من الموصل إلى أوسلو: مسار تهديد الجهاديين واستعداد أوروبا للمواجهة

الجمعة 2014/08/01
متشددون أوروبيون في صفوف المقاتلين الإسلاميين في سوريا

لندن- انطبع الخطاب السياسي لأغلب زعماء أوروبا في الآونة الأخيرة بصيغ التحذيرات والترقب وإعلان تشديد الرقابة في مداخل الدول ومخارجها، خوفا من حصول كارثة ما ناتجة عن عمل إرهابي يضرب أوروبا في عمقها.

وقد أشارت العديد من الأحداث الأخيرة في عدد من أقطار القارة العجوز على جدية التهديدات التي تواجهها أوروبا من قبل الخلايا الإسلامية المتشددة سواء كانت جهادية أو إخوانية. وبارتفاع منسوب التحذيرات، ازدادت حدة الخطاب الموجه لتلك الخلايا والجماعات مؤذنة بالبدء في تنفيذ حزمة من الإجراءات الشديدة، وذلك بناء على توصيات الخبراء والمسيرين لدواليب الأمن والاستخبارات والسياسات في أوروبا.

أعلنت وزيرة التعليم البريطانية نيكولا مورغان عـــن إجراءات حمائية جديدة لتشديد الرقابة على الجهات التي تدير المدارس فـــي بريطانيا، خاصة في عدد من المدن التي تعرف بكثافة وجود جالية مسـلمة، مثل برمينغهام، وذلك على خلفية تقرير صادر عـن رئيس شرطة مكافحة الإرهاب “بيتر كلارك” الذي كشف فيه عن نشاطات متطرفة وخطيرة تمس من الأمن والسلم المجتمعيين من قبل عناصر متشددة دينيا للتأثير في الطلبة والتلاميذ.

وفي موازاة ذلك، قال تقرير للمخابرات الألمانية أن ألمانيا تتوقع زيادة في سفر عناصر جهادية من مواطنيها إلى سوريا للقتال، وهو ما يؤشر على تنامي الخطر الإرهابي بشكل لافت، وارتباك السياسات المعتمدة في مقاومته إلى حد الآن. لكن أبرز حدث في هذا الخصوص يتعلق بإعلان النرويج أخيرا عن تلقي أجهزتها الأمنية “معلومات عن هجوم وشيك داخل أراضيها من قبل عناصر إسلامية متشددة”.


استنفار بريطاني عام


التحقيقات الأمنية أثبتت وجود أعمال منسقة بهدف نشر خطاب متطرف داخل مدارس بريطانية

أشر تصريح رئيس الوزراء البريطاني دايفد كاميرون الأخير حول وجود خطر جدي بدأ في التنامي داخل تفاصيل المجتمع البريطاني. حيث قال أن “التسامح مع العديد من الأديان والثقافات في بريطانيا تجاوز حدوده بالسماح للتطرف بالازدهار”، وذلك بعد تلقي معلومات من الأجهزة الأمنية والاستخبارية عن سيطرة عدد من المتشددين دينيا وعناصر من الإخوان المسلمين على عدد من المدارس والمعاهد الثانوية، ممارسين من خلالها أنشطة استقطاب وغسيل أدمغة وتلقين الطلبة محتويات تدعو إلى التطرف وبث الكراهية بين الأديان داخل المجتمع الإنكليزي. وجاء في تقرير رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية بيتر كلارك أن التحقيقات أظهرت وجود “عمل منسق ومتعمد ومستمر من قبل عدد من الأفراد لفرض مبادئ إسلامية غير متسامحة ومتشددة في عدد من مدارس برمنغهام”.

وقد أكد التقرير أن مصدر هذه المعلومات هي شهادات حية وواقعية من التلاميذ والطلبة وأوليائهم وتطابق تلك الشهادات مع اعترافات عدد من الموقوفين في هذه القضية.

وأضاف التقرير أن كل تلك الاختراقات قد تحققت من خلال “اكتساب النفوذ في عدد من الأجهزة الإدارية، وتعيين مدراء أو مدرسين متعاطفين مع هذه الجهود، وتعيين أشخاص من نفس العقلية في مناصب بارزة والسعي لطرد المدراء الذين لا يشعر هؤلاء الأفراد أنهم يطيعونهم بالشكل الكافي”.

ويؤكد خبراء في الصيغ التنظيمية للجماعات الإرهابية أن مثل هذه السلوكات ليست غريبة عن التنظيمات العنقودية التي تسعى لاختراق أجهزة الدولة والسيطرة عليها تدريجيا وبث أفكارها بعد اكتسابها القوة المالية والسياسية، وهذا السلوك إخواني بامتياز.

