من الانتخابات الرئاسية إلى المرحلة الانتقالية

الجمعة 2014/05/02

ليس للنظام قائد إلا الرئيس بشار الأسد، ولكن لا بأس بقليل من الفكاهة على العالم وعلى السوريين، فأمر بترشيح منافسين له. التسلية جارية وستستمر إلى لحظة التجديد. النظام لم يؤمن بأن هناك شعبا في سوريا، وإن وجد فعليه الطاعة العمياء وإن رفض فعلى نفسه جنى.

النظام رفض كل المحاولات الداخلية والخارجية التي تدفعه إلى التغيير وإنقاذ سوريا والسوريين من الدمار. رفض الوفود الشعبية التي طالبته عام 2011 بأن يعترف بحقوق السوريين ليوقفوا ثورتهم. ورفض الرجاء التركي الصديق والقطري كذلك وطردهما على مراحل. رفض تدخل الجامعة العربية. ورفض أن ينظر إلى رؤية هيئة التنسيق الوطنية الإصلاحية للتغيير.

هو لم يقبل أي خيار يسمح ببدء المرحلة الانتقالية. جنيف ذهب إليه مكرها من الروس، وسرعان ما أفشله بقصة الإرهاب أولا ثم الهيئة الانتقالية، والروس لم يبدوا أي إلزام له. الحقيقة تقول إن النظام المدعوم من روسيا وإيران، ليس في ذهنه شيء اسمه التفاوض. ولكن يمكنه التسلية كي يكسب وقتا إضافيا عسى أن تتغير موازين القوى. هو غيّر بعضها لأنه استعاد بعض الأماكن، وما ساعده في مواقفه عدم رغبة أميركا ودول أوروبية كثيرة في سقوطه.

لم يتغير شيء بالنسبة للنظام، بل هو لم يتوقف عن السير بخطوات متلاحقة أطلقها منذ بداية الثورة، وبذلك يحدث إصلاحه الخاص به؛ ألغى قانون الطوارئ ووضع بدلا منه قانون مكافحة الإرهاب، وسنّ قانون التظاهر ولكن الشعب لم يقبله، ووضع دستورا جديداً، وها هو وبعد الانتهاء من لعبة جنيف يعود إلى ترشيح رئيسه في الوقت المخصص دستوريا للانتخاب. نظام ديمقراطي عز نظيره.

النظام يهزأ بالعالم وبالشعب السوري، فأوكل لمجموعة أشخاص بالترشح، وبالتالي سوريا تشهد “عرسا ديمقراطيا” لا يوجد في العالم نظير له. الاستنتاج الوحيد هنا أن النظام يستهزئ بالعالم وبالسوريين في خطوته هذه، ويطلق رصاصة الرحمة على جنيف. النظام يتوهم القوة ووهمه مدعوم باستعادة يبرود وبعض قرى القلمون، وبمعركة كبيرة في حلب.

الانتخابات هذه ستحسم أمر السوريين، وستظهر للعالم وللسوريين أن النظام لا يريد الاعتراف بالثورة ولا بضعفه ولا بالتدخل الواسع لحزب الله ولدول إقليمية وعالمية وكارثية كل ذلك. كل ذلك لا قيمة له في نظره، فكل مناطق التمرد في رأيه ستعود إليه. وخطوة النظام هذه ستدفع بكل داعمي المعارضة إلى دعمها بالسلاح والمال، لأنه استهزأ بالجميع ولابد من معاقبته، وهناك تصعيد جديد يخص الكيميائي تبعا لأنه لم يسلمه كاملا، وبالتالي ستشهد سوريا حروبا أكبر من ذي قبل في حلب ودرعا وغوطة دمشق والقنيطرة. وسيكون هناك دعم كبير ورسالة واضحة للنظام: العالم يريد بقاءك ولكن عليك الدخول في عملية تفاوض. الانتخابات الرئاسية هي الفخ التي صنعه النظام لنفسه وستتقدم كتائب المقاتلين، وقد تفتك حلب ودرعا والقنيطرة ودير الزور ومناطق واسعة أخرى، وبالتالي لن يكون أمام النظام إلا الذهاب إلى جنيف.

سيفوز الرئيس بالانتخابات ولكن ستكون دمشق محاصرة، وهنا سيجبر النظام على الذهاب إلى جنيف بلا أجنحة فولاذية، فقد يسمح بصورايخ ضد الطائرات بعدد محدود، ووظيفتها رسالة حادة للنظام أنك أصبحت مشكلة كبيرة. فلم تقض على الإرهابيين ومن قضى عليهم هي قوى المعارضة. مشكلة اللاجئين تدفع إلى إيجاد حل لهم، وقد تحصل صفقات بين الأطراف الفاعلة في المعارضة وربما مع إسرائيل كي تسهل عملية التفاوض وإجبار النظام عليها. وفي حال الموافقة عبر ضغط روسي وإيراني، فإن أميركا والسعودية ستتدخلان مجددا وتعملان على إغلاق صنبور المال، لإجبار المعارضة على الذهاب نحو جنيف مجددا.

المعارضة لن تقبل الذهاب إلى جنيف دون ضمانات فقد ذهبت وخُذلت من داعميها وليس من روسيا، وبالتالي لا أحد سيضغط عليها كفاية للذهاب دون تلك الضمانات. النظام الذي سيضعف في الشهرين القادمين سيضع لنفسه سيناريو التفكيك والبدء بالمرحلة الانتقالية، فالرئيس انتخب شرعيا في موعده المقرر دستوريا، ولكن ومن أجل سوريا فإنه لابد من البدء بالمرحلة الانتقالية والتحول الديمقراطي، وبشراكة مع المعارضة!

في حال لم يتحقق هذه السيناريو، فإن إمكانية حدوث انقلاب ما، أو حدث داخلي في السلطة هو أمر ممكن وذلك بما ينهي الحرب ويسمح ببدء مرحلة انتقالية.

هل كان يمكن تجنب كل ما حدث والبدء بمرحلة انتقالية؟ الجواب: لا. ولكن كان يمكن تطوير أدوات الثورة والانتصار أو إجبار النظام على الحل السياسي عبر طرح برنامج وطني للثورة لا يتجاهل قطاعا كبيرا من الشعب، ولا يتجاهل ماهية الدولة كدولة ديمقراطية، ولا يتجاهل برنامجا اقتصاديا للزراعة والصناعة، ويرفض أي دور للإخوان وللجهادية في الثورة.


كاتب سوري

9