منهجية الإسلاميين: هز القناعات ثم الاستخدام والتوظيف

الأربعاء 2017/01/18
بدايات الاستقطابات تبدأ بالملاطفات

الموصل (العراق) - التنظيمات الإسلامية، ليست حتما مجرد عصابات تمارس العنف وتستثمر في الإرهاب بطرق عشوائية واعتباطية كما يبدو للمراقب العادي الذي يحكم على الأمور من ظواهرها، ويقرأ الأعمال الإرهابية، مستنكرا ومكتفيا بحكم هو أقرب إلى الانطباع، مفاده أن هذه التنظيمات تسعى إلى صناعة الفوضى وقتل الأبرياء بطرق بشعة وغير متوقعة.

غاب عن أذهان هؤلاء أن إشاعة الفوضى تتطلب كما هائلا من الدقة، ومنهجية فائقة التنظيم في اختيار واختبار العناصر التي ستنضم إلى هذه التنظيمات التي تبدأ بالدعوة السياسية والعقائدية أولا، وتنتهج وسائل محددة الهدف منها “الحشد” نحو الفكرة والأهداف والتنظيم، والحشد مطلوب لكن الأصل هو “البناء” حول الفكرة، ويعني تكوين النواة الصلبة التي تمكّن من حسِن الاستثمار أو الاستخدام بحسب أهداف جهة التسويق أو الاستقطاب والدعوة/التبشير.

تستخدم التيارات الإسلامية عامة، المنابر في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي كمنصة لترويج أفكارها وتسويقها مستعينة بقيادات إسلامية، تبدو بعيدة عن الفكر الحزبي، وأحيانا بشباب ملتفين حول الفكرة وليسوا بالضرورة من صلب التنظيم، وهنا يأتي دور التوظيف والاستخدام لهدف مخالف لما قد يريده الشخص المستَخدَم.

وفي هذه الآليات هناك ثلاث خطوات أشار إليها الباحث المتخصص في شؤون الإسلاميين بكر أبوبكر، حيث لخصها في ما أسماه “ثلاثية الهز والتحفيز والاستبدال” كخطوة أولى، والتي تتبعها عند نجاحها خطوة “التطويع”، ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة “الاستخدام والتوظيف”. وفي الخطوة الأولى (الهز والتحفيز والاستبدال) بإمكاننا الإشارة إلى نقاط أساسية أهمها:

*هز القناعات التي يختصرها خطاب موجه للمستقطب، ومفاده “أنت في مجتمع مقرف مليء بالخطايا والإباحية والابتعاد عن دين الله، فهو مجتمع جاهلي، أما الدليل فيتم اجتزاؤه من القرآن والسنة كما يفهمونها ويطوعونها، ومن كتب التراث.

*آلية الإشعار بالذنب، وتختصرها جملة “أنت مقصّر ولا تفعل شيئا لدينك أو ربك أو مذهبك”، وهنا يشعر الشخص الواقع تحت سيطرة “وهم قداسة” المتمثل في اللحية والجلباب، وافتراض أن أمثال هؤلاء ينطقون الحق دوما فلا يأتيهم الباطل “لا من بين أيديهم ولا من خلفهم”.

التنظيمات تستعين بقيادات، هي أحيانا من شباب ليسوا بالضرورة من صلب التنظيم، وهنا يأتي دور التوظيف والاستخدام

*آلية تحفيز الواجب، وينتبه فيها الشخص بعد كل ذلك، وعبر تكرارهذه الآلية إلى أن بإمكانه أن يفعل شيئا ولو على الأقل بالانتماء إلى هذا التنظيم، أو دعمه ولو على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي.

*خطاب مشاعر الحميّة والنجدة والنُصرة للدين، وهو ما يظهر واضحا في خطاب داعش لأهل السنة، ففي العراق مثلا، يشعر البسطاء منهم أن كل واحد يدافع عن الشريعة وتطبيقها ضد “الرافضة”، وهو ما يترابط مع تحفيز الواجب، ونفس المبدأ يستخدمه تنظيم “الحشد الشعبي الشيعي” معتبرا حربه ضد “النواصب” (أي السنة في نظره) خدمة للحسين وتعجيلا بظهور الإمام المهدي المنتظر.

وتأتي عملية استثارة ما يسمونه بـ“المأمول” بأسلوب فيه الكثير من الكذب أو الوهم كخطوة لاحقة لما سبق، فأنت بقيامك بالواجب أكان بحده الأدنى أو الأقصى ستجد أمامك جنة الخلافة الأرضية عبر الواقع الافتراضي في الإنترنت أو في داخل الحزب المغلق على المؤمنين، أو بالهجرة عن المجتمع، أو في دولة الخلافة بالموصل مثلا، كما تنتظرك الحوريات الـ72 في الجنة إن قتلت في سبيل الخليفة أو الدعوة.

ويقول الباحث المتخصص أبوبكر، إن ما يعرف بـ”تقنية إبدالية الرموز” تستخدم من قبل التنظيمات الإسلامية لغرض إحداث أثر كبير ووقع أكبر من خلالها، فالشعار والعيش فيه قد يحل محل الحقيقة، كما أن إظهار الرموز والصور والشارات وأحيانا بعض الغنجازات تعطي الانطباع لدى المستقطب الضحية بأنها دلائل وبشائر النصر.

في الخطوة الأولى المتصفة بـ“الهز وتحفيز الآمال”، كما يصفها الباحث، يصبح المجتمع البديل جاهزا في الصورة المرسومة عبر الإعلام والتسويق لأنه يظهر “الحزب مقابل المجتمع” بشكل كامل.

وفي الخطوة الثانية في الآليات التسويقية للأحزاب هذه وهي التطويع التنظيمي، والتجهيز لتنفيذ الأوامر (يقول عمر التلمساني “كنت بين يدي الإمام حسن البنا كالميت بين يدي المغسل”) ويتأتى ذلك عبر الإخضاع الكلي في أدبيات التنظيم عبر التشديد على الطاعة العمياء للأمير والبيعة له وللدعوة، ثم القيام بتدجين هؤلاء عبر مخيمات أو معسكرات مغلقة لا تبقى في العقل أي مساحة يستطيع من خلالها أن يتنفس خارج مادة التسويق التي أزاحت ثم حلت مكان أي شيء آخر كليا.

أما الخطوة الثالثة والأخيرة التي ينتقل إليها التنظيم، فتتمثل في ما يعرف بـ“الاستخدام والتوظيف” الإرادي أو اللارادي، إلى الدرجة التي ينتخب فيها الشخص المستهدَف القائمة الطلابية (الإسلامية) حتى لو كان هو في سلوكه كما يعتقد لا يماثلهم فهو ينظف نفسه بمثل هذا الفعل الإبدالي.

13