من بيروت إلى سيريلانكا رحلة فتاة لبنانية لرد الجميل

الفيلم الوثائقي "شكرا صوما" للمخرجة اللبنانية كارول منصور يلقي الضوء على قضية العاملات المنزليات الأجنبيات في العالم العربي وخصوصا في لبنان.
الجمعة 2018/12/21
صوت الإنسانية

بيروت - يمكن للسينما أن تخوض في مختلف القضايا الإنسانية، فاتحة عينا ثقافية على ما نعتبره من المسلمات، وكاشفة لزوايا مختلفة ومجهولة منه، وكأنها تعيد تركيب الواقع من جديد بوعي مختلف وأكثر عمقا.

في هذا الإطار يلقي الفيلم الوثائقي “شكرا صوما” للمخرجة اللبنانية كارول منصور، الذي عرض مساء الثلاثاء في بيروت بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين، الضوء على قضية العاملات المنزليات الأجنبيات في العالم العربي وخصوصا في لبنان.

الفيلم، ومدته 55 دقيقة، جاء بمبادرة من منظمة العمل الدولية وبتمويل من وكالة التنمية البريطانية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ويقدم على غير المعتاد علاقة إيجابية بين صبية لبنانية في العشرين من العمر تدعى نور وعاملة منزلية سريلانكية (57 سنة) تدعى صوما، قضت أكثر من 30 سنة في خدمة عائلة نور المؤلفة من أربعة أشخاص.

وتتطور الأحداث مع قرار نور الذهاب إلى بيت صوما في إحدى قرى سريلانكا، لتكتشف هناك حياة ويوميات هذه السيدة، التي لعبت دورا كبيرا في تربيتها وتعتبرها أما ثانية لها.

ويعمل الفيلم على إظهار علاقة الاحترام والحب المتبادل بين ربة العمل، وهي نور، والعاملة صوما، كما يحاول المقارنة بين الثقافتين اللبنانية والسريلانكية في الطبيعة والمعتقدات الدينية والحياة اليومية، بهدف إعطاء صورة حقيقية وإيجابية عن سريلانكا التي استقدم منها لبنان الكثير من عاملات المنازل منذ عقود.

فيلم لبناني يثبت أن العلاقات الإنسانية أقوى من روابط العمل ويلقي الضوء على قضية العاملات المنزليات
فيلم لبناني يثبت أن العلاقات الإنسانية أقوى من روابط العمل ويلقي الضوء على قضية العاملات المنزليات

ومن خلال المشاهد والحوار والمقابلات مع صوما ونور ونساء سريلانكيات في قرية صوما يحاول العمل نبذ الأوضاع غير الصحية التي تعيشها معظم العاملات، وكشف الحزن الدفين في قلوبهن لترك أطفالهن وهجر رجالهن للسفر من أجل كسب لقمة العيش، وتحملهن لأرباب العمل وعدم إتاحة مساحة من الخصوصية لهن سواء في العمل أو التنقل.

وبحسب إحصائيات منظمة العمل الدولية، يقدر عدد النساء الأجنبيات في مجال الخدمة المنزلية بالمنطقة العربية بنحو 3.16 مليون عاملة.

وقالت كارول منصور المعروفة بإنتاج وإخراج أفلام معنية بحقوق الإنسان واللاجئين وأطفال الشوارع في تصريح لها “هذا الفيلم هو تذكير لنا بألا نسترخي فنتواطأ مع راحة تأتينا في واقعنا اليومي. تذكير بأن نستمر في مساءلة التركيبة القائمة وفي تسليط الضوء على الظلم المتأصل في حال العاملة المنزلية المهاجرة اليوم”.

وأضافت “هو فيلم صُور من أجل التوعية وخلق نقاش حول العدالة وحقوق هذه العاملة ومعاملتها بأفضل الطرق وإعطائها كامل حقوقها، وذلك يبدأ من الممارسات بالتوازي مع المطالبة بتغيير القوانين”.

وقالت زينة مزهر من منظمة العمل الدولية إن الفيلم “مبادرة للتواصل مع أصحاب العمل للعاملة المنزلية لتغيير الذهنية الحالية وخصوصا لدى الشباب”.

وأضافت “وجدنا أن صوت الشباب غير مسموع ولا يطرح الأسئلة في مثل هذه القضايا، فقررنا الانطلاق من وجهة نظر الشباب العربي الذي تمثله نور لهذا الموضوع، وأن تكون مرآة لتطرح الأسئلة حول العمل المنزلي والعلاقة بين رب العمل والعاملة”.

وتابعت قائلة “جزء من الفكرة أن تعرف الناس ما هي الانتهاكات والأخطاء في التعامل مع العاملة الأجنبية، لكن هناك تجارب إيجابية يمكن الإضاءة عليها لتكون مثالا يحتذى به”.

ويجوب الفيلم الجامعات والمدارس والمؤسسات الأهلية والمهرجانات في أنحاء لبنان مع إجراء نقاشات مع الطلاب والشباب.

15