منى غانم المري سيدة المهام الصعبة التي تقود دفة إعلام دبي

المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي امرأة عربية صاحبة مسيرة حافلة وكفاءة فريدة في مكانها المناسب.
الثلاثاء 2019/01/29
النجاح حليفها أينما ذهبت

من موقعها المهني والمسؤول عن ملاحقة التطور التكنولوجي، تعترف منى غانم المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي أن الإعلام الرقمي الجديد له الغلبة في التأثير في عصرنا الراهن، لذلك تسعى إلى استثماره بأعلى مستوى، حريصة على عدم تأثره بالأفكار الهدامة الخاطئة. ويعد مشروع “استاد دبي” المشترك للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ومجموعة تيكوم، واحدا من المشاريع المهمة في المنطقة العربية، وهو الذي تم اعتماده من قبل الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل. حيث قامت لجنة متخصصة تضم نخبة عالمية من الخبراء والمختصين في مرحلة سابقة بدراسة ومراجعة أكثر من 160 فكرة تم تلقيها للمشاركة في المبادرة من 36 جهة في أقل من 365 يوما.

 تعلق المري على ذلك بالقول “نحن نعيش في عالم تعيد فيه الثقافة الرقمية صياغة جميع مجالات الحياة بما في ذلك الرياضة، وهو ما دفعنا إلى تطوير فكرة استاد دبي التي من شأنها ترسيخ مكانة دبي كمحور رئيسي في تطورات الصناعة الرقمية المزدهرة. إذ تهدف هذه الفكرة لجذب الملايين من المشاهدين كونها تستفيد من الإمكانات الكبيرة في عالم الإنترنت اللامحدود حيث يمكن للبطولات الإلكترونية التي نخطط لإقامتها أن تتحول إلى صناعة تدر المليارات من الدولارات”.

عصر الإعلام الجديد

المري التي تؤمن بمقولة “لكل مجتهد نصيب”، هي امرأة المهام الصعبة وصاحبة مسيرة مهنية حافلة بالمناصب الحكومية، كان النجاح حليفها أينما ذهبت وهي تمثل بلادها الإمارات خير تمثيل في الكثير من المحافل الدولية. فقد وضعت رئيسة نادي الصحافة بدبي، نصب عينيها أن تحقق النجاح العام ليكون منطلقا لنجاحها الشخصي، فكان لها ذلك، وأكبر دليل استمرارها لسنوات طويلة في مناصبها الهامة على مستوى الدولة.

لم تتأخر المري في دخول ميدان العمل فور حصولها على بكالوريوس في إدارة الأعمال عام 1996 من “كليات التقنية العليا”، حيث عملت كمنسقة للعلاقات العامة والإعلام مع الفريق المؤسس لمهرجان دبي للتسوق، وكان ذلك العمل محطة هامة لفتت إليها أنظار مسؤولي الدولة، ووجدوا أن هناك طاقة نسائية جديدة لا بد من استغلالها بأكبر قدر ممكن وفي أكثر من مكان حكومي.

عملها المتواصل على رفع سوية الإعلام يخولها حمل لقب "قائد عالمي شاب" وهو اللقب الذي منحها إياه المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2014. كما تصنفها مجلة "فوربس الشرق الأوسط" ضمن قائمة "أكثر امرأة عربية مؤثرة في القطاع الحكومي" بالمنطقة، وكذلك اختيرت كـ"رائدة للأعمال البارزة في الشرق الأوسط" من قبل منتدى "وورلد بيبو" في نيويورك

ومن بين المهام التي نجحت فيها المري إشرافها على جائزة مستحدثة في دبي تهم الإعلاميين العرب بمختلف جنسياتهم، وهي “جائزة الصحافة العربية” التي يقدمها نادي دبي للصحافة الذي تقوم المري برئاسته، وهي إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد العالمية، وعن ذلك تقول المري “مازلت أذكر اللحظة التي وجه فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق جائزة الصحافة العربية، تزامنا مع تأسيس نادي دبي للصحافة، والذي تشرف بمهمة الأمانة العامة للجائزة ووضع النظم الكفيلة بضمان نزاهتها وموضوعيتها وشموليتها العربية. فوضع النادي نصب عينيه أهداف الجائزة المتطلعة إلى المساهمة في تقدم الصحافة العربية، وتطوير مسيرتها وتشجيع الصحافيين العرب على الإبداع والتجويد، وتعزيز الدور البناء الذي تلعبه الصحافة في خدمة قضايا المجتمع، والتعريف بإسهام الصحافيين في إيصال الصوت العربي إلى العالم”.

