من الصعب على تركيا تجنّب الكارثة المُحدقة بإدلب

تركيا تسعى لإقناع روسيا والمجتمع الدولي، بأنه قد يوجد بين الإرهابيين من يمكن إقناعهم بإلقاء السلاح ودمجهم في المجتمع. لكن قد لا تقبل سوريا وروسيا بهذه الفكرة.
الأربعاء 2018/09/05
تركيا تستهجن جميع الخيارات

 تقترب محافظة إدلب الواقعة شمال غرب سوريا من معركة حاسمة، وكارثة تبدو فرص تجنبها غير واضحة إن لم تكن معدومة.

وتحاول الحكومة السورية إخلاء أراضيها من جميع أنواع المعارضة المسلحة. وتقوم بحشد قوات على ثلاثة جوانب للمحافظة؛ فالحكومة لا ترغب في رؤية كيان كردي ينشأ في هذه المنطقة، لكنها قد تجد أنه من المناسب ترك الأكراد يحاربون الفصائل السلفية والجهادية المعارضة في إدلب.

وتدعم روسيا الحكومة السورية، لكن روسيا تركز أكثر على قتل الإرهابيين الذين يحملون الجنسية الشيشانية والداغستانية في إدلب بدلا من السماح لهم بالتفرق في دول أخرى حيث قد يمثلون صداعا لهذه الدول. كما ترغب روسيا في منع تركيا من أن تصبح مستبعدة ويرغبون في استمرارها كشريك في عملية الأستانة.

وتطور موقف واشنطن تجاه سوريا من الرفض الصريح لأي دور يقوم به الرئيس السوري بشار الأسد إلى القبول ببقائه حتى انتهاء الانتقال الديمقراطي في البلاد. وعلى الرغم من ذلك ترغب الولايات المتحدة أيضا في أن تلعب دورا في تشكيل سوريا ما بعد الحرب من خلال المقاتلين الأكراد السوريين في وحدات حماية الشعب الكردية التي تقوم واشنطن بتسليحها وتدريبها منذ سنوات.

وتركيا محاصرة بما تمليه عليها مصالحها. وترتكز سياستها في إدلب على ثلاث ركائز:

*الأولى هي جبهة النصرة التي أسسها محمد الجولاني في عام 2012 كفرع لتنظيم القاعدة. وفي عام 2017 -وفي إطار سعيها لتجنب أن تصبح هدفا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254- قطعت جبهة النصرة الروابط مع القاعدة وأعادت الجبهة تنظيم نفسها تحت اسم هيئة تحرير الشام.

وتسعى تركيا حاليا لإقناع روسيا، ومن خلفها المجتمع الدولي، بأنه قد يوجد بين الإرهابيين من يمكن إقناعهم بإلقاء السلاح ودمجهم في المجتمع السوري بطريقة أو بأخرى. وربما لا تقبل سوريا وروسيا هذه المقولة.

* الثانية تتمثل في أنه إذا قصفت قوات الحكومة السورية جميع الأهداف في إدلب بصورة عشوائية ودون تمييز، فإن أنقرة ستصبح متخوفة من أن تتحرك موجة ضخمة من اللاجئين تجاه الحدود التركية. وربما تفضل دمشق القيام بهذا لإحراج تركيا، إن لم تكن هناك أسباب أخرى. وترغب تركيا في تجنب مثل هذا القصف، إذا حدث في النهاية، في المقام الأول لإبقاء اللاجئين على الجانب السوري من الحدود.

* أما الركيزة الثالثة فتتلخص في أن تركيا لا تشعر بالارتياح حيال اشتراك المقاتلين الأكراد في إدلب لأنه قد تصبح لهم اليد الطولى في المفاوضات في سوريا ما بعد الحرب. وتعارض الحكومة التركية ظهور أي كيان كردي، أيا كان نوعه، في المنطقة. لكن الأكراد يعتبرون هذه المنطقة جزءا من موطنهم، كما أنهم يحرصون على القتال من أجلها. ويوجد اسمان يؤكدان الادعاءات الكردية فيما يتعلق بهذه المنطقة، الأول هو جبل الأكراد في شمال اللاذقية، والثاني في شمال عفرين ويمتد عبر جانبي الحدود التركية السورية ويطلق عليه أيضا اسم جبل الأكراد (جبل حلب).

توجد مخطوطة تحمل عنوان “شرف نامة” تمت صياغتها في عام 1592 تقول إن سلطة “البكوات” الأكراد على هذه المنطقة كانت ممتدة إلى مناطق في أنطاكية. وإذا كانت هذه المراجع الجغرافية والتاريخية تعني شيئا، فإنها تعني أن الأكراد كانوا متواجدين دائما في المنطقة. ولا يمكن لتركيا إغفال هذه الحقائق بسهولة.

وأجرى وزراء خارجية ودفاع تركيا وروسيا، بالإضافة إلى رئيسي مخابرات البلدين، محادثات في موسكو عن كيفية تضييق الفجوة بين موقفي البلدين. ولم تسفر هذه المحادثات عن نتيجة حاسمة. وفي ظل هذه الظروف الراهنة تستهجن تركيا جميع الخيارات. لكن صناع القرار من ذوي بُعد البصيرة قد تنبأوا بمعظم هذه النتائج.

6