من الذي حارب الإسلام السني

الثلاثاء 2014/12/30

لست في هذه المقالة بصدد الدفاع عن محمد بن زايد الذي اتهمه الإخواني مبارك الدويلة في لقاء تلفزيوني بأنه “يحارب الإسلام السني فقط”، فلمحمد بن زايد شعب مستعد أن يفديه بروحه، وقد رد شعبه بصور عديدة على ادعاء الدويلة، كما أن لدولة الإمارات مؤسساتها التي تدافع عنها إعلاميا وأمنيا وسياسيا، فتتخذ الإجراءات اللازمة للرد على الدويلة وغيره ممن يحاولون الإساءة للإمارات ورموزها، الذين أجهضوا أكبـر مؤامرات العصر الحـديث على دول المنطقـة، والتي سميت زورا وبهتانا بالربيع العربي، إنما سأثبت فقط أن ادعاء مبارك الدويلة ساقط كما هي عادة ادعاءاته، وأن أسلوبه المعتاد الذي يسير على نهج “رمتني بدائها وانسلت” لم يعد يجدي نفعا.

في عام 2005 صرح مرشد عام جماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف في جريدة المصري اليوم أن “الرئيس مبارك ولي الأمر وطاعته واجبة، ولا نقبل إفساد العلاقة بين مبارك وأبنائه من الإخوان المسلمين”، وصرح في نفس العام بمجلة آخر ساعة أنه “يؤيد ترشح مبارك ويتمنى الجلوس معه”، ثم صرح خلفه محمد بديع بأن “مبارك والد كل المصريين”، وهذه بعض التصريحات للتدليل على موقف جماعة الإخوان من حاكم مصر أكبر دولة سنية عربية من حيث تعداد السكان والثقل السياسي والثقافي وغيره، أليست المحاربة التي قامت بها جماعة الإخوان لولي أمر هذه الدولة ووالد شعبها هي محاربة لحاكم مسلم سني؟

ورغم تحفظنا على ما قاله الإخواني سلمان العودة تجاه معمر القذافي وابنه سيف الإسلام عندما وصف بصماته بأنها “محمودة عن تصحيح أوضاع الليبيين”، وعن دعمه للدين وإنشائه لإذاعة دينية للقرآن الكريم في ليبيا، بل ذهب أبعد من ذلك عندما ألقى ندواته لسجناء القذافي في سجونه ناصحا إياهم بطاعة القذافي والالتزام بأوامره وقوانينه، أليست الحرب على القذافي هي حرب على حاكم مسلم سني في نظر الإخوان المسلمين؟

أين الإسلام السني من تصريحات القيادي الإخواني طارق السويدان عندما دعم مطالب أتباع إيران الصفويين في البحرين بالحصول على الحكم

ويوسف القرضاوي الذي زار هو الآخر معمر القذافي داعما له ومعترفا به كحاكم مسلم سني، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما زار بشار الأسد أكثر من مرة ووصفه بأنه “أحد قادة الأمة” فعن أي أمة كان القرضاوي يتحدث؟

وعندما جلس القرضاوي أكثر من ساعتين مع بشار الأسد ووصفه بأنه “وقف أمام التآمر على الأمة وتغيير هويتها” أليس يقصد أمة المسلمين؟ أليس الشعب السوري جزءا من الإسلام السني؟ ومن تآمر مع النظام السوري لأجل مصالحه، ولما انقضت مصالحه تآمر ضد النظام السوري فأهلك الحرث والنسل في سوريا وأدخلها في نفق مظلم، ألا يعد هذا محاربا للإسلام السني في سوريا بوقوفه مع النظام وبدعمه للقتل والفوضى لاحقا؟

ألم يفكر الإخواني عبدالمجيد الزنداني بالإسلام السني عندما تبادل الغزل مع الحوثي عبر وسائل الإعلام واعتبر الحوثيين “شركاء في الثورة” قبل أن ينقلب عليهم الحوثي؟

وأين الإسلام السني من تصريحات القيادي الإخواني طارق السويدان عندما دعم مطالب أتباع إيران الصفويين في البحرين بالحصول على الحكم، أم أنه كان يدعم الإسلام السني بعدم ممانعته بأن يحكموا البحرين؟ أم أن إيران تمثل الإسلام السني لدى الإخوان، لذلك اختاروها لتكون مقرا لإقامة القيادي الإخواني خالد مشعل، ومقرا للمكتب السياسي لحركة حماس؟

وتصريح الإخواني محمود الزهار القيادي بحركة حماس الإخوانية بأن “على الدول العربية عدم جرنا لمواقف محورية وأننا نرسم سياسة لتوطيد العلاقة بإيران”، فهل أعطى ظهره لدول عربية غير سنية، وارتمى في أحضان إيران أخرى سنية غير إيران التي نعرف أن جلّ همها هو محاربة السنة؟

أليست إيران الدولة الوحيدة في المنطقة التي على وفاق مع جماعة الإخوان داخل أراضيها وخارجها؟ فهل هم على وفاق معها ويلتقي قياديوهم بالمرشد خامنئي ونوابه لأنهم يرون أنه يخدم الإسلام السني مثلا؟

لقد عُرف عن جماعة الإخوان التدليس الدائم وقلب الحقائق والقفز إلى الأمام، وقد جاء قلب الحقائق الذي مارسه مبارك الدويلة مناسبة جيدة لنثبت بالأدلة من هم المحاربون للإسلام السني على طريقة “من فمكم ندّيكم”.


كاتب صحفي كويتي

9