من إيران إلى البحر المتوسط مع التحية: ماذا وراء إعلان طوزخرماتو وتلعفر محافظتين

الجمعة 2014/01/24
ماذا تريد إيران من تحويل طوزخرماتو وتلعفر إلى محافظات

بغداد - ما إن تسكن أزمة في العراق إلا وتثار أخرى، هكذا تابع المراقبون قرار مجلس الوزراء باستحداث محافظتين جديدتين: قضاء طوزخرماتو التابع لمحافظة صلاح الدين، وقضاء تلعفر التابع لمحافظة الموصل.

جاء هذا القرار إثر تحويل قضاء حلبجة التابع لمحافظة السليمانية إلى محافظة، ولم تثر أية مشكلة حول ذلك القرار، الذي اُتخذ في نهاية العام الماضي، ويبدو أن تلك الموافقة جاءت كطُعم لحكومة إقليم كردستان في أن توافق على استحداث محافظات في ما يُسمى بالأراضي المتنازع عليها.

وأثنى الائتلاف التركماني الذي شكل مؤخرا برئاسة الحج محمد تقي المولى على مقترح تحويل طوزخرماتو وتلعفر إلى محافظتين. ومعروف عن الأخير أنه رجل دين معمم، وكان منتميا إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهو حزب نوري المالكي.

لكن محافظ الموصل أثيل النجيفي اعترض على القرار، وهدد، بتحويل نينوى إلى إقليم في حال تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بتحويل تلعفر إلى محافظة. كذلك من جانبها رفضت محافظة صلاح الدين قرار تحويل طوزخرماتو إلى محافظة.

وبعد الاحتجاجات صرح نوري المالكي قائلاً: “موضوع تشكيل المحافظات الجديدة، موضوع قانوني ودستوري وليس من حق أحد أن يعترض عليه… لكنه يحتاج أيضا إلى قوانين تنظم هذه العملية وإلى استعدادات لتكوين المحافظات”.

بينما قدمت كتلة “النهضة” في الموصل مقترحَ تشكيل إقليم نينوى، واعتبره محافظها أنه بات الضمان الوحيد لأمن المحافظة. هذا ومازال القرار يشغل الساحة السياسية، حتى تحولت إلى سلسلة من الأزمات المقصودة.

معلوم أنه في كل التقسيمات الإدارية التي شهدها العراق منذ العهد العثماني لم يؤخذ العامل الخارجي السياسي بنظر الاعتبار، مثلما يؤخذ به اليوم. إذ تشير التقارير إلى أن الوضع السوري وراء مفاجأة نوري المالكي، وعندما يُقال الوضع السوري فإن ذلك يعني إيران بالدرجة الأولى، مع أن تقيد الحكم في العراق بأوامر ونواهي إيران أمر غير مخفي.

فماذا تريد إيران من تحويل طوزخرماتو وتلعفر إلى محافظات؟ من المعلوم أن لسلطات المحافظات المحلية صلاحيات هامة، بما في ذلك التعامل مع العالم الخارجي.

فما يخص المحافظتين الجديدتين أنهما ذات أغلبية شيعية، وبالتالي فإن الأحزاب الدينية الشيعية هي المهيمنة فيهما، وأن تحول تلعفر بالذات إلى محافظة سيفصلها عن الموصل، ذات الأغلبية السُّنية، ومن جانب آخر سيفصل الموصل عن الحدود السورية، وبهذا يكون التعامل مباشرا بين بغداد وسوريا، ويعني هذا فتح الطريق بين إيران وسوريا عبر تلعفر، وتحسبا لأي طارئ يطرأ على الجغرافيا السياسية السورية تكون إيران قد فتحت طريقا آخر إلى سوريا ولبنان وضمان الوصل بحزب الله.

أما طوزخرماتو فهي الأقرب على الحدود الإيرانية من جهة الشرق عبر بوابة ديالى؛ فيتكون هناك ملتقى للقوافل الإيرانية، إن صحت العبارة، إلى البحر المتوسط، في حالة غلق المنافذ الأخرى إليه. وفي سبيل تحقيق هذا المخطط، قدمت الحكومة على تحويل الفلوجة إلى محافظة، وهي خطوة مفضوحة.

هناك مَن يسأل، هل تصلح ظروف تلك الأقضية العمرانية والخدمية بتحويلها إلى محافظات، بينما المدن الكبرى نفسها تريفت؟ ناهيك عن خلق الأزمات تباعاً. فأهالي خانقين تظاهروا لتحويلها إلى محافظة، وكذلك قدم أهالي الرفاعي طلبا بذلك، والأجدر أن تتحول سامراء إلى محافظة، وكذلك سوق الشيوخ. لكن لا خانقين ولا الرفاعي ولا الفلوجة ولا سامراء ولا سوق الشيوخ لها علاقة بالقرار، إنما المعني هو فصل الموصل عن الحدود السورية بمحافظة جديدة (تلعفر) وفتح الطريق أمام السياسة الإيرانية بها وبمحافظة جديدة (طوزخورماتو)، أي خلق محافظات شيعية يهيمن فيها الإسلام السياسي الشيعي وبالتالي يفسح المجال أمام المزيد من نفود إيران. هكذا صار ليس مخفيا أن إيران تطوي العراق وتبسطه بتوجيه من الولي الفقيه.

1