من اقتلع أنياب سواريز

الأحد 2014/12/07

بعد طول انتظار وصبر استمر لحوالي أربعة أشهر بسبب العقوبة المسلطة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم لأسباب يعرفها الجميع، ظهر نجم الأوروغواي مع فريقه الجديد برشلونة لويس سواريز.

لكن ظهوره كان خافتا إلى حد الآن، فالنجم القوي والأوحد خلال الموسم الماضي مع ليفربول، لم يقدر بعد مرور أكثر من خمس مباريات من مشاركاته في الدوري الأسباني أن يكون بالقوة ذاتها، التي خوّلت له أن يكون أحد أفضل المهاجمين في الدوري الإنكليزي وأوروبا كلها.

لم ينجح بعد في إرضاء طموحات أحباء برشلونة، وكان “شبحا” لنفسه في أغلب المباريات التي خاضها في أسبانيا.

صحيح أن الفتى الذهبي لمنتخب الأوروغواي لم يجد أيّ صعوبة في أن يكون ضمن مخططات مدرب الفريق الكاتالوني لويس أنريكي، بعد انتهاء مدة العقوبة التي فرضت عليه بعد “العضة” الشهيرة لهذا المهاجم على مدافع المنتخب الإيطالي جيورجيو كيليني في المونديال الأخير.

لكن كل المشاركات في المباريات الرسمية مرت دون أن يترك سواريز بصمة واضحة في إطلالته مع الفريق، بل كان لاعبا عاديا لم ينجح في جلب الأنظار وانتزاع الإعجاب، إلى درجة أن مشاركته في المباراة الماضية ضدّ فالنسيا، كان مستواه خلالها بعيدا عن مستوى الانتظار، ما جعل مدرب برشلونة يبادر خلال الشوط الثاني إلى إخراجه وتعويضه بلاعب آخر.

خلال تجاربه السابقة وخاصة مع أياكس أمستردام ثم ليفربول، لم ينتظر سواريز طويلا حتى يثبت للجميع أنه لاعب فذ ونجم لا يشق له غبار وهداف متمكن وقوي قادر على هز شباك كل الفرق، فمع ظهوره الأول مع ليفربول عند قدومه من الأياكس، تمكن هذا اللاعب من أن يسجل عددا هاما من الأهداف التي جعلته يلفت الأنظار، ويكون بحق أحد أفضل المهاجمين الذين مروا على ليفربول خلال المواسم الأخيرة.

لكن ماذا حصل لهذا المهاجم “المقاتل” هذا الموسم؟ وما الذي كبّل أقدام لويس سواريز وحدّ كثيرا من إمكاناته إلى حد الآن؟

الإجابة قد لا تحتاج كثيرا إلى اجتهاد، وربما يجب قبل الخوض في تفاصيل مستوى مهاجم الأوروغواي الذي بقي بعيدا عن الملاعب لمدة طويلة نسبيا، العودة إلى تركيبة برشلونة وتحليل طريقة لعبه التي تعتمد منذ سنوات على لاعب واحد، هو الأرجنتيني ليونيل ميسي.

وببساطة شديدة يمكن تفسير تأخر تألق النجم السابق لليفربول الذي قدم إلى برشلونة بمقابل مادي خيالي، إلى وجود نجم وحيد يدور حوله كل الفريق، وهو ميسي الذي يعتبر المصدر الأساسي والرئيسي لقوة برشلونة منذ مواسم طويلة، بل هو القوة الضاربة لهذا الفريق ومحوره الأول الذي يتشكل من خلاله أسلوب لعب الفريق الكاتالوني، لذلك كان من الصعب للغاية أن يبرز أي لاعب آخر مهما كانت قيمته وقوته وشخصيته.

لقد حصل هذا الأمر سابقا مع عدة نجوم لم يفلحوا بسرعة في أن يتخذوا مكانا مميزا ضمن “الفلك الذي يدور فيه ميسي”، فالنجم الفرنسي تيري هنري لم يستطع خلال تجربته القصيرة مع برشلونة، أن يبدع مثلما فعل سابقا مع أرسنال، فغادر الفريق سريعا. ثم عرف النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش المصير ذاته، فبعد أن كان لاعبا مميزا للغاية مع أنتر ميلان، خفت بريقه عند قدومه إلى الفريق الكاتالوني بسبب وجود النجم الأوحد ليونيل ميسي، الذي كانت عبقريته أكبر بكثير من نجومية أي لاعب، لا ينجح في أن يدخل ضمن طريقة اللعب المعتمدة أساسا على وجود ميسي.

وحتى البرازيلي نيمار الذي أثار لغطا كبيرا، وأسال الكثير من الحبر عند قدومه الموسم الماضي لم ينجح إلى اليوم في البرهنة على أنه لاعب استثنائي، وبقدر تألقه اللافت مع منتخب بلاده، بقدر ما كان مستواه عاديا مع برشلونة.

وفي المحصلة فإن كل المؤشرات الأولية لم تكن مخادعة بخصوص نجاح سواريز في تجربته الجديدة، ففي الموسم الماضي كان هو النجم الأول لليفربول، وكان مصدر النجومية في الفريق.

لذلك كشّر عن أنيابه وسجل عددا كبيرا من الأهداف قاد بها فريقه إلى المراهنة بقوة على لقب الدوري الإنكليزي، قبل أن يكتفي فريقه في النهاية بالمركز الثاني، ولعل قوة تأثيره مع فريقه السابق لاحت جلية هذا الموسم الذي يعاني فيه ليفربول كثيرا، واكتفى إلى حد الآن باحتلال مركز وسط في ترتيب الدوري الممتاز.

إن “أنياب” هذا الهداف المتميز يبدو أنها اقتلعت هذا الموسم، فهذا اللاعب الذي يعتبر “وحشا قاتلا” وهدافا بالفطرة، لم يجد ثوابته في التجربة الأسبانية مع برشلونة.

ويبدو في هذا السياق أن وجود ميسي جعل هذه “الأنياب” تنتزع، فبات سواريز “العضاض” بلا أنياب ولا أيّ قوة تجعله رقما صعبا في المعادلة الكاتالونية.

23