من دون إستراتيجية شاملة للانفتاح.. الصين "تنين" مع وقف التنفيذ

الأربعاء 2016/08/17
التطلع إلى المزيد من الانفتاح على الاستثمار الأجنبي

القاهرة - يقوم بي جانغ خونغ الكاتب والمحلل الاقتصادي الصيني والمقرب من صناع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم بوضع وبناء منظومة تعمل على تعزيز استثمارات الصين الخارجية التي تواجه فترة جديدة، وذلك على أساس أبحاث استقصائية تدور حول مسيرة التطور والأوضاع الأساسية والمشاكل الرئيسة لاستثمارات الصين الخارجية.

وهذه المنظومة تتضمن ثمانية نظم فرعية تشمل النظام القانوني، ونظام الرقابة والإدارة، والنظام الضريبي والمالي، ونظام حقوق الملكية الفكرية والتوحيد المعياري، ونظام مكافحة المخاطر، ونظام تعزيز مناطق التعاون الاقتصادية والتجارية في الخارج، ونظام دفع الاستثمار في الأوراق المالية خارج البلاد، بالإضافة إلى نظام الخدمات الاجتماعية.

هذه الأهداف التي رسمها خونغ ضمنها في كتابه الصادر هذا الأسبوع بعنوان “التنين يحلق: دراسات في تعزيز الاستثمارات الصينية الخارجية”. وقد أكد الكاتب أنه بالرغم من تبني الصين نظام الحزب الواحد الحاكم والمستوحى من الفكر الشيوعي الذي أسسه الزعيم ماو تسي تونغ في خمسينات القرن الماضي فإن اندماج الصين في الاقتصاد العولمي كان جيدا نظرا لاستراتيجية الانفتاح الاقتصادي التي استعملتها والتي أهلتها لتكون قوة عالمية ذات نفوذ سياسي مصدره القوة الاقتصادية الصناعية.

ويعتبر بي جانغ خونغ في كتابه الذي ترجمه المصري حميدة محمود فرج والصادر عن دار الصفصافة أن الصين تمكنت من الاندماج في المنظومة العالمية للاقتصاد عبر ربط أسواق داخلية بأخرى خارجية، من خلال الاستثمارات الأجنبية، واستغلال فروق الأسعار الدولية، لتقوية القوة التنافسية للاقتصاد على مستوى الدولة، بالإضافة إلى تعزيز وتحسين هيكل الاقتصاد الوطني. وقد حلت الاستثمارات الأجنبية محل التجارة الخارجية منذ تسعينات القرن العشرين في أغلب دول العالم، حتى أصبحت القوة الرئيسة للتكامل الاقتصادي الدولي.

ويرى جانغ خونغ أنه انطلاقا من منظور إستراتيجي، نجد أن جميع قوى العالم الاقتصادية دون استثناء تعد دولا كبرى في الاستثمارات الأجنبية، مما يثبت بشكل كبير أن الاستثمارات الأجنبية هي إحدى العلامات على نضوج الكيانات الاقتصادية وإحدى طرق التنمية؛ فإذا أراد الاقتصاد الصيني التحول إلى كيان اقتصادي ناضج، فإن خياراته الحتمية لا يمكن أن تخرج عن تقوية القوة التنافسية الدولية، وتنفيذ إستراتيجية “الخروج”، وإقامة الاستثمارات الأجنبية.

ويفسر الخبير في قانون المال والأعمال البريطاني جون هاوكاي إستراتيجية الخروج بأنها مغادرة لواقع اقتصادي بعينه نحو واقع آخر وفي الغالب يكون أكثر انفتاحا من الحالة الأولى باعتبار أن الخروج هو تحول من بنية مغلقة إلى بنية منفتحة. وهذا ما يقصده الباحث الصيني بي جانغ خونغ بأنه على الصين أن تتقدم أكثر في إستراتيجية الخروج وعدم الاكتفاء بالاقتصاد الموجه للتصدير، بل عليها أن تنفتح أكثر على المستثمرين من وجهة نظر أسواقها الداخلية.

شرط نضج الاقتصاد الصيني هو أن خياراته الحتمية لا يمكن أن تخرج عن تقوية التنافسية الدولية

ومن خلال رصد وتحليل سمات الحقبة المعاصرة من منظور تاريخي وبصورة عامة، يعتقد بي جانغ خونغ أن وقوع الأزمة المالية العالمية قد أتاح فرصة تاريخية لاستثمارات الصين الخارجية؛ لذلك يجب على الصين استغلال هذه الفرصة، حيث ينبغي أن تولي أهمية بالغة لتنمية استثماراتها الخارجية وتسريع خطاها، ورفع مستوى انفتاح الدولة على الخارج.

وتتحمل الحكومة الصينية مسؤولية وواجب القيام بتخطيط شامل وتوجيه معياري لأنشطة الاستثمارات الخارجية للشركات، انطلاقًا من إستراتيجيات تنمية الاقتصاد الكلي للدولة، كما أنها تتحمل أيضا مسؤولية وضع وتعديل وتفعيل القوانين واللوائح والسياسات والإجراءات في أوقاتها المحددة، والعمل على تشجيع وتدعيم وتوجيه ورقابة وحماية أنشطة الاستثمارات الخارجية للشركات الصينية، كما تضمن التنمية المستمرة والسليمة لتلك الاستثمارات، وذلك بناء على السمات الديناميكية لتنمية الاستثمارات الخارجية، حتى تقوم بتحقيق الأهداف الإستراتيجية للاقتصاد الكلي للدولة بأقصى نسبة، في الوقت الذي تحصل فيه الشركات على مصالحها الاقتصادية الجزئية.

ويؤكد بي جانغ خونغ أن تحسين منظومة تعزيز استثمارات الصين الخارجية يصب في صالح تنفيذ الصين لاستراتيجية الخروج ودفع بناء الحداثة وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة لكل من الاقتصاد والمجتمع بشكل إيجابي في ظل العولمة، كما أنه يحمل قيمة تطبيقية مهمة، ومغزى نظريا مبتكرا.

ويخلص بي جانغ خونغ -وهو أحد أبرز المتخصصين في الدراسات الاقتصادية ببلاده، ويشغل حاليا منصب مدير مركز الدراسات الاقتصادية بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وعضو اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري للحزب الشيوعي الصيني- إلى أن استثمارات الصين الخارجية تعيش حاليًّا مرحلة أولية من التطور، حيث لا تنفك جميع المشاكل تظهر باستمرار، وقد برزت ظواهر عديدة في أنشطة الاستثمارات الأجنبية كاللامبالاة، والتنمية العشوائية، والمخاطر العالية، والخسائر الفادحة، والفساد الخارج عن السيطرة.

إن في عصرنا هذا الذي يتسم بالدفع السريع لمسيرة العولمة الاقتصادية، تفتقر منظومة تعزيز استثمارات الصين الخارجية بصفة كلية إلى الأفكار المنهجية القائمة على المستوى الإستراتيجي، والتنمية طويلة المدى؛ لذلك فإن القيام بالبعض من التعديلات والترتيبات في المنظومة الحالية أمر ضروري للغاية. ونحن نرى أن هذه المنظومة يجب أن تلتزم بهيكل قائم على مبادئ محددة، كما لا بد أن تحمل على عاتقها رسالة واضحة، وتتمتع بشمولية متكاملة ووظيفية.

7