"من داخل تنظيم القاعدة" بين رفّ الكتب

الأحد 2015/03/29
تصوير لحياة الجهاديين وطرق تطويع الشباب في الغرب

"عميل في قلب القاعدة" عنوان كتاب لتيم ليستر وبول كرويكشانك مراسلي قناة سي إن إن على جبهات القتال، يرويان فيه سيرة شاب دانماركي يدعى مورتن ستورم اعتنق الإسلام في السجن، ثم تطرف بعد تسريحه حتى صار مقربا من بعض قيادات القاعدة. وسرعان ما تلقفته المخابرات الغربية، وخاصة سي آي إي، واستطاعت إقناعه بأن يكون جاسوسا بوجهين، تستعمله القاعدة لتحريض الشبان وحشد الأنصار في أوروبا، وتستعمله المخابرات الغربية للوصول إلى الجهاديين الخطرين، وخاصة أنور العولقي، زعيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والمرشد الروحي للأخوين كواشي مرتكبي جريمة شارلي هبدو. الكتاب صيغ بأسلوب روايات الجاسوسية حيث المغامرة والتنقل من موضع إلى آخر والتخفي والمفاجآت ليصور من الداخل حياة الجهاديين وطرق تطويع الشباب في الغرب وحشدهم للالتحاق بالتنظيم، ويسرد في الوقت نفسه أساليب أعوان المخابرات في اقتفاء آثار الإرهابيين وإفشال مخططاتهم.

◄ العلمانية والإسلام

الجدل الذي يثار منذ أعوام في فرنسا مداره الإسلام، ومدى قدرته على التكيف مع اللائكية، وهل هو أخطر على قيم الجمهورية ومؤسساتها من الكاثوليكية في بداية القرن العشرين؟ في كتابه "العلمانية في مواجهة الإسلام" يرفض الباحث أوليفيي روا الاعتبارات اللاهوتية، وينزّل بحثه في الإطار السياسي، مستندا إلى معرفته الواسعة بالإسلام والحركات المنبثقة عنه، ليبين أن الإسلام، حتى في أكثر مظاهره تطرفا، ليس استثناء، ولا يشكل خطرا أكثر أو أقل من الديانات الأخرى، ولكن العودة إلى الدينيّ التي تعكس حاجة إلى تأكيد الهوية، تترافق بقبول الانخراط في العلمانية والاعتراض عليها في الوقت نفسه. من ناحية أخرى، يلاحظ الكاتب أن البعض يريد أن يجعل من العلمانية ديانة مدنية جديدة، تلزم المواطنين باعتناق مدونة من القيم المشتركة، وهو ما يخالف مبدأ فصل الدين عن السياسة، الذي تتشبث به العلمانية، دون أن تقدم حلا للمشاكل السياسية والاجتماعية الحافّة.

◄ الرهان الحضاري

"الرعب والاستشهاد" كتاب للباحث جيل كيبل يستخلص فيه كيف أن العالم انقسم منذ 11 سبتمبر إلى منظومتين تزعمان تخليصنا من الشرّ: الأولى بفرض الديمقراطية في الشرق الأوسط بقوة السلاح، والثانية بفرض الإسلام الراديكالي على الكون عن طريق تمجيد الجهاد. كلاهما أنتج الهمجية، وخلّف صور عنف فظيعة تؤثث شاشات التلفزيون والحواسيب. ولكن لا أحد منهما حقق النصر، لا المحافظون الجدد ولا الحركات الإسلامية المتشددة، بل غاص كلاهما في انحطاط خلقي، وفتحا الباب أمام إيران، عدوّهما المشترك، فأججا الصراع بين الشيعة والسنة، بين الفرس والعرب. ويتساءل الكاتب كيف الخروج من هذه الحلقة المفرغة وإحلال السلام في المنطقة؟ والجواب في رأيه يمكن في قيام أوروبا بدور وسيط يؤلف بين كل من يشاطرها رفع الرهان، رهان الحضارة في مواجهة الهمجية. كان ذلك قبل اندلاع ثورات الربيع العربي وما تلتها من ويلات أمرّ، عالجها الكاتب في مؤلفات أخرى.

