من الذي يدير قطر؟

الاثنين 2013/10/28

لم يصدق أحد أن الشيخ حمد بن خليفة تنحى لأجل الراحة ولإتاحة المجال لغيره، ولكن لم يتوقع أحد أن هذه اللفة الطويلة كانت فقط لتنحية رئيس الوزراء حمد بن جاسم.

في البداية أعلن الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر تنحيه عن الحكم وتولية الحكم لابنه وولي عهده الشيخ تميم، ثم ما إن حكم الشيخ تميم حتى منح والده لقب «الأمير الوالد» واتضحت الصورة أكثر حينما لم يعين الشيخ تميم وليا لعهده، واكتمل المشهد حينما سافر الشيخ تميم دون أن ينيب أحدا مكانه مما يدل على أنه لا يزال الرجل الثاني فعليا في قطر والرجل الأول صوريا فقط، فمن غير المعقول أن يسافر الأمير وهو لم يعين وليا للعهد ولا ينيب له أحد.

وهذا يدل دلالة واضحة أن المقصود من ذلك كله هو إبعاد حمد بن جاسم الذي كان يظهر بمظهر المدير لسياسة قطر الخارجية، وهذا أيضا اتضح أنه غير صحيح فالسياسة الخارجية القطرية لم تتغير بعد تنحية حمد بن جاسم.

إذن بات من الواضح أن تنحية حمد بن جاسم كان قرارا صعبا بالنسبة لأمير قطر، مما جعله يتنحى صوريا ليتمكن من تنحية حمد بن جاسم.

وإذا كان حمد بن جاسم ليس مسؤولا عن سياسة قطر الخارجية التي تضر بمصالح شقيقاتها من دول الخليج بدليل استمرار هذه السياسات بعد تنحية حمد بن جاسم، والشيخ تميم أيضا كان يتبرأ من هذه السياسات ويبدي امتعاضه منها عند زياراته لدول الخليج عندما كان وليا للعهد، وإذا كان الشيخ حمد بن خليفة لا يملك القوة والجرأة بأن يصدر قرارا ينحي فيه رئيس وزرائه فضلا عن أن يتبنى سياسات معادية لدول الخليج، فمن الذي يدير قطر إذن؟

أيا كان من يدير سياسة قطر فإن هذه السياسة تؤثر بصورة مباشرة على مصالح دول الخليج وتؤثر على أمنها الاستراتيجي بصورة مباشرة. ودول الخليج التي تواجه أميركا عبر انسحاب السعودية من مجلس الأمن بصورة غير مسبوقة، ودول الخليج التي واجهت الربيع العربي وتمكنت من إبعاده عنها، فإنها ستلجأ للدفاع عن نفسها ومصالحها وأمنها الاستراتيجي سواء ضد قطر أو غيرها، وصبر دول الخليج سينفد، ومن البديهي أنها ستقوم بتحرك بهذا الاتجاه، ونتمنى أن تعود دول الخليج لتضامنها الخليجي وأن لا يعكر صفو هذا التضامن أي تعارض في المصالح بين دوله.

كاتب صحفي كويتي

9