"منمنمات" لبنانية: عندما يكتب اللغوي الوجدانيات

الثلاثاء 2016/01/26
كتابات وجدانية مع بصمات فكرية من عالم بلاغي أنيق

بيروت - عن دار البنان في بيروت، صدرت مجموعة شعرية بعنوان “منمنمات” للكاتب واللغوي والأكاديمي اللبناني عبدالفتاح الزين، تقع المجموعة في 104 صفحات صقيلة أنيقة متوسطة القطع مع لوحة غلاف ورسوم داخلية بريشة الفنانة أحلام عباس.

في مجموعة “منمنمات” نموذج لما يمكن أن يكون عليه نتاج عالم اللغة عندما تسيطر عليه العواطف فتنتج عن ذلك كتابات وجدانية مع بصمات فكرية من عالم بلاغي أنيق.

والقصيدة القصيرة التي يحملها غلاف الكتاب الصقيل تعطي فكرة عامة عن نفس الشاعر الوجداني الشعري، حيث يقول فيها “هكذا بعد افتراق/ مثل غمامة صيف عطشى ترفل بالقطن/ وقعت يا حمامة من عل على هدبي/ نهلت من عين عيني/ ثم/ قبل أن تحملك الريح إلى دارك/ أمطرتني دمعا/ ما أغلاه دمعا يا حمام على كبدي”. إلا أن الزين، أستاذ اللغة في الجامعة اللبنانية وفي الجامعة الأميركية في بيروت، متعدد الاهتمامات والزوايا الذوقية ويتفاعل مع الكثير من مشاهد الحياة العطوف منها والمؤذي والبشع وينفعل مع كل ذلك.

وتلقي المقدمة التي كتبها الباحث ربيعة أبي فاضل الكاتب والأستاذ في الجامعة اللبنانية الضوء على جانب من هذا، فتحت عنوان “من منطق العقل إلى عذوبة القلب” كتب أبي فاضل “أما هذه النصوص فهي على تنوعها؛ حكاية وأقصوصة ومقالة وغزلا ورثاء ولحظات وجدانية، توحي بحقيقة لا يعرفها كثيرون وفحواها أن الكاتب أو الشاعر عبدالفتاح بقي صامتا دهرا لأن عالم اللغة استمهله ونصح له بالسكينة في انتظار زمان التحرر من وطأة الصرف والنحو والقياسات والجوازات والعلل والألفاظ والمعاني والبدل والعوض والفروع والأصول والحروف والظروف.

ومنذ غامر في غربته الباريسية وانسلخ من أرض قلبه لبنان وهو يبحر بعيدا عن بحر جرير وصخر الفرزدق مكتفيا بأسلوب صادق يمتاز بالصفاء في الوقفات الحزينة وبالفخر والعز في المراسلات الوطنية وبالرقي الإنساني في المشاهدات الاجتماعية”.

وعلى نمط ما يقال في الإنكليزية إن الأشياء الصغيرة تعني الكثير يستلفت الكاتبَ شيءٌ صغير هو كستناء يشوى في الشارع فيقول “سمرتني في الشارع رائحة تعشقها/ عربة ومحمرة وقنديل عتيق/ ورجل أشيب الشاربين مثلي يبيع الكستناء المشوي/ ثمة شرر تلفظه المجمرة ألهب خشبي/ أنا السفينة الولهى الصبة السكرى المترنحة على رصيف/ الغرام/ الكستناء الكستناء/ ينادي من يشبهني/ قلت/ أشتري/ ثم قلت/ يا كستناء لمن أشتريك؟/ فمليكتي ذات الشعر الكستنائي/ عاشقة الكستناء وفوح الكستناء/ قد أبحرت فارسة على صهوة كتاب”. وفي رثاء أستاذ وزميل له يقول “سلام عليك/ يا جبل المسك/ في رمسك بعد اليوم/ لن يكون ربيع يضحك/ لن يضحك وزال/ ستسودّ شقائق النعمان/ بعد رحيلك”.

في “آخ يا بلدنا” المأخوذ عنوانها من مسرحية للفنان شوشو، يلفت نظر الزين ما كان قد لفت نظر نزار قباني عندما كتب قصيدة “خبز وحشيش وقمر”، يقول الزين “أف يا عين ويا قلب من كل الآحاد في عواصم العالم إن كانت مثل الأحد الأسود على كورنيش المنارة في بيروت. الأحد على الكورنيش هذا يوم الأركيلة والسيكارة والسيكار والغليون”.

14