ويبدو أن تطلعات المري تحققت، حيث نرى الآن الجائزة بدورتها الثامنة عشرة، تزداد تألقا وانتشارا في العالم العربي، ويتسابق إلى المشاركة فيها الشباب الإعلاميون من كل صوب، كما أن الجائزة بحد ذاتها توسعت وتنوعت لتشمل فئات أكثر خصوصا مع تطور الإعلام العربي ودخول ما يسمى بـ”الإعلام الجديد”.

ريادة المرأة في الرخاء

المري لا تخفي سعادتها بتوجيهات قيادة بلدها الإمارات برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى نصف عدد الأعضاء ابتداء من هذا العام
المري لا تخفي سعادتها بتوجيهات قيادة بلدها الإمارات برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى نصف عدد الأعضاء ابتداء من هذا العام

كان لها الفضل الكبير في تأسيس أول ناد نسائي على مستوى دولة الإمارات، عندما قامت بتأسيس عام 2003 “نادي دبي للسيدات”، وهي كثيرا ما تؤكد على أهمية ضمان دور ريادي للمرأة في دفع عجلة السلام والأمن، وترى أن التوازن بين الجنسين من مقومات الرخاء والسلام في أي دولة في العالم، ومن هذا المنطلق فإن تمكين المرأة للاطلاع بدورها القيادي في جميع المجالات إن كانت السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية حسب رأيها، هو أمر حيوي وبالغ الأهمية لأجل بناء تنمية مستدامة وإحلال الأمن والسلام في المجتمعات إقليميا وعالميا، وكل هذا يكون من وجهة نظر المري من خلال فهم منظورات وأبعاد التوازن بين الجنسين وكيفية تأثيرها على الأمن الدولي والقومي يساعد في بناء مجتمعات أكثر استقرارا، تنعم بسلام وأمن مستدامين.

وكما تقول المري، يأتي اختيارها لإنجاز مهام إضافية، تكريما لها،  وكذلك الحال مع مناصب مهمة في الشأن العام، فهي تشغل حاليا عدة مهام بالإضافة إلى منصبها الرئيسي، فهي عضو في اللجنة التنفيذية لفرع الإمارات للقيادات العربية الشابة، وعضو مجلس إدارة “مؤسسة دبي للإعلام”، وكانت في العام 2002 عضوا في لجنة التحكيم في الدور نصف النهائي لجوائز “إيمي” الدولية لآسيا وأفريقيا في دبي.

وعن عملها ذاك نالت المري لقب “قائد عالمي شاب” من المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2014، وصنفتها مجلة “فوربس الشرق الأوسط” ضمن قائمة “أكثر امرأة عربية مؤثرة في القطاع الحكومي” بالمنطقة، وحصلت على لقب “رائدة الأعمال البارزة في الشرق الأوسط” من قبل منتدى “وورلد بيبو” في نيويورك.

دستور الحياة

العالم الذي نعيش فيه تعيد الثقافة الرقمية صياغة جميع مجالات الحياة فيه بما في ذلك الرياضة. وهو ما دفع الإمارات، حسب المري، إلى ترسيخ مكانة دبي كمحور رئيسي في تطورات الصناعة الرقمية المزدهرة
العالم الذي نعيش فيه تعيد الثقافة الرقمية صياغة جميع مجالات الحياة فيه بما في ذلك الرياضة. وهو ما دفع الإمارات، حسب المري، إلى ترسيخ مكانة دبي كمحور رئيسي في تطورات الصناعة الرقمية المزدهرة

تحدد المري عدة محاور في حياة الإنسان تُشكل في مجملها دستور حياته وتبني شخصيته، وأيضا تجعل منه متميزا مفيدا لنفسه ومجتمعه ووطنه، أولها أن يتحلى بالمبادئ والقيم والأخلاق، فهي عنوان الإنسان ومرآته أمام الآخرين.

ويأتي بعد ذلك المحيط القريب بالإنسان، ويتمثل في الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل، فهم يؤثرون في شخصية الإنسان. أما المحيط الثالث في حياة الإنسان فهو الوطن، كما تشير المري، مؤكدة أن الوطنية التزام وليست كلمات أو شعارات يتغنى بها الإنسان في حب الوطن.

