من القديح إلى الدمام، جهود إشعال فتنة طائفية تتواصل في السعودية

استهداف مسجد بمدينة الدمام السعودية بفارق أسبوع واحد عن استهداف مماثل لمسجد ببلدة القديح يجلي ملامح مخطط يرمي إلى إشعال فتنة طائفية في المملكة العربية السعودية سعيا لزعزعة استقرارها.
السبت 2015/05/30
من صاحب المصلحة الحقيقية في إشعال الفتنة

الرياض - سقط أمس أربعة قتلى في تفجير استهدف مصلين بأحد المساجد بمدينة الدمام شرقي السعودية أثناء أدائهم لصلاة الجمعة في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أسبوع عقب تفجير انتحاري استهدف الجمعة الماضية مسجدا للشيعة ببلدة القديح، بمحافظة القطيف بالمنطقة الشرقية، اعتُبر «محاولة لاستهداف وحدة المجتمع السعودي بتفجير فتنة طائفية داخله تمهيدا لضرب استقرار المملكة».

ورغم تبنّي تنظيم داعش التفجير الجديد بعد تبنيه التفجير السابق، إلاّ أن مراقبين لم يتردّدوا في طرح أسئلة بشأن الجهات –وربما الدول- المستفيدة من تهديد استقـرار السعودية، مشيرين إلى أنّ التنظيم علـى غـرار مختلف التنظيمات الإرهابية قابل للتوظيف والاختراق من أجهزة مخابرات حتى الدول التي يعلنها عـدوّة ونقيضا طائفيا له.

وحسب مصادر رسمية فإنّه تم تفادي الأسوأ وتجنّب خسائر أكبر في الأرواح، حيث نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي قوله إن «الجهات الأمنية تمكنت من إحباط محاولة تنفيذ جريمة إرهابية لاستهداف المصلين بجامع العنود بمدينة الدمام وذلك أثناء أدائهم لصلاة الجمعة، حيث تمكن رجال الأمن من الاشتباه بسيارة عند توجهها لمواقف السيارات المجاورة للمسجد».

وأضاف: «وعند توجههم إليها وقع انفجار في السيارة نتح عنه مقتل 4 أشخاص يُعتقد أن أحدهم، على الأقل، كان قائد السيارة، واشتعال نيران في عدد من السيارات». وفي بيان صدر في وقت لاحق، أوضح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية بأن نتائج التحقيقات الأولية أكدت أن الانفجار تزامن مع توقف السيارة المشتبه بها، وكان ناتجا عن قيام شخص متنكر بزي نسائي بتفجير نفسه بحزام ناسف عند بوابة المسجد أثناء توجه رجال الأمن للتثبت منه.

توفيق السديري: الهدف من العملية إدخال السعودية في دائرة العنف والعنف المضاد

وبين أنّه نتج عن ذلك مقتله وأشخاص آخرين وإصابة أربعة بإصابات غير مهددة للحياة وتم نقلهم إلى المستشفى. وأضاف أن الحادث مايزال محل المتابعة الأمنية.

ومن جانبه، أعلن تنظيم داعش، مسؤوليته عن التفجير. وقال بيان منسوب للتنظيم، حمل توقيع ما يسمى «ولاية نجد» إن «الأخ جندي الخلافة أبو جندل الجزراوي انغمس في جمع خبيث للرافضة أمام معبد لهم في الدمام، وقد يسر له الوصول للهدف رغم تشديد الحماية على معابد المشركين، فأنكى بهم وقتل وأصاب ما شاء الله له أن يفعل».

وتفجير الأمس هو الثاني الذي يقع في مساجد شيعية بالسعودية ويتبناه تنظيم داعش.

وقتل 21 وأصيب 101 آخرون إثر قيام انتحاري بتفجير نفسه أثناء صلاة الجمعة الماضية داخل مسجد للشيعة ببلدة القديح بمحافظة القطيف، شرقي السعودية.

وقالت وزارة الداخلية السعودية، السبت الماضي، إن منفذ الهجوم يدعى صالح بن عبدالرحمن صالح القشعمي، سعودي الجنسية، وهو من المطلوبين للجهات الأمنية لانتمائه لخلية إرهابية تتلقى توجيهاتها من تنظيم داعش في الخارج، تم كشفها قبل أيام وقبض على 26 من عناصرها وجميعهم سعوديو الجنسية.

وكان هجوم الجمعة الماضية هو الأول الذي يستهدف منطقة القطيف بشرق المملكة في عهد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. وأعلنت السلطات السعودية في 28 أبريل الماضي أنها أحبطت محاولة انتحارية كانت تستهدف سفارة الولايات المتحدة الأميركية بالرياض بواسطة سيارة محملة بالمتفجرات في مارس الماضي، وأعلنت اعتقال 93 شخصا من بينهم 81 ينتمون لتنظيم داعش، على مدار الأربعة أشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى إحباط مخططاتهم وكان من بينها «استهداف مقرات أمنية ومجمعات سكنية، واغتيال عسكريين من مختلف القطاعات»، واستهداف مجمعات سكنية، وتنفيذ عمليات لإثارة الفتنة الطائفية، وكذلك استهداف رجال الأمن ومهاجمة سجون المباحث العامة».

وفي إجراء لتكثيف حماية المساجد اعتمدت وزارة الشؤون الإسلامية نظام تطبيق الحراسات الأمنية المدنية في كافة مساجد وجوامع المملكة وذلك باعتماد مواصفات محددة للمشاريع الجديدة لبناء المساجد تتضمن وضع كاميرات وحراسات مدنية. أما بشأن المساجد الموجودة -وفق ما نُقل عن توفيق السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية –فقد تم تشكيل لجنة لدراسة وبحث آلية الحماية الأمنية، موضحا أن «لجنة فنية مختصة شكلت من قبل وزارة الشؤون الإسلامية وهي في مراحلها النهائية استعدادا لرفع توصياتها للوزارة قريبا». وتعليقا على عملية الأمس قال السديري إن «الهدف من العملية الفاشلة هو تفجير فتنة طائفية في السعودية وزعزعة الاستقرار الأمني وتفتيت اللحمة الوطنية من خلال إثارة النعرات الطائفية وإدخال السعودية في دائرة العنف والعنف المضاد عبر أياد خارجية».

3