من حلب إلى الموصل.. نفس الظروف تؤدي إلى نفس المستنقع

اقتحام القوات العراقية عددا من الأحياء الشرقية لمدينة الموصل، لا يعني في رأي الخبراء العسكريين قرب حسم المعركة التي يتوقعونها طويلة ومضنية وكثيرة الخسائر، مؤكّدين أن تنظيم داعش بعد إطباق الحصار عليه داخل المدينة بات مضطرا إلى القتال بشكل انتحاري، ومشبهين ظروف المعركة بما يجري في حلب التي عجزت قوات النظام السوري عن حسمها رغم كل الدعم المقدّم لها من روسيا.
الجمعة 2016/11/04
ما الذي تخفيه الأسوار

الموصل (العراق) - أعلنت القوات العراقية، الخميس، تحقيق المزيد من التقدّم في الجهة الشرقية من مدينة الموصل باقتحامها حي الانتصار، بعد أن كانت قد تمكّنت في وقت سابق من دخول حيي كوكجلي والكرامة.

وقال رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إن قوات بلاده “باتت على مرمى حجر من قلب الموصل”، لكنّ خبراء عسكريين حذّروا من الإفراط في التفاؤل، مؤكدين أنّ ما تحقق من تقدّم ناتج بالأساس عن انسحابات تكتيكية منظمة من مقاتلي داعش لتشكيل خطوط دفاع كثيفة ومتراصة داخل المدينة سيمثل اصطدام القوات الحكومية بها بداية المعركة الحقيقية.

وتوقع هؤلاء أن تكون معركة الموصل طويلة ومدمّرة، مذكرين بتوافر ذات الأسباب التي تطيل أمد معركة اقتحام القوات السورية لمدينة حلب بغطاء جوّي روسي.

ومن تلك الأسباب تمترس المسلّحين بين المدنيين واستخدامهم شبكة معقّدة ومتشعّبة من الأنفاق وجدوا متّسعا من الوقت طيلة أشهر لحفر العشرات من الكيلومترات منها.

وقال ضابط في الجيش العراقي السابق، طالبا عدم ذكر اسمه “معركة الموصل لم تنطلق بعد، السيناريو الحلبي أقرب إلى التحقّق”، مضيفا “زعيم داعش أبوبكر البغدادي قد يكون أذن ببدئها”، في إشارة إلى التسجيل الصوتي الذي بثّ فجر الخميس عبر شبكة الإنترنت ودعا فيه البغدادي مقاتلي التنظيم إلى “الثبات” حاثا إياهم على عدم الانسحاب من المدينة بالقول “ثمن بقائكم في أرضكم بعزّكم أهون بألف مرة من ثمن انسحابكم منها بذلّكم”.

وقال ذات الضابط إنّ “مقاتلي التنظيم لا يمتلكون أصلا خيار الانسحاب بعد أن حوصروا من مختلف الجهات بإغلاق ميليشيات الحشد الشعبي المحور الغربي للمدينة، وهم مضطرون إلى القتال بشكل انتحاري إلى آخر طلقة وآخر مقاتل، الأمر الذي سيطيل أمد المعركة وسيرفع من حجم الدمار والخسائر الناجمة عنها”.

ويعتبر مراقبون أنّ دخول الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد على خطّ معركة الموصل مثّل تعقيدا إضافيا، حيث تتحدّث مصادر عراقية عن إفساد تلك الميليشيات للخطة العسكرية الموضوعة مسبقا للمعركة من ضمنها ترك ممر مفتوح لاستدراج داعش خارج المدينة للتخفيف من حدّة المعارك داخلها ولتقليل الخسائر.

خبير عسكري: معركة الموصل لم تنطلق بعد.. زعيم داعش أبوبكر البغدادي قد يكون أذن ببدئها

ونقل التلفزيون الرسمي العراقي، الخميس، عن هادي العامري قائد “بدر” أكبر ميليشيا في قوات الحشد الشعبي، إنّ تلك القوات تهدف إلى قطع طريق الإمداد الغربي إلى مدينة الموصل، معلنا قرب اكتمال “المرحلة الأولى لعمليات الحشد وهي قطع طريق إمدادات العدو الممتدة بين تلعفر وناحية المحلبية وصولا إلى الموصل”.

وذكر العامري أن قوات الحشد تهدف في النهاية إلى قطع الطريق الرئيسي بين الموصل وتلعفر لكنه أضاف أن طريق المحلبية له الأولوية لأن المتشددين يستخدمونه منذ استيلائهم على الموصل قبل عامين.

وأضاف “هذه هي المنطقة التي دخل داعش منها الموصل. قطع هذا الطريق يعني قطع خطوط إمداد العدو بشكل كامل ومحاصرته”.

وباعتبار ولاء قوات الحشد لإيران، فقد اعتبر توجّه تلك القوات إلى غرب الموصل، تحقيقا لهدف إيراني في السيطرة على تلك المنطقة الواقعة على الطريق باتجاه الأراضي السورية وغير بعيد عن الأراضي التركية، الأمر الذي ساهم في استثارة أنقرة وأعطاها مبرّرا للتدخل في معركة الموصل بذريعة الحفاظ على أمنها.

والتدخل التركي في حال تحقّق سيشكل تعقيدا خطيرا لمعركة الموصل ويضفي عليها المزيد من السمات العرقية والطائفية، إذ لم تتردّد تركيا في رفع لواء الدفاع عن سنّة العراق وتركمان قضاء تلعفر حيث يتركّز نشاط الميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

ولم يخل خطاب أبي بكر البغدادي الذي بث، الخميس، من وعي بهذا المعطى حيث بدا وكأنّه يستدرج تركيا لدخول الأراضي العراقية، أو يوفّر لها مبرّرا عمليا لذلك.

وقال البغدادي في رسالته الصوتية “أيها الموحدون لقد دخلت تركيا اليوم في دائرة عملكم ومشروع جهادكم فاستعينوا بالله واغزوها واجعلوا أمنها فزعا ورخاءها هلعا، ثم أدرجوها في مناطق صراعكم الملتهبة”، معتبرا أن أنقرة تسعى إلى “تحقيق مصالحها وأطماعها في شمال العراق وأطراف الشام”.

وتصر تركيا على إشراكها في الهجوم على مدينة الموصل، ويتمركز المئات من جنودها في قاعدة بعشيقة شمال شرق المدينة رغم رفض بغداد المعلن لذلك الوجود الذي تعتبره احتلالا.

وأعلن مسؤولون عسكريون أتراك، الأربعاء، أن قافلة عسكرية تركية تضم حوالي ثلاثين آلية تنقل خصوصا دبابات وقطع مدفعية في طريقها الى منطقة قريبة من الحدود العراقية.

وتترافق معركة الموصل مع مخاوف شديدة على مصير المدنيين سواء من علق منهم داخل المدينة وبات عرضة للتحول إلى دروع بشرية لمقاتلي داعش، أو من تمكّن من المغادرة ليواجه ظروفا قاسية في العراء أو في مخيمات نزوح بدائية لا تتوفر على الحدّ الأدنى من مقومات الحياة.

وقال صحافي من وكالة فرانس برس واكب دخول القوات العراقية إلى أحياء شرق الموصل إنّ عددا كبيرا من المدنيين يتوجهون إلى المناطق التي استعادها الجيش بعضهم يحمل أغراضه الشخصية.

وأشارت ألفهيلد ستروم من “المجلس النروجي للاجئين” وهي منظمة حكومية ناشطة في العراق، إلى أن “أطفالا وصلوا حفاة من دون غذاء ولا ماء”.

3