من أجل دولة للفلسطينيين بين رفّ الكتب

الأحد 2015/01/11
دولة واحدة يلتقي فيها الطرفان

“مانيفستو من أجل الفلسطينيين” كتاب جديد لروني براون رئيس “أطباء بلا حدود” الأسبق والمحاضر بمعهد العلوم السياسية بباريس. يحاول فيه، صحبة مجموعة من المهتمين والخبراء، تقديم مقترحات جديدة للخروج من الأزمة الراهنة، ليس عبر المفاوضات الثنائية برعاية أميركية، لأن النتيجة معروفة، فمسار السلام الإسرائيلي الفلسطيني الذي انطلق في أوسلو منذ عشرين عاما صار رمزا لسياسة الكذب والعنف، وحوّل حياة الفلسطينيين إلى جحيم، بل عبر المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي الذي ينبغي أن ينظر إلى الضفة الغربية كأراضٍ محتلة، وليست أراضيَ يحوم حولها الخصام.

ويشبّه الوضع الفلسطيني بوضع السود في جنوب أفريقيا أيام الميز العنصري، ومن ثَمّة يعتبر هو ومن معه أن الحل لا يمكن أن يكون في نهاية المطاف سوى على طريقة جنوب أفريقيا، أي دولة واحدة، يلتقي فيها الطرفان مع محافظة كل طرف على معالمه الدينية.


◄ الصحة من وجهة نظر الفلسفة


الحديث عن الصحة من المسائل التي تبدو عادية، فالإنسان إما أن يكون سليما أو مريضا أو ناقها يتعافى. ولكن جان كلود فوندراس، الذي يجمع بين الطب والفلسفة، نظر إلى الصحة من زاوية أخرى في كتاب عنوانه “صحة الفلاسفة، فلاسفة الصحة” استحضر فيه تعريفات ومقاربات تعاقب الفلاسفة على وضعها، من أفلاطون، الذي انتقص الجسد، إلى نيتشه، الذي جعله مركز كل شيء، مرورا بأبيقور وسينيك ومونتاني وسبينوزا وكانط. كل واحد منهم يطرح عن فكرة الصحة معنى مختلفا. ثم انتقل المؤلف إلى استكشاف الإشكاليات المعاصرة، ليعرف مثلا إذا كان في الإمكان تحديد صحة طبيعية، أو إذا كانت مرهونة دائما بضوابط اجتماعية ومعايير ثقافية. ويتساءل عن الأبعاد الذاتية للصحة كتجربة فردية، ويبحث في العلاقة بين الصحة والرفاهية والسعادة، وهل يمكن أن يكون المرء مريضا وسعيدا في الوقت نفسه.


◄ الانتصار الحقيقي للجهاد


عندما قضي على بن لادن، ظن الأميركان والغربيون عامة أنهم حققوا نصرا حاسما ضد الجهادية العالمية. وكانوا يحسبون أن التدخلات العسكرية في الخارج، والقوانين الرادعة للإرهاب في الداخل سوف تجعل ذلك النصر دائما، بيد أن التهديد لم يزُل، بل هو متواصل بأكثر حدّة وعلى أكثر من صعيد “ففي غفلة منا، وفي قلب ديمقراطياتنا ومدننا، شرّ بغير وجه، مستتر مخاتل، أكثر تخريبا وتدميرا يواصل مهمته” كما يقول جاك فولّورو في كتاب صغير بعنوان “ديمقراطيات تحت المراقبة، انتصار بن لادن بعد وفاته” صادر عن المركز الوطني للبحوث الاجتماعية والعلمية بباريس. انطلاقا من ريبورتاجاته في أفغانستان ودراساته لمستقبل الحريات العامة، يبين فولّورو كيف أن الجهاد، العاجز عن هزم الديمقراطيات الغربية عسكريا، يدفعها إلى تدمير نفسها بنفسها على مستوى المبادئ والقيم.


◄ خط الهروب لدى دولوز


صدر للفيلسوف دفيد لابوجاد كتاب بعنوان “دولوز، الحركات المضللة” يتناول فيه آثار المفكر جيل دولوز، لأول مرة، من جهة المشكل المحوري لفلسفته. هذا المشكل الذي يوحد بامتياز أعمال دولوز هو الأساس بمفهومه الكلاسيكي والكانتي (نسبة إلى كانْت). ليدرج صاحبه في مصاف الفلاسفة الذين أوغلوا قبله في هذا المبحث مثل نيتشه وبرغسون وهايدغر، وحلحلوه وجاوزوه حتى بلغوا موضعا سماه دولوز “بلا أساس″. والحركات التي يعنيها الكاتب هنا هي كل ما يمنع كل مسعى من التأسيس، مثل حركات الثني لدى لبنيتز والعقود المعوجة للماسوشي. ويرى أننا لا نستطيع الخروج من فكر التأسيس، بل نستطيع فقط اتباع “خط هروب”، وهو مصطلح يعيده المؤلف إلى معناه الأصلي: الخط ينقض ما يكون بداخلنا من قبيل منظومة مؤسسة، لفائدة صورة أخرى عن الفكرة.

إعادة وضع تصور شامل للتربية


◄ تغيير أساليب التربية


جديد الفيلسوف وعالم الاجتماع إدغار موران الذي يرأس جمعية تشتغل على الفكر المعقد كتاب صدر عن دار سوي بباريس عنوانه “تعليم الحياة” بمعنى “كيف نعلّم الناس أن يقبلوا على الحياة”، مع عنوان فرعي “مانيفستو لتغيير التربية” يقترح فيه إعادة وضع تصور شامل للتربية كي تتركز حول المهمة الأساسية التي دعا إليها جان جاك روسو في “إميل” و”إلويز والحياة الحق”: ونعني بها تعليم الحياة. هذا التعليم غايته أن يمتلك كل فرد استقلاليته، ويحذر الخطأ والوهم، ويتدرب على فهم الآخر، ويواجه القناعات المكرسة التي يخيل إلى المرء أنها راسخة لا تقبل الجدل. بعبارة أخرى أن يهيّـئ نفسه لمواجهة مشاكل الحياة. هذا الكتاب يكمل ويطور تأملات موران في السياسة والتربية التي كان بدأها في كتبه السابقة.


◄ أفق الديمقراطية المسدود


“الوقت المشري. أزمة الرأسمالية الديمقراطية المرجأة على الدوام” عنوان كتاب لعالم الاجتماع الألماني فولفغانغ ستريك، يبين فيه كيف أن السوق، المتخاصم مع النمو منذ أواسط السبعينات، يعلن انتصاره في وقت لم يعد فيه قادرا إلا على مراكمة الديون. وتتبدى الرأسمالية في وجهها النيوليبرالي عاجزة عن الوفاء بوعودها بدولة اجتماعية لما بعد الحرب، والسياسة التي تعيد تشكيلها صارت في نظره مكرسة لخدمة “شعب آخر” ممثلا في المنتفعين بريع رأس المال، وفي المقابل تواصل بسط سطوتها على الرأي العام بتخديره عبر صناعة ثقافية مهيمنة لا تفتأ تكرر على مسمعه ألا بديل سواها. في هذا الكتاب يقطع ستريك مع القناعة القائلة بتوافق الرأسمالية والديمقراطية، في اختلاف واضح مع أدورنو الذي ينتمي مثله إلى مدرسة فرانكفورت. وفي رأيه أن الحرية في الغرب لم تعد أفق الديمقراطية.

14