وأضاف التقرير أن “الهدف من ذلك كان فرض المذهب والممارسات المتشددة المسيسة للإسلام السني”، وفي ذلك إشارة إلى فئة معينة تقف وراء اختراق المدارس بتلك الطريقة.


ألمانيا تراجع سياساتها


حسب معلومات هيئة حماية الدستور الألمانية، فإن أكثر من 320 جهاديا ألمانيا غادروا ألمانيا باتجاه سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية

لم تهدأ الساحة الأمنية الألمانية منذ أكثر من عقد من الزمن في خصوص موضوع التهديد الإرهابي الذي وجد طرقا للاستقرار في ألمانيا. فقد كثفت السلطات منذ هجمات الـ11 من سبتمبر 2001 من إجراءات الحماية والمراقبة للعناصر المشتبه فيها والمتعلقة بنشاطات إرهابية، ولكن السياسات التي اعتمدتها الدوائر المختصة لم تكن في مستوى النجاعة المطلوبة للقضاء على مشكل لم يعد أمنيا فقط بل التصق بسائر الأحداث الاجتماعية والسياسية اليومية.

فقد توقعت هيئة حماية الدستور في ألمانيا (المخابرات الداخلية) سفر المزيد من المسلمين الألمان إلى سوريا عقب نشر مقاطع فيديو تروج لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وقال رئيس الهيئة “هانز جيورج ماسن” في تصريح للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني “إنه يعتقد أن هناك مجموعة من المسلمين في ألمانيا في طريقها للوحشية ومشحونة عقائديا ستتجاوز آخر عوائقها النفسية وستكون مستعدة للانتقال لمرحلة العمل”.

كما أشار إلى تزايد أعداد المسافرين إلى سوريا من ألمانيا بشكل مستمر خلال العام والنصف الماضيين مضيفا: “نتوقع أن يسافر عدد كبير إذا لم يتغير الوضع بشكل أساسي”. وهو ما يعتبر تأكيدا على محدودية الإجراءات التي كانت متبعة مما يفرض على الألمان ضرورة مراجعة سياساتهم والرفع في نسقها.

وحسب معلومات هيئة حماية الدستور الألمانية، فإن أكثر من 320 جهاديا ألمانيا غادروا ألمانيا باتجاه سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية، فقتل منهم أكثر من 25 شخصا في هذه الحرب في حين عاد نحو 100 إلى ألمانيا مرة أخرى. وظهرت في الأسبوع الماضي مقاطع مصورة في الإنترنت يتحدث فيها جهاديون بالألمانية منهم أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية أمام جثث ساخرين من خصومهم.


تهديد جدي للنرويج


العائدون من سوريا يمثلون هاجسا للسلطات الأمنية خاصة بعد تنامي احتمال حصول هجمات

تزايد التهديد الذي يمس من أمن الدول الأوروبية بشكل ملحوظ خلال الأزمة السورية منذ ثلاث سنوات. فقد وجدت الخلايا النائمة المجال الجغرافي الذي تستطيع من خلاله تصعيد الديماغوجية الدينية المتطرفة التي راكمتها دوائر التنظيمات المتشددة لعدة سنوات، وذلك في المجال السوري.

فقد أعلنت النرويج اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية بعد تلقيها معلومات تفيد بفرضية “هجوم إرهابي” وشيك قد ينفذه على أرضها ناشطون قاتلوا في سوريا. وقالت قائدة جهاز الاستخبارات الداخلية بينيديكت بيورنلاند أن جهازها “تلقى مؤخرا معلومات تفيد بأن مجموعة من المتطرفين الذي كانوا في سوريا ينوون ارتكاب عمل إرهابي في النرويج”، مشيرة إلى أن العملية يمكن أن تقع في غضون “أيام” لو لا تمكن الوحدات الأمنية من اكتشاف المخطط.

وأوضحت بيورنلاند أن التهديد “غير محدد” لكنه اعتبر “ذا مصداقية”، وقالت أنه “من غير المعروف بعد ما هو الهدف المحتمل أو هوية المنفذين المفترضين أو مكان وجودهم”.

وأعلنت مديرة جهاز الاستخبارات عن تعزيز إجراءات الأمن مع انتشار مكثف للشرطة في محطات القطارات والمطارات واستدعاء الموظفين من إجازاتهم ووضع الوسائل الجوية في حال تأهب.

وكان جهاز الاستخبارات الداخلية قدر في تقريره السنوي الذي قدمه في مطلع العام أن مستوى التهديدات ضد النرويج تزايد بسبب النزاع في سوريا. وتقول الاستخبارات أن بين 40 و50 شخصا لهم صلات مع النرويج حاربوا أو لا زالوا يحاربون في سوريا.

13