من الهند إلى السودان.. جهود إغاثية إماراتية تتخطى حواجز العرق والدين

إعلان يوم عرفة يوما لجمع التبرعات على أوسع نطاق في الإمارات لإغاثة سكان كيرلا الهندية.
الاثنين 2018/08/20
معاينة الوضع قبل ضبط خطة العمل

أبوظبي – تشهد المؤسسات والهيئات الخيرية الإماراتية، والأذرع التنفيذية لتلك المؤسسات والفرق الفنية ذات الصلة بتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة، حراكا كثيفا امتدّ من جمهورية السودان بشمال شرق أفريقيا، إلى جمهورية الهند بجنوب القارّة الآسيوية، واللتين جمعت بينهما، رغم تباعدهما الجغرافي، كارثة الأمطار الطوفانية وما خلّفته من سيول عارمة جرفت الكثير من البنى والمرافق الخاصّة والعامّة مخلفة أعدادا من القتلى والمفقودين، إضافة إلى الآلاف من المشرّدين.

ووقفت وراء إطلاق ذلك الجهد الإغاثي العاجل في بلدين متباعدين جغرافيا ودينيا وثقافيا، إرادة سياسية إماراتية كثيرا ما دفعت باتجاه إعطاء العمل الإغاثي والخيري والتنموي بعدا إنسانيا يتخطّى حدود الفوارق والاختلافات السياسية والعرقية والدينية.

وشرعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في إغاثة سكان المناطق السودانية والهندية المتضرّرة من السيول وتوفير المستلزمات الإيوائية والغذائية والطبية لهم، فيما كانت الفرق الميدانية للهيئة، تواصل مساعدة سكان محافظة لومبوك غربي إندونيسيا على مواجهة آثار الزلزال الذي ضرب منطقتهم.

وأمر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات بتسيير طائرة إغاثة لمساعدة منكوبي الفيضانات والسيول التي تعرضت لها السودان.

وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم ومناطق عدة في السودان مؤخرا أمطارا بالغة الغزارة نجمت عنها سيول وفيضانات تسببت بمقتل العشرات وأدت إلى انقطاع الكهرباء وتشريد الآلاف من الناس وتدمير المنازل والممتلكات وإلحاق أضرار بالغة بالمرافق العامة والبنية التحتية.

ووصل الأحد إلى العاصمة السودانية الخرطوم وفد تابع لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي برئاسة سعيد سهيل المزروعي مدير إدارة الإغاثة بالهيئة. وبعد عقده اجتماعا مع عثمان جعفر، الأمين العام للهلال الأحمر السوداني، قام وفد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بزيارة تفقدية لعدد من المناطق المتضرّرة بأطراف ولاية الخرطوم منها مناطق الشقلة والفيحاب وأبوسعد.

وقال المزروعي إنّ الهدف من الزيارة الوقوف على حجم الأضرار التي سببتها الأمطار والفيضانات بالسودان وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة والإيواء للمتضررين.

وأوضح أن الهلال الأحمر الإماراتي سيبدأ حملة المساعدات انطلاقا من ولاية الخرطوم لينتقل بعدها إلى بقية الولايات المتضررة حسب الاحتياجات.

وفي الهند شرعت اللجنة الوطنية العاجلة لإغاثة متضرري الفيضانات في ولاية كيرلا برئاسة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومشاركة الجمعيات الإنسانية في الإمارات وبالتنسيق مع سفارة الدولة في الهند اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع خطة إغاثية عاجلة لتسيير المساعدات الإغاثية للمتضررين من الفيضانات في ولاية كيرلا الهندية.

وأعلنت اللجنة تشكيل غرفة عمليات لمتابعة الأوضاع وتسيير المساعدات الإغاثية العاجلة من مواد غذائية وصحية وطبية وإيوائية وتوزيعها على أهالي الولاية.

دعم إماراتي سحي
دعم إماراتي سخي

وجاء ذلك بينما تمكّنت مؤسسات عاملة في دولة الإمارات من جمع مبلغ عشرة ملايين درهم لدعم متضرري فيضانات ولاية كيرلا وذلك استجابة لحملة أطلقتها مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية لإغاثة سكان الولاية الهندية المتضرّرة.

وأعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الأحد أن الاثنين (اليوم الذي يصادف يوم الوقوف بعرفة) “سيكون يوما رئيسيا لتلقي التبرعات من كافة فئات المجتمع لإغاثة متضرري الفيضانات في ولاية كيرلا الهندية”.

وأكدت الهيئة أنها ستقوم بنشر مندوبيها على مدار الساعة في العديد من المواقع على مستوى الدولة وذلك من أجل جمع التبرعات، داعية كافة فئات المجتمع إلى “التفاعل مع هذا اليوم الخيري الذي يعكس نهج دولة الإمارات القائم على الخير والعطاء الإنساني”.

وقال محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر إنّ “مكاتب الهلال الأحمر على مستوى الدولة اتخذت الترتيبات اللازمة وعقدت اجتماعات مع الجهات الخيرية العاملة في الدولة وذلك من أجل تنسيق عملية جمع التبرعات في كل إمارة”.

وأوضح أن مندوبي هيئة الهلال الأحمر الإماراتي سينتشرون في المئات من المواقع بمختلف إمارات الدولة من أجل تلقي التبرعات من كافة فئات المجتمع.. لافتا إلى أن اختيار يوم عرفة يوما رئيسيا لتلقي التبرعات من شأنه تحفيز مختلف فئات المجتمع على التفاعل بشكل كبير مع هذه المبادرة الإنسانية التي تقدم الإغاثة العاجلة للمتضررين من فيضانات ولاية كيرلا الهندية.

دولة الإمارات اعتادت على التحرّك بسرعة في أماكن متباعدة في العالم لإغاثة سكانها جرّاء الكوارث الطبيعية وأيضا بفعل الحروب والنزاعات المسلّحة

وارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانزلاقات الأرضية التي شهدتها الولاية المذكورة نتيجة الأمطار الغزيرة إلى 164 قتيلا فيما وصل عدد النازحين إلى أكثر من 220 ألفا.

واعتادت دولة الإمارات على التحرّك بسرعة في أماكن متباعدة في العالم لإغاثة سكانها جرّاء الكوارث الطبيعية وأيضا بفعل الحروب والنزاعات المسلّحة.

وكثيرا ما يمتد العمل الإنساني الإماراتي ليتجاوز الشكل الإغاثي العاجل إلى عمل تنموي أطول مدى يقوم على منظور يقرن الأمن والاستقرار بالتنمية.

وتمثّل هيئة الهلال الأحمر إحدى أبرز الأذرع الإماراتية للعمل الإنساني وتقديم الإغاثة وتنشيط التنمية في عدّة بلدان.

واستطاعت دولة الإمارات خلال السنوات الخمس الأخيرة أن تحافظ على مكانة متقدمة ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياسا لدخلها القومي.

وفي العام 2017 احتلت الإمارات المركز الأول عالميا كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم وبلغت القيمة الإجمالية للمساعدات الإنمائية التي قدمتها الدولة ما يعادل 5.26 مليار دولار أميركي.

3