من أين تأتي الكويت بـ500 مليار دولار لتمويل مشاريعها النفطية؟

شكك محللون في قدرة الحكومة الكويتية على تنفيذ المشاريع الاستثمارية الطموحة التي أعلنت عنها أمس، لاتساع فجوة عجز الموازنة وارتفاع الإنفاق على الدعم الحكومي والرواتب، الذي لا يترك مجالا للإنفاق الاستثماري. ورجحوا تكرار سيناريو المشاريع الكبرى التي أعلنتها في السنوات الماضية ولم تجد طريقا للتنفيذ.
الخميس 2018/02/01
في وداع عهد الوفرة المالية

الكويت – أعلنت الحكومة الكويتية أمس أنها تعتزم استثمار أكثر من 500 مليار دولار في مشاريع لتعزيز طاقات إنتاج النفط والغاز ونشاطات التكرير خلال الفترة الممتدة حتى عام 2040.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني خلال منتدى حول استراتيجية الطاقة إن المؤسسة تخطط لتنفيذ عدد من المشاريع الكبرى لزيادة إنتاج النفط الخام إلى 4.75 مليون برميل يوميا بحلول عام 2040.

وأوضح في كلمة أمام المنتدى الذي عقد في العاصمة الكويت أنه “لتحقيق هذه الأهداف تعتـزم مؤسسة البترول الكويتية إنفـاق أكثر من 114 مليار دولار من الاستثمارات في السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب 394 مليار دولار خلال السنوات الـلاحقة حتى عام 2040”.

21.7 مليار دولار العجز المتوقع في الموازنة المقبلة ليتواصل تسجيل العجز للعام الرابع على التوالي

وأثارت التصريحات أسئلة كثيرة لدى الخبراء والمحللين بسبب حجمها الكبير وقدرة المؤسسة على استقطاب تلك الاستثمارات في ظل تراجع أسعار النفط، إضافة إلى المدى الزمني الواسع لتنفيذها في ظل تسارع التحولات في طبيعة إمدادات الطاقة.

وتبلغ القدرة الإنتاجية للكويت حاليا نحو 3.1 مليون برميل يوميا، لا تشمل طاقة الإنتاج المشترك مع السعودية من حقلي الخفجي والوفرة في المنطقة المحايدة، التي كانت مغلقة منذ أكتوبر 2014 والتي تصل إلى 250 ألف برميل يوميا.

وتقدر صادرات الكويت حاليا بنحو 2.8 مليـون برميل بمـوجب التـزامها باتفاق خفض الإنتاج بين منتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها والمطبق منذ بداية العام الماضي.

نزار العدساني: زيادة إنتاج الغاز وقدرات التكرير وإنتاج 4 ملايين برميل يوميا بحلول 2020

وأكد العدساني أن الكويت تعتزم رفع قدرة إنتاج النفط الخام إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020، إضافة إلى تنفيذ مشاريع أخرى لزيادة إنتاج الغاز وقدرات التكرير بشكل كبير.

ويأتي الإعلان عن تلك الخطط الطموحة بعد إعلان الحكومة الكويتية عن الموازنة المقبلة التي تبدأ مطلع أبريل المقبل والتي توقعت فيها عجزا قياسيا يصل إلى 21.7 مليار دولار، ليتواصل تسجيل عجز في الموازنة للعام الرابع على التوالي.

وكانت الكويت قد كشفت في السنوات الماضية عن عدد كبير من المشاريع الاستراتيجية في البنية التحتية لكنها لم تتمكن من تنفيذ معظمها بسبب الجدل السياسي وقلة الإنفاق الاستثماري في الموازنة، التي يلتهم الدعم الحكومي والرواتب نحو 73 بالمئة من الإنفاق الإجمالي فيها.

ورغم وعود الحكومة المتكررة بإجراء إصلاحات اقتصادية لخفض العجز في الموازنة إلا أنها أعلنت هذا الأسبوع أنها لن تمس الدعم الحكومي والرواتب في الموازنة المقبلة، وسط مقاومة سياسية وشعبية لإجراءات التقشف وخفض الإنفاق.

في هذه الأثناء تسارعت وتيرة الاقتراض من الأسواق المالية وخاصة المحلية حين أعلن بنك الكويت المركزي يوم الثلاثاء عن إكمال بيع أذون خزانة حكومية بقيمة 660 مليون دولار نيابة عن وزارة المالية.

وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع الديون الحكومية، بعد زيادة إصدارات الديون السيادية في العام الماضي بنسبة 36 بالمئة لتصل إلى نحو 44.2 مليار دولار بزيادة 10.3 مليار دولار عن نهاية عام 2016.

وتشير بيانات الموازنة الجديدة إلى تراجع الحكومة عن خطط معالجة الاختلالات المالية حين رفعت حجم الإنفاق والإيرادات والعجز المتوقع في مقابل تخفيف خطط التقشف التي لوحت بها مرارا.

ولن يتم تخصيص أكثر من 18 بالمئة من الإنفاق لمشاريع التنمية بحسب الحجرف الذي أكد أن بلاده لن تفرض ضريبة القيمة المضافة أو غيرها من الضرائب إلا بموافقة مجلس الأمة.

وقررت السعودية والإمارات فرض ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من بداية العام الجاري، في حين لم تكشف الكويت أي جدول زمني لتطبيقها، رغم أن الاتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي ينص على تطبيقها خلال العام الحالي.

73 بالمئة من إنفاق الموازنة يذهب للدعم الحكومي والرواتب ولا يترك مجالا واسعا للإنفاق الاستثماري

وينتقد الكثير من الخبراء الكويتيين سياسات الحكومة التي كرست على مدى عقود أركان الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على العائدات النفطية حصرا لتمويل البرامج الاجتماعية وتشغيل معظم الكويتيين في مؤسسات الدولة.

على صعيد آخر نسبت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية إلى شركة نفط الكويت بيانا أصدرته يوم الثلاثاء عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن وجود شبهات فساد في نشاطات الشركة. وأكدت أنها تعتمد الشفافية التامة في عملياتها وعقودها في جميع مجالات عملها، دون ذكر تفاصيل عن آلية عمل اللجنة.

وكان النائب في البرلمان الكويتي يوسف الفضالة قد كشف مؤخرا عن وجود شبهات فساد تحوم حول أحـد القياديين في شركة نفط الكويت بشأن توقيع عقود بقيمة 143.5 مليون دولار لإجراء دراسات قال إنها بلا فائدة.

ونقل البيان عن أحمد الحمد، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الإدارية والمالية في شركة نفط الكويت قوله إن الشركة ستتصرف في المرحلة المقبلة وفق النتائج التي تتوصل إليها اللجنة.

11