وتعتبر المري أن العطاء والجهد في العمل يمثلان أيضا دستورا لحياة الإنسان، وما ينجم عنهما من سمعة وثمار طيبة، مشيرة إلى أنها بعد عامين من خوض العمل، تم تعيينها مديرة للمكتب الإعلامي، في الوقت الذي لم تكن تتوقع فيه هذا الأمر، ولم تخطط لحياتها، بل كانت فقط حريصة على الاجتهاد في العمل والعطاء. لذلك تدعو المري كل شابات الإمارات إلى عدم التأثر بالسلبيات والتغلب عليها والتركيز على العمل والعطاء.

من العوامل التي تُشكل شخصية الإنسان ونجاحه حسب اعتقاد المري، هي الإخلاص في العمل، من خلال التركيز على نتائج المشروع والإبداع فيه، والسعي إلى أن يكون مؤثرا في حياة المستفيدين منه، لأن الإخلاص في العمل ينطوي أيضا على الإخلاص لفريق العمل وتقديره وتشجيعه، وبهذا الخصوص قالت منى إن رجال القيادة السياسية في دولة الإمارات قدوة في الأخلاق والتواضع واحترام وتقدير الناس، وإعلاء قيم التسامح والمودة ونشر السعادة في مجتمع الإمارات الذي يضم أكثر من 200 جنسية، مؤكدة أن رسالة الدولة والقيادة الرشيدة هي التسامح والإنسانية، وهي العامل الأهم في تكوين شخصية الإنسان.

وفي كل لقاءات المري مع الشابات الإماراتيات تحثهن على الولاء للوطن والقيادة، موضحة لهن أن الإمارات هي دولة الخير والعطاء، وأن أمام الفتاة اليوم فرصة ذهبية للنجاح لا تتوافر في أي دولة أخرى، من خلال دعم القيادة الحكيمة والمجالات المتنوعة التي وفرتها لها الدولة، وبالتالي الفتاة ملزمة بأن تحدد هدفا لنفسها وتختار المجال الذي تجد نفسها فيه، مع استشارة الأهل والأخذ بنصائحهم، فهم من أهم عوامل النجاح.

المري ترى أن التوازن بين الجنسين من مقومات الرخاء والسلام في أي دولة في العالم، ومن هذا المنطلق فإن تمكين المرأة للاطلاع بدورها القيادي في جميع المجالات إن كانت السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية حسب رأيها، هو أمر حيوي وبالغ الأهمية لأجل بناء تنمية مستدامة وإحلال الأمن والسلام في المجتمعات إقليميا وعالميا

ولم تخف المري التي تشغل أيضا منصب نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين سعادتها بتوجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى نصف عدد الأعضاء. تقول إن هذه المبادرة “تأتي بعد أيام قليلة من حزمة

التشريعات والسياسات والمبادرات الوطنية الجديدة للمرأة الإماراتية التي اعتمدها مجلس الوزراء، في جلسة استثنائية في مقر الاتحاد النسائي العام، في استكمال وترسيخ دور المرأة الإماراتية الرئيسي والفعال في تنمية وتطوير الدولة، ما يؤكد أولوية هذا الدور في الأجندة الوطنية”.

نجاح مشترك

زوج منى المري شخصية عامة معروفة جدا على المستوى الخليجي، هو محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة الإماراتي لشؤون مجلس الوزراء، الذي شغل أيضا عدة مناصب منها الأمين العام للمجلس التنفيذي في دبي والرئيس التنفيذي لشركة دبي القابضة، ورئيس هيئة دبي للتطوير والاستثمار، كما أشرف القرقاوي على إطلاق وتنفيذ مجموعة من مشاريع ومبادرات دبي الاستراتيجية ومن أهمها مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام وقرية المعرفة، ودبي لاند ومدينة دبي الطبية، ويشكل القرقاوي والمري أحد أكثر الأزواج نجاحا في عالمنا العربي ككل، حيث يحصدان النجاح تلو الآخر في مجالات متنوعة، وأصبحا يعدان مثالا للشباب الإماراتي في النجاح والتفوق المهني.

وتبقى منى المري تؤمن بأن اكتساب حب الناس يأتي من خلال حسن المعاملة، فهذا رأسمال سمعة الإنسان، ويجعله محل احترام الناس مدى الحياة حتى عندما يتقاعد من عمله ومناصبه، وأيضا كلما كان متفانيا بالعمل ومخلصا، يكون قدوة للموظفين الذين يتولون منصبه من بعده، وهنا يكتب التاريخ ماذا قدم الإنسان المسؤول لوطنه.

13