من أجل جمال محتمل

الاثنين 2016/05/23

“يمكننا أن نؤجل الغزل إلى وقت آخر، ولكن ما الذي سنفعله في هذا الوقت الجميل؟”، أتخيل أن في إمكان حنان، وهي المولعة بالرسم بمزاج فاتن أن تنسى حياتها كلها من أجل أن تثبت لك أن جمال الفن لا يزال ممكنا في هذا العصر العربي الكئيب.

سيقال دائما إنها امرأة مجنونة بالحياة، لا تصلح عاطفتها للتسويق، تلك العاطفة الممزوجة بالحنان، هي أشبه ببراءة اختراع، المملكة الشخصية التي تتحرك فيها حنان بخفة ملاك ورقّة آلهة سومرية.

هل هي حقا من ذلك البلد الذي شارف على القضاء على النساء، المنزلق إلى هاوية ظلمته؟ تحارب تلك المرأة من أجل أن تثبت أن الأنوثة تقع في مكان آخر. ذلك المكان الذي يخطئ الكثيرون الطريق إليه، حين يضعون المرأة الجميلة في المكان الخطأ.

في إمكان امرأة جميلة ألا تكون دمية صامتة، في إمكانها أن تصنع معجزة اختلافها، وهو اختلاف لا بد أن يؤدي إلى سوء الفهم، ولكنه اختلاف مريح، من خلاله تتعثر حنان بمزاجها الساحر.

لديها دائما ما تقوله عن فن تعرفه، فن صارت تقيم له مزادا افتراضيا لكي يجد طريقه إلى الواقع، حنان نعومي آل تاجر هي ابنة الصنعة، صنعة الجمال، وهي التي وضعت حياتها كلها في خدمتها.

كيف يمكنها أن تكون جميلة بمعزل عن ذلك الجمال الذي شعرت بأن حياتها صارت جميلة بسببه؟ بسبب الرسم، فإن حنانا لم تعد هي نفسها. لقد صارت أخرى، وصار عليها أن تستأنف حياتها على ضفة أخرى.

في الكثير مما تفعله هناك نوع من الإشفاق، حنان الصبية الجميلة هي أم في الوقت نفسه، وهي تنظر بعيني تلك الأم إلى عدد من الفنانين العراقيين الذين اضطروا للهجرة.

“بلادهم أنا”، لا تقول لأنها تعرف أنهم لن يكونوا أوفياء لها، حنان هي خزانة عاطفة عراقية تقيم في الأردن من أجل أن يكون الجمال العراقي ممكنا.

كاتب من العراق

16