرة حقوقنا الدستورية”، حسب ما ذهب إليه.

2