منى دزدار أول وزيرة عربية في تاريخ النمسا

اختار مستشار النمسا الجديد كريستيان كيرن سيدة مهاجرة من أصول عربية تدعى منى دزدار لتكون وزيرة في حكومته الجديدة وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد، في لفتة تعكس مدى الرغبة الجامحة في طي فكرة تلازم المهاجرين العرب ومسألة التطرف.
الخميس 2016/05/19
تألق مستمر لعرب المهجر

استهل كريستيان كيرن رئيس وزراء النمسا الجديد نشاطه الرسمي برئاسة أول اجتماع للوزراء، الأربعاء، قبل حضور أول جلسة عامة للبرلمان كرئيس للحكومة في اليوم ذاته، حيث قدم أعضاء الحكومة الجدد من الحزب الاشتراكي.

وقبل ساعات فقط كان كيرن قد أدى اليمين الدستورية رئيسا للحكومة أمام رئيس البلاد هاينز فيشر ليكون المستشار رقم 13 في تاريخ النمسا منذ 1945 وخلفا للمستشار السابق فرانز فرانيتسكي.

وحاول الصحافي الاقتصادي السابق في أول خطاب له أن يحافظ على كل خياراته مفتوحة، حيث قال “نحن لا نتعاون مع الأحزاب التي تثير الكراهية ضد الشعب والأقليات”. وربما يكون قد وضع إصبعه على الداء.

وكانت مفاجأة هذا السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يمين الوسط) تعيينه لمنى فضل دزدار ذات الأصول العربية وزيرة الدولة للإدارة العامة، لتصبح بذلك أول عضو في مجلس الوزراء في تاريخ النمسا من عائلة مهاجرة.

وتشير المعلومات التي بالكاد توصلت إليها “العرب” لندرتها إلى أن المحامية دزدار وعضو البرلمان منذ أواخر يناير 2010، هي ابنة لمهاجرين فلسطينيين. وربما لا يعرف كثيرون من هي هذه السياسية الشابة أو ربما لم يسمعوا عنها من قبل.

ويبدو أن الجالية العربية والإسلامية في النمسا بالكاد سمعت عنها، فاسمها لا يتردد كثيرا في المحافل السياسية أو البرلمانية أو في المناسبات الاجتماعية أو الندوات الثقافية والفكرية.

وبعد بحث استغرق سويعات في المواقع الإلكترونية الناطقة بالألمانية تم التوصل إلى القليل من المعطيات عن هذه الشابة الفلسطينية التي أثبتت بتحصيلها العلمي، أنها قادرة على الوصول إلى أعلى المراتب، وليس أكبر دليل على ذلك سوى حجزها لمكان بين صناع القرار في بلادها.

كيرن فضل عربية الأصول في حكومته ليبرهن على مدى تعايش الجالية المهاجرة مع المجتمع النمساوي

وقد بدا اسم منى دزدار المولودة في الـ22 من أغسطس العام 1978 يظهر في أروقة السياسة الدولية الأوروبية عامة والنمسا خاصة عندما كانت صبية في شبيبة حزب كيرن حينما كانت في ربيعها الـ16 وكانت حينها السكرتير الدولي العام للشباب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

ومن الواضح أن تيارات المهجر لم تغيّر منى، الحاصلة على الماجستير من كلية الحقوق في جامعة فيينا في العام 2004 وقامت بعد ذلك بتدريب عملي في مقر البرلمان الأوروبي في العام 2005، بل زادتها إبداعا لتتمكن من فرض نفسها على منابر سياسيي النمسا.

وقالت هذه السياسية التي تتحدث بطلاقة اللغة الألمانية والإنكليزية والفرنسية بالإضافة إلى العربية في إحدى المقابلات الصحافية في 2014 “لأن هذا الحزب (الاشتراكي الديمقراطي) يحمل المبادئ التي أنا أؤمن بها فلا اختلاف على أساس خلقي أو ديني، فالجميع هنا كأسنان المشط بغض النظر عن الوطن الأم واللغة والدين”.

وأضافت “عندما نعيش في وطن ما لا بد أن ندرك كيف يفكر أبناء هذا الوطن والنمسا وطني كما هي فلسطين، ولكي نتعايش بسلام لا بد أن نتبادل المحبة والثقة حتى نستطيع أن نخطو إلى الأمام دون أن نتراجع، فربما هناك خطوة تنقلنا لتخطي عقبات شاسعة في مرة واحدة والعكس كذلك. وربما خطوة تعيدنا إلى نقطة الصفر عندما نفهم المقابل سياسيا، سنتمكن من استيعابه”.

كما أكدت على أنه من الواجب محاربة التطرف في كل المجتمعات ومنها المجتمع النمساوي و”علينا أن ننقل رسالة لهم بأن المسلم ليس إرهابيا، ولا بد من تقبل التعددية وهذا يقع بالدرجة الأولى على عاتق منظمات المجتمع المدني في النمسا”.

وتعتقد الحقوقية الحاصلة على الماجستير في القانون الدولي من جامعة السوربون في فرنسا أن الديمقراطية العربية الحقيقية تمارس في تونس حينما علقت قائلة “أنا اعتبر تونس هي البلد الذي وقف فيه الرجل كتفا بكتف مع المرأة، وأتمنى أن تحذو حذوها باقي الدول العربية”.

12