من بروكسل إلى داغستان: عمليات تكشف إعادة انتشار الإرهاب عالميا

ملامح انتشار جديدة للإرهاب تظهر شيئا فشيئا من خلال العمليات الانتحارية التي ينفذها متشددون في مناطق مختلفة من العالم. وتوحي تلك العمليات بأن التوسع الجهادي العالمي قد بدأ في تركيز قواعده، سواء في أوروبا أو أفريقيا أو جنوب شرق آسيا أو القوقاز، مسرح آخر عملية إرهابية قام بها أحد عناصر داعش.
الجمعة 2016/04/01
رسائل موجهة بتوقيع داعش

موسكو - يبوح الهجوم الانتحاري الأخير الذي استهدف حاجزا للشرطة في جمهورية داغستان التابعة لروسيا الاتحادية برسائل عديدة موجهة إلى أنظمة المنطقة بشكل عام وخاصة روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة وتركيا ودول أخرى في القوقاز.

ولعل أهم تلك الرسائل التي يبعث بها تنظيم داعش من خلال ذلك الهجوم، هو أن خطة إعادة انتشار الدولة الإسلامية على المستوى العالمي تلوح في الأفق.

إذ قالت الشرطة الروسية إن ضابطا قتل وأصيب اثنان في وقت متأخر الثلاثاء الماضي عندما انفجرت عبوة ناسفة في سيارتين بمنطقة كاسبيسك شرق داغستان الروسية، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم. وقالت فاتنة عبيداتوفا، وهي متحدثة باسم شرطة داغستان، “وقع انفجار في سيارتين ونوع العبوة الناسفة لم يتحدد بعد”.

وهذا الهجوم، الذي سبق بمعلومات أخرى تفيد بوجود خلايا جهادية مسلحة في الجمهوريات السوفييتية السابقة، يعلن أن الحرب على الدول التي تتحالف ضد داعش قد أصبحت فعلا داخل العمق الاستراتيجي للتنظيم المتطرف. فداغستان تعد البوابة الرئيسية لروسيا من جهة شمال تركيا، ونقطة التواصل الفعلية عبر البر والبحر بين أذربيجان وأرمينيا وجورجيا مع روسيا، والمؤكد أن تنظيم داعش أراد القول من خلال الهجوم “إنه قادر على مواصلة الزحف حتى داخل موسكو ذاتها” بحسب تصريح المحلل السياسي الروسي فيتشسلاف ماتوزوف.

وليست هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها تنظيم ما يسمّى الدولة الإسلامية منطقة القوقاز بالذات إذ سبق وأن أعلن التنظيم المتشدد مسؤوليته عن هجمات عنيفة على قوات الأمن في منطقة شمال القوقاز الروسية المضطربة التي تقطنها أغلبية مسلمة وفيها داغستان.

ويستغل التنظيم الإسلامي المتشدد طبيعة تلك المجتمعات المسلمة والتي تميل إلى التدين والمحافظة، وتمثل تلك المناطق بدورها خزانا بشريا للدواعش في سوريا والعراق، حتى أن “وزير الدفاع” في داعش وهو أبوعمر الشيشاني ينتمي إلى الشيشان وهي جزء من القوقاز.

بعد هجمات بلجيكا يسعى داعش إلى لفت انتباه العديد من القوى الدولية في وقت واحد لتعقيد مهمة تعقبه

ويرى منتقدون للكرملين أن انتشار الفقر والفساد في داغستان يغذيه التطرف الديني واختيار التنظيمات المسلحة الموازية للدولة كإطار يمثل شريحة واسعة من تلك المجتمعات، حيث أعلن بعض المتشددين في داغستان التي تقع على الحدود مع الشيشان مبايعتهم لتنظيم الدولة الإسلامية.

ونشرت وكالة أعماق للأنباء التي تؤيد تنظيم الدولة الإسلامية بيانا على الإنترنت يعلن مسؤولية الجماعة المحلية التابعة للتنظيم عن الهجوم. وذكر البيان أن الانفجار أسفر عن مقتل عشرة من رجال الأمن، ولم يتسن التحقق من عدد الضحايا بشكل مستقل. ولئن سبق وأن أعلن داعش عن قيامه بعمليات في القوقاز وتأكيده على تواجد عناصر له في بعض المناطق وسط آسيا، إلا أن التوقيت الذي وقع فيه الهجوم يوحي بعدة دلائل ومؤشرات أخرى.

فبعد هجمات بروكسل الأخيرة، يسعى التنظيم الجهادي إلى لفت انتباه العديد من الدول والقوى في وقت واحد، بشكل يجعل من عالمية انتشاره أداة لتداخل تلك القوى وأجهزتها وبالتالي عدم قدرتها على صد أي هجوم إرهابي أو تعقب مرتكبيه، وهذا ما بدا في تعامل السلطات البلجيكية مؤخرا مع منفذي الأحداث الدامية.

13