"من الفوضى إلى الوضوح".. ثقافة المرح في معرض فني بالشارقة

الأربعاء 2013/11/20
الهوية والانتماء والخلاص النهائي: ثلاثي متلازم لجماليات أفريقية

الشارقة- تكتشف الشارقة اليوم مفاهيم جديدة للفن التشكيلي الذي يمزج في مفرداته وتقنياته بين الحداثة والتراث الأصيل، ليس على الصعيد المحلي فقط، إنما على الصعيد العالمي. حيث وجّه كثير من الفنانين العالميين أنظارهم في السنوات القليلة الماضية نحو معارض الشارقة ومراكزها الفنية ليتمكنوا من عرض أعمالهم وطرح رؤيتهم أمام الآخر.

بتنظيم من مؤسسة الشارقة للفنون، يشكل معرض "من الفوضى إلى الوضوح ـ استعادة يوتوبيا المرح" من 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وإلى غاية 14 يناير/ كانون الثاني 2014، فرصة جديدة لفنانين لهم جذور أو ارتباطات أفريقية، يستكشفون من خلالها قدرتهم على التعبير عن ثقافتهم الخاصة والغريبة نوعا ما عن المجتمع الإماراتي. وإن ما يميز الفن الأفريقي بشكل عام هو ارتباطه بالأساطير القديمة المستوحاة من فضاءات مقدّسة يعيشها الإنسان في أمكنة مفتوحة لها القدرة على تلخيص حالاته.

ثقافة "الفنك"

يقوم المعرض كتجسيد لتصورات ونتائج "كامبسآرت دبي" في يونيو/ حزيران الفائت بالشراكة مع هيئة دبي للثقافة والفنون، ويحتوي على أعمال ثلاثة فنانين يجمع بينهم إلى جانب الأصل الأفريقي، ثقافة "الفنك". وهم زنوبيا بيلي فنانة النسيج الأميركية من أصل أفريقي، حسن حجاج المصور والمصمم من أصل مغربي، زاك أوفي المخرج السينمائي والنحات من أصل ترينيدادي.

وترى شانن إيرس هولدن، القيمة على المعرض أن ما يربط أعمال هؤلاء الفنانين ببعضها هو كيفية استكشاف كل منهم للطبيعة المشخصنة والمتعددة الوجوه حتى الآن لتراثه الأفريقي. إن تفسيراتهم للعلاقة ما بين الماضي والحاضر، والحاضر والمستقبل، تعكس كيفية استجابة كل منهم لقضايا الهوية والانتماء والخلاص النهائي.

يلتصق عنوان المعرض بمضمونه إلى أبعد مدى، إذ أنه يقوم على جمالية "الفنك" أي المرح في صنع أشياء خاصة وذات قيمة من لا شيء خاص، فنتحول من الفوضى إلى الوضوح والمعنى. لذا يجب على الزائر ألا يندهش لفكرة استخدام الفنانين الثلاثة لعلب معدنية فارغة أو لورق الجرائد في صنعهم لأعمالهم الفنية.

ثقافة «الفنك»: دورة لا تنتهي من الحياة

وعن ثقافة "الفنك" تقول هولدن: "الفنك هو ثقافة مخصّبة في دورة لا تنتهي من الحياة، وهو حجر الأساس في أعمال الفنانين الثلاثة. إنه يقدّم المجرى الذي تتحرك فيه رؤاهم من الفوضى إلى الوضوح. ومن الماضي إلى الحاضر. "الفنك" هو جوهر مستقبل مليء بالإمكانيات الواقعية للإنجاز الفردي والاستدامة المادية للعالم الجديد. إنّ زنوبيا بيلي وحسن حجاج وزاك أوفي يقدمون أمثلة قوية للمرح "للفنكنة" في أفضل حالاتها".


موسيقى الألوان


قد يبدو لكثيرين أن ما حاكته بيلي في المعرض من تيجان هي مجرد أشكال متداخلة الخطوط والألوان، إلا أنها تجسيدا لآلهة أسطورية تعلق بها الشعب الأفريقي في الوقت الذي استحضرت أميركا الشمالية الكثير من أبنائه كنوع من تجارة الرقيق، وهو الوقت الذي ازدهرت فيه فنون وصناعات أفريقية لأفراد كانوا قد هاجروا إلى أميركا واستوطنوا فيها، وظهرت فيه موسيقى المرح للتعبير عن معاناتهم والاضطرابات التي عاشوها. وإن فن الحياكة الذي تمارسه بيلي يشبه في ألوانه ونقوشه هذا النوع من الموسيقى في استحضاره لما كان العبيد الأفارقة "المحررون" يبتكرونه من منتجات وأدوات من مواد يعيدون تصنيعها في غير وظائفها، مما أنتج منازل جميلة بأثاث مريح وسهل التصنيع يدويا وبأبسط المواد. في محاولته لاستكشاف التأثير المتبادل بين الشرق والغرب، أوجد المصور حسن حجاج طرقا جديدة للتصوير الفوتوغرافي تأخذ المتفرج إلى عوالم غرائبية وفضاءات حيوية نابضة بالحياة. فقد اعتمد على منهج إعادة التدوير للأشياء، مازجا العلامات التجارية والماركات الغربية مع رموز ومشاهد وأغراض مراكشية تقليدية، في تصنيع بعض الأثاث المنزلي وبعض الصور التي تعد إطاراتها جزءا لا يتجزأ من جماليتها الكاملة.

من خلال الكرنفال الأفريقي "الترينيدادي" ينطلق زاك أوفي إلى عوالم احتفالية ذات طابع طقسي يرتبط في ذاكرته بالماضي المعيش، حيث فانتازيا المرح في مخيلته التي تحكمها شخصيات تنكرية غريبة. ويحاول في عمله "نفق الزمن" صهر الألوان ضمن حالة تتعلق بالمسيرة الثقافية والأسطورية لذواتهم، وما التجسيد البصري لهذه التجربة إلا حالة قيمة من "الفنك" خاصة مع الصوت الذي ابتكره أوفي وكأنه يسافر به عبر الزمن.

16