من الإسلامبولي إلى النمر.. إيران تستفز العرب برموزهم السلبية

الأربعاء 2016/08/24
عزف إيراني متواصل على أوتار الطائفية

طهران - استأنفت إيران محاولاتها لاستغلال إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر في مشاغلة رأيها العام وحرف أنظاره عن القضايا والتعقيدات الداخلية باستثارة مشاعره الدينية ونوازعه الطائفية وتوجيهه نحو استعداء جيرانه الخليجيين.

وبعد مضي قرابة ثمانية أشهر على تنفيذ الإعدام في رجل الدين المدان من القضاء السعودي بعدة تهم من بينها إشعال الفتنة الطائفية والخروج على ولي الأمر وحمل السلاح بوجه رجال الأمن وجلب التدخل الخارجي، قرّرت إدارة مدينة طهران أن تطلق على أحد شوارعها اسم نمر النمر.

وتستعيد إيران بذلك تجربة سابقة في استعداء العرب عبر “تكريمها” أشخاصا ذوي أدوار سلبية في بلدانهم، وذلك بعد أن كانت قد بادرت إلى تسمية أحد شوارع العاصمة طهران باسم خالد الإسلامبولي الإسلامي المتشدّد الذي قتل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات خلال عرض عسكري سنة 1981، الأمر الذي مثّل عاملا من عوامل توتّر العلاقة المصرية الإيرانية طيلة عقود من الزمن.

وإمعانا في استفزاز الرياض، قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، الثلاثاء، إن الشارع الذي تم اختياره لإطلاق اسم النمر عليه قريب من السفارة السعودية.

وتأتي الخطوة الاستفزازية الإيرانية بالتزامن مع قرب انطلاق موسم الحجّ الذي تبدي السعودية حرصا كبيرا على إنجاحه في غياب الحجاج الإيرانيين الذين منعتهم بلادهم من السفر إلى الأماكن المقدّسة، ما أثار امتعاض شرائح هامة من الراغبين في أداء فريضة الحجّ بعيدا عن المناكفات السياسية بين بلادهم والسعودية.

وكانت الرياض قد ضاعفت من الحرج الإيراني إزاء قضية الحج عبر قرارها السماح للإيرانيين المقيمين خارج بلادهم بأداء الحج عبر الحصول على تأشيرات سفر في البلدان التي يقيمون فيها.

ويتضمن إطلاق اسم نمر النمر على شارع في طهران رسالة واضحة لمنتقدي القرار الإيراني بمنع حجّ هذا العام بأن السعودية التي يريدون السفر إليها هي من قامت بإعدام “رمز من رموز التشيع في المنطقة”، بحسب المنظور الإيراني.

وكان التوتّر في العلاقات بين الرياض وطهران قد بلغ أشدّه ووصل حدّ قطع الرياض وعدد من الدول العربية لعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، بسبب هجوم متظاهرين إيرانيين محتجين على إعدام نمر النمر على سفارة السعودية في العاصمة الإيرانية وعلى مقر قنصليتها في مدينة مشهد.

ورغم مبادرة السلطات الإيرانية إلى فتح تحقيق في الحادثتين وإجرائها محاكمات صورية لعدد من الضالعين فيهما، إلاّ أن قناعة ظلّت راسخة بأنّ النظام الإيراني وراء الاعتداء على المقرّين الدبلوماسيين، على اعتبار أنه لا أحد في إيران يستطيع تحدّي القبضة الأمنية والقيام بتحرّك شعبي تلقائي ودون موافقة السلطات.

3