من دعّموا قرارات الرئيس التونسي ومن عارضوها؟

قيس سعيّد يعلن تجميد نشاط البرلمان وعزل رئيس الحكومة
الثلاثاء 2021/07/27
قيس سعيّد يصعّد سياسيا

أثارت القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد ردود أفعال واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية في البلاد، فبينما وجدت الإجراءات مساندة حزبية وشعبية من عدّة أطراف، عارضت أطراف أخرى هذه القرارات وسط تأويلات دستورية مختلفة.

تونس – لاقت قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد بشأن تجميد نشاط البرلمان وإقالة رئيس الحكومة وغيرهما مساندة كبيرة من قبل قوى وأحزاب سياسية، كما أيّد مراقبون القرارات في خطوة يعتبرونها تطبيقا للدستور وبداية مرحلة جديدة لإرساء دعائم الاستقرار السياسي بالبلاد.

واعتبرت حركة الشعب في بلاغ لها أن رئيس الجمهورية لم يخرج بهذه القرارات عن الدستور، بل تصرف وفق ما تمليه عليه مسؤوليته في إطار القانون والدستور حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة.

كما عبّرت الحركة عن مساندتها للقرارات التي أصدرها الرئيس سعيّد واعتبرتها طريقا لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمّتها.

ودعت حركة الشعب رئاسة الجمهورية إلى المحافظة على المكاسب التي تحققت في مجال الحريات العامة والخاصة والمنجز الديمقراطي الذي راهنت لوبيّات الفساد على الانحراف به في اتجاه ديمقراطية شكلية بلا مضمون اجتماعي سيادي والتعامل مع الإجراءات الجديدة على أنها إجراءات مؤقتة أملتها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تزول بزوال أسبابها، فضلا عن الدعوة إلى المحافظة على سلمية التحركات وسلامة الممتلكات العامة والخاصة وعدم الانزلاق وراء دعاة الفوضى.

 

نبيل الرابحي: ما أقدم عليه سعيّد ليس حملة انتخابية بل تنفيذ قرارات

وكان الرئيس التونسي قد أعلن عن إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل المجلس النيابي واختصاصاته لمدّة 30 يوما ورفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب وتوليه السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة ترأسها شخصية يعيّنها رئيس الجمهورية.

وأيدت قوى سياسية في تونس القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد، معتبرة أن من شأنها أن تنقذ البلاد وترسي دعائم الاستقرار السياسي.

وعبر التحالف الديمقراطي من أجل تونس في بيان له عن مساندته لكل القرارات والإجراءات التي أعلن عنها سعيّد وعن ثقته المطلقة في القوات العسكرية والأمنية وفي الإدارة التونسية وكل أجهزة ومؤسسات الدولة لتنفيذها بما يحقق السلم الاجتماعي واستقرار البلاد وأمن المواطنين إنقاذا للدولة والوطن والمرور بالبلاد إلى مرحلة إقرار نظام سياسي يرتضيه الشعب ويزكيه بالاستفتاء.                                                                           

وأضاف البيان “ردّا على جملة من الأكاذيب والشائعات وتشويه للحقائق التي تلت تلك القرارات الرئاسية ومنها خصوصا الترويج لتهمة الانقلاب المزعوم فإنّ حزب التحالف من أجل تونس يهيب برئيس الجمهورية أن يطمئن التونسيين والتونسيات مرّة أخرى على أن الدولة ماضية في مسار الديمقراطية والتعددية ضامنة للحريات العامة والخاصة”.

وأكد أمين عام التيار الشعبي زهير حمدي في تصريح لإذاعة محلية أن حزبه “يدعم جميع قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد ويؤيدها”، داعيا إلى إقرار خارطة طريق واضحة في هذا الإطار.

وأفاد المحلل السياسي نبيل الرابحي أنه “في غياب المحكمة الدستورية، يخوّل لرئيس الدولة تأويل الدستور”، ملاحظا أن “البرلمان سبق وأن خرق الدستور، وكل ما يقال الآن وما يحدث من تجاذبات بين أساتذة القانون الدستوري وغيرهم هي مجرد أفكار لا يؤخذ بها في غياب المحمكة الدستورية، والبقية هي آراء تعبر عن أصحابها”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن “هناك جانبا سياسيا للمسألة، وهو تعبير عن غضب شعبي منذ عشر سنوات تفاقمت فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وأصبح الفساد مستشريا، والحصانة البرلمانية بمثابة هروب من العقاب”.

وتابع “هناك رئيس يؤمن بأهداف الثورة على غرار الشغل والحرية والكرامة الوطنية، وهذا ما لم يتوفر على امتداد عشر سنوات سابقة”، مضيفا “كل الأحياء الشعبية اشتعلت والرئيس سعيّد تدخل في توقيت مناسب ومدروس تجنبا لتفاقم الأوضاع، وما أقدم عليه قيس سعيّد ليس حملة انتخابية، بل نفّذ وعودا وقرارات لصالح تونس”.

ودعا الناشط السياسي إلى ضرورة التفاف المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية حول الرئيس سعيّد، وعدم الانجرار إلى العنف وتجنّب التجييش والمغالطات، لأن الخطوة المقبلة استثنائية.