◄ التاريخ لفهم الصراع في العراق

جديد مريم بن رعد، الباحثة في مركز الدراسات الإسلامية وفي معهد البحوث والدراسات عن العالم العربي والإسلامي، كتاب بعنوان "العراق، ثأر التاريخ: من الاحتلال الأجنبي إلى الدولة الإسلامية"، تفسر فيه الأسباب التي أدت إلى الحرب الدائرة اليوم بين الشيعة والسنة في العراق، والتي تلهب بحرائقها كامل الشرق الأوسط. وهي إذ تقر بدور الأمريكان في زعزعة البلاد وقلب الموازين منذ ربيع 2003، بحيث صارت الأقلية السنية المحظوظة زمن صدام حسين منبوذة من الأغلبية الشيعية التي أمسكت بمقاليد السلطة بعد الإطاحة بالنظام، تذكر بأن سبب الصراع الذي نشهده اليوم يرجع إلى زمن تفكيك الدولة العثمانية، وتقسيم البريطانيين والفرنسيين المنطقة التي كانوا يحتلونها بشكل لا يخضع لأي حقيقة تاريخية، ورسم حدود مصطنعة، ومن هنا يمكن أن نفهم منطلقات هذه الفوضى التي تعمّ المنطقة. وفي رأيها أننا لن نتوصل إلى حلّ ما لم يعترف كل طرف بأخطائه ويعمل على إصلاحها.

دور المجتمعات الغربية في صنع الجهاديين

◄ أخطاء الغرب أمام داعش

يعمل نيكولا هينان مراسلا لمجلة لوبوان وقناة أرتي الألمانية الفرنسية، وقد تردد مرات على جبهات القتال من سقوط بغداد إلى الاستيلاء على الرقة، اختار لكتابه الجديد عنوان "جهاد أكاديمي" وهو عنوان يحيل للوهلة الأولى إلى ستار أكاديمي حيث يتبارى الفتية والفتيات في إظهار مواهبهم للحصول على التتويج. المباراة هذه المرة لبلوغ الشهادة عن طريق القتال في صفوف داعش، وكأن فرنسا، وأوروبا بصورة عامة، تحولت إلى بلاتو تستعرض فيه المواهب. وللكتاب عنوان فرعي "أخطاؤنا أمام الدولة الإسلامية" يتساءل فيه عن دور المجتمعات الغربية في صنع الجهاديين، وعن كيفية استقطابهم وتكوينهم، وعن الأسباب التي أدت الحكومات إلى التماهي مع مخططات داعش من خلال الترويج لدعايتها وتمكينها من تجنيد الشبان والفتيات من داخل أحياء الضواحي حيث يتوق الكثير إلى الالتحاق بجبهة القتال باسم إسلام متخيل. هي إدانة واضحة لسياسة الغرب في مواجهة عدوّ منظم، أظهر قدرة على نقل المعركة إلى قلب أوروبا.

◄ العنف العابر للقارات

لوريتا نابليوني صحافية إيطالية ترأس فريق تمويل مقاومة الإرهاب داخل نادي مدريد، وقد عملت بجريدتي ريبوبليكا وبايس، وتنقلت في كثير من الأقطار المعرضة للعنف، مثل سوريا وتركيا والعراق وإيران وباكستان، ونشرت بعض مؤلفات عن الإرهاب، آخرها كتاب بعنوان "الدولة الإسلامية: شركة العنف المتعددة الجنسيات"، تبين فيه أن هذه "الدولة" ليست تنظيما إرهابيا عل غرار القاعدة، بل هي منظومة متكاملة تريد إعادة الخلافة إلى بغداد في ثوب جديد يلائم القرن الحادي والعشرين، فهي تستعمل التكنولوجيات المتطورة في الاتصال لجمع الأموال وتجنيد الموالين، وقد استطاعت مثلا أن تجند عبر فيسبوك حوالي 12 ألف جهادي، ثلاثة آلاف منهم على الأقل أوروبيون، فضلا عن جهاديين في مناطق أخرى أعلنوا لخليفتها البيعة، لأن غايتها ليست استغلال الأهالي وترويعهم كما تفعل طالبان، بل السيطرة على مساحات شاسعة لإقامة دولة وحشد الأنصار لمشروعها، باعتماد خطاب أصولي يدعي العودة إلى منابع الإسلام الأولى.

12