منفذو هجمات باريس.. محملون بثقافة الانتحار وكراهية الحياة

الجمعة 2015/11/20
زمن الموت الكارثي

بروكسل - تعكس عمليات القتل العبثية التي ينفذها جهاديو داعش فشلا ذريعا لحركات الإسلام السياسي التي لم تقو إلى الآن سوى على إنتاج ثقافة الانتحار وكراهية الحياة وتعميق حالة الشك تجاه المسلمين وخاصة الجاليات التي تعيش في الغرب.

وستزيد هجمات باريس من عزلة جماعات الإسلام السياسي، خاصة الجماعة الأم، جماعة الإخوان المسلمين التي احتضنت وربت رموز المتشددين الذين يتزعمون الحركات الأكثر تطرفا مثل داعش أو القاعدة.

وينظر الخبراء إلى هذه الجماعات بأسى كبير لإقدام شبان لم يعرفوا من الدنيا شيئا على تفجير أنفسهم مثل عبدالحميد أباعود الذي يشتبه في أنه مدبر اعتداءات باريس والذي قتل الأربعاء في العملية التي نفذتها الشرطة في سان دوني بضاحية باريس.

ووصف باحث عربي متخصص في التاريخ الإسلامي أباعود بضحية توظيف الدين في المواجهات السياسية، منذ أفغانستان وما بعدها.

وقال في تصريح لـ”العرب” “الأكثر خطورة لربَّما حُلت القضايا العالقة في المنطقة لكن إلى أين سيتجه أتراب أباعود، المحملون بثقافة الانتحار من أجل الجنة، أباعود الذي قُتل في شقة بضواحي باريس يعبر عن زمن الموت الكارثي، وهو لم يكن منفصلا عن سلسلة مِن تاريخ هذه الجماعات، ذات الثقافة الدينية نفسها، من النزاريين الإسماعيليين وصاحبهم حسن الصَّبَّاح وحتى داعش وخليفتهم البغدادي، وكلاهما يأويان إلى جبل وصحراء”.

أباعود.. ضحية توظيف الدين في المواجهات السياسية

وأعلن مدعي عام باريس فرنسوا مولانس مزيلا الغموض الذي ظل يلف مصير الجهادي البلجيكي لأكثر من 24 ساعة “تم التعرف رسميا للتو على جثة عبدالحميد أباعود من خلال مقارنة بصمات، وقد قتل خلال الهجوم”.

ولد أباعود عام 1987 في بلدة مولنبيك في منطقة بروكسل واتخذ كنية أبو عمر السوسي باسم منطقة السوس التي تتحدر منها عائلته في جنوب غرب المغرب.

وروى رفيق سابق له في المدرسة لصحيفة “لا ديرنيير أور” البلجيكية الشعبية أنه “كان نذلا صغيرا” مشيرا إلى أنه كان يعمد إلى مضايقة الأساتذة ورفاقه وسلب محافظهم.

وورد اسم أباعود في تقرير لأجهزة الاستخبارات الأميركية في مطلع 2014 حذر من احتمال وقوع اعتداء ينفذه تنظيم الدولة الإسلامية في أوروبا، مشيرا إلى فرضية أن يكون أباعود حاول التظاهر بأنه قتل في سوريا في نهاية 2014 حتى تكف السلطات البلجيكية عن مساعيها للقبض عليه.

ويعتقد أن أباعود انضم في سوريا إلى مقاتلين بلجيكيين آخرين ليشكلوا فرقة نخبة في تنظيم الدولة الإسلامية. وظهر في فيديو للتنظيم معتمرا قلنسوة من الطراز الأفغاني ليتباهى بارتكاب فظاعات وهو يخاطب الكاميرا من خلف مقود آلية تجر جثثا مشوهة إلى حفرة.

ويقول أباعود في الفيديو مفتخرا باسما ومتكلما بمزيج من الفرنسية والعربية “من قبل كنا نجر زلاجات مائية ودراجات رباعية وقاطرات مليئة بالهدايا والحقائب للذهاب في عطلة إلى المغرب. أما الآن فنجر الكفار الذين يقاتلوننا، الذين يقاتلون الإسلام”.

وقال والده عمر أباعود في يناير لصحيفة لا ديرنيير أور “كانت حياتنا جميلة. لم يكن عبدالحميد ولدا صعبا وأصبح تاجرا جيدا. لكنه غادر فجأة إلى سوريا. كنت أتساءل كل يوم ما الذي دفعه إلى هذا الحد من التطرف. لم أحصل يوما على جواب”.

وقال عمر أباعود الذي وصلت عائلته إلى بلجيكا قبل 40 عاما “لقد ألحق العار بعائلتنا. حياتنا دمرت. لماذا يريد قتل بلجيكيين أبرياء؟ عائلتنا تدين بكل شيء لهذا البلد”.

1