من أريحـا إلى أريحـا

الاثنين 2013/10/07

قلت لتلك الكاتبة حينما ذكرت أنها من أريحا عندما قابلتها في معرض الشارقة للكتاب إنني قادمة من أريحا الفلسطينية. فأخبرتني أنها قادمة من أريحا السورية التي تقع قرب إدلب في منطقة جبل الزاوية. سألتها وشيء من الدهشة يحتل صوتي: وتلفظون اسمها "ريحة " مثلنا؟ فقالت: نعم، مثلكم تماماً.

وتابعتُ سؤالَها لأستعلم إن كان لديهم أريج زهر البرتقال الذي ربما انحدر الاسم منه، فأكدت لي حينها أن الروائح الشذية التي تطلقها الأشجار عندهم تشابه، ولا بد، أشجارنا في أريحا هنا.

وعندها انتبهت من جديد، وفي لحظة نادرة لمعت في خاطري مثل البرق، إلى أننا جميعاً لا ننتمي فقط إلى الأمكنة ذاتها، بل إلى الحياة ذاتها. يعني، هذه الكاتبة التي أصدرت العام 2010 رواية عنوانها "عين الشمس" لم تعرف ربما أن روايتي الأولى كان عنوانها "بوصلة من أجل عباد الشمس". ولكنها تكتب وتكافح كي تسجل العبارات والكلمات، وتواصل طريقها رغم القمع الوحشي الذي لا تتعرض له مدينتها فقط، بل سورية بحالها.

عزيزتي الكاتبة ابتسام تريسي، عندما ذهبت إلى أريحا لتقديم كتابي للأطفال "رحلة الطير الجميل"، وفي مكتبة البلدية التي اجتمع فيها أهل المدينة "الريحاوية"، هنالك أهديتك وأهل أريحا السورية كتابي الجديد لأنه يتغنى بروعة المدينة ذاتها.

روعة المدينة التي يتعايش فيها الطير والبشر والشجر بانسجام وقبول. كنت قد عرفت مصادفة أن ابنك الشاب محتجز، وأنك لا تعلمين شيئاً عن أخباره. قلت لك ومن كانوا معي قالوا: نشاركك القلق واللهفة لعودته سالماً. في فلسطين نعيش وجعكم كأننا معكم. كم هو موجع وصعب ما يجري عندكم. فلقد جربنا الاجتياحات والغارات والهدم والعنف على أشكاله.

ونأمل أن نزوركم يوماً لنتبادل الأحلام بمستقبل جميل نستغني فيه عن دمار الاحتلال، وعن الدكتاتوريات المجنونة. نحلم بمستقبل مختلف لأريحا التي لدينا، وأريحا التي لديكم.

سأظل أفكر بك وبأهل بلادك كلما شاهدت بمزيد من الوجع آلات الدمار وهي تنتشر حولكم. دمت قوية وثابتة وعذبة كما أنت دائماً.

من جنائن أريحا وحجارتها الموغلة في القدم، كما تصف المدينة صديقتي الكاتبة التونسية نافلة ذهب، نبعث لأريحا جبل الزاوية قرب إدلب تحياتنا ومحبتنا وتعاطفنا الراسخ والدائم.

أفلا ننتمي جميعاً إلى عالم واحد يحاول أن ينتصر بالصداقة والمحبة والكتابة على دمار يصنعه المجرمون من حولنا؟.

أرق

الغريب الذي لم أعرفه

ارسل لي مناماته

فلم أغفو طيلة الليل .

مثله صرت أهذي .

أسمع عواء ابن آوى

ولا أطيق اغماض العينين.

الغريب

أرسل لي الشعور الخانق باليأس

حين ينبض في أعلى الرأس .

كان يضرب قضبان المنفى

بكفيه المجروحتين

وكنت أهرب من فراشي

كي أشرب نقطة ماء.

لم أعرف كيف جفاني النوم

لم أفهم لم استبد بي الأرق

كاسرا

مثل نسر هاجموا عشه في الأعالي

مثل قمة شاهقة

باغتها الطوفان.

______________


* كاتبة من فلسطين

14