واستطرد “أرجو أن تكون هناك حرب حقيقية على الفساد، وتفعيل استقلالية القضاء، فضلا عن تطهير وزارة الداخلية، وتكثيف الجهود للتصدي للجائحة الصحية”.

 

رابح الخرايفي: في غياب المحكمة الدستورية يخوّل للرئيس تأويل الدستور

ويرى خبراء القانون الدستوري أن قرارات الرئيس سعيّد جاءت بعد توفر جملة من الظروف الموضوعية والواقعية التي كرّست حالة عطالة المؤسسات بالبلاد على غرار البرلمان الذي أصبح مسرحا للتجاذبات والمناكفات، وعجز الحكومة في إدارة الأزمات والتواصل المباشر مع رئاسة الجمهورية.

وقال أستاذ القانون الدستوري رابح الخرايفي في تصريح لـ”العرب”، “في تقديري الجهة الوحيدة التي تقدر الظروف هي المحكمة الدستورية، وطالما أن المحكمة الآن غائبة، فالجهة الوحيدة تصبح رئاسة الجمهورية استنادا إلى الفصل 72 من الدستور الذي ينص على أن رئيس الجمهورية يسهر على حماية الدستور”.

وأضاف الخرايفي “هذه القراءة هي رسمية ونهائية وملزمة للجميع، ولا يستطيع أي كان أن يقول إنها صائبة أم لا سوى المحكمة الدستورية، وعزل رئيس الحكومة هي مسألة خلافية بالأساس ولا يوجد نص صريح لذلك، والفصل 89 من الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية هو الذي كلّف المشيشي والشروط الواقعية والموضوعية لعزله متوفرة”.

وأردف “في ما يتعلق برفع الحصانة، هناك أكثر من 54 نائبا ارتكبوا جرائم رشوة واعتداء بالعنف وفساد، والبرلمان لم يرفع عنهم الحصانة”.

أما بخصوص عزل رئيس الحكومة هشام المشيشي فقال الرابحي “هي حكومة مشلولة (9 وزارء بالنيابة)، وهناك عدم تواصل مع رئاسة الجمهورية وهو ما أدى إلى عجز الحكومة وأثر سلبا على أداء الدولة”، مشيرا إلى أنه “ينبغي على الرئيس أن يطمئن الشعب بنشر القرارات في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية)”.

وطالب الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر المنظمات النقابية في البلاد، الرئيس قيس سعيد الاثنين بوضع ضمانات دستورية مقابل التدابير الاستثنائية التي أعلنت الأحد وعدم التوسع فيها.

وأعلن عقب اجتماع مكتبه التنفيذي عن موقفه الداعم للحراك الشعبي ضد الفقر والفساد.

وأكد الاتحاد على “وجوب مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس بجملة من الضمانات الدستورية وفي مقدمتها ضرورة ضبط أهداف التدابير الاستثنائية بعيدا عن التوسّع والاجتهاد”. ودعا أيضا إلى مراجعة التدابير الخاصة بالقضاء لضمان استقلاليّته، في إشارة إلى إعلان الرئيس قيس سعيّد توليه بنفسه رئاسة النيابة العامة من أجل تعقب النواب المتورطين في قضايا بعد أن كان قرر رفع الحصانة البرلمانية عنهم.

كما طالب الاتحاد بتحديد مدة تطبيق الإجراءات الاستثنائية والإسراع بإنهائها حتى لا تتحول إلى إجراء دائم، والتمسك بالشرعية الدستورية في أي إجراء يتخذ في هذه المرحلة الدقيقة.

ومن جهتها أعلنت الرئاسة التونسية أنها ستصدر أمرا يضبط التدابير المنظمة للحالة الاستثنائية والتي ستستمر لمدة شهر مع إمكانية التمديد لها، وفق ما ذكر الرئيس قيس سعيّد.

Thumbnail

وعارضت أطراف سياسية قرارات الرئيس قيس سعيّد، معلنة اختلافها معه في تأويل فصول الدستور.

وأعلن حزب التيار الديمقراطي اختلافه مع الرئيس سعيّد في تأويله للفصل 80 من دستور البلاد، رافضا ما ترتب عنه من قرارات وإجراءات خارج الدستور.

وقال في بيان له إنه “لا يرى حلا إلا في إطار الدستور”، داعيا رئيس الجمهورية وكل القوى الديمقراطية والمدنية والمنظمات الوطنية لتوحيد الجهود للخروج بالبلاد من الأزمة باحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان ومقاومة الفساد السياسي.

لكن النائبة عن الحزب سامية عبّو اعتبرت أن قرارات الرئيس التونسي تستعيد الدولة، ووصفت في مقابلة إذاعية رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي بالشخص غير المسؤول. وقالت “إن البرلمان هو من انقلب على الدستور”.

واعتبرت حركة النهضة قرارات سعيّد انقلابا ضدها، مسنودة في ذلك من الحركات السياسية المقربة منها مثل ائتلاف الكرامة شريكها في الحزام السياسي للحكومة.

4