من دون إصلاحات.. روسيا تسير بخطا ثابتة نحو "الهاوية"

السبت 2013/09/28
مدفيديف يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الروسي

موسكو- أقر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف الجمعة أن الاقتصاد الروسي في وضع سيئ ودعا البلاد الموجودة حاليا "على مفترق طرق" إلى المخاطرة لتجنب السقوط "إلى الهاوية".

في مقالة طويلة نشرتها صحيفة فيدوموستي بعنوان "مرحلة القرارات البسيطة ولت" وفي كلمة ألقاها أمام حشد كم رجال الأعمال في سوتشي رسم مدفيديف صورة قاتمة لوضع الاقتصاد الروسي.

وكتب مدفيديف في الصحيفة "حاليا تؤثر ظروف خارجية سلبيا على اقتصادنا إلى جانب عدد من المشاكل التي لم يجر حلها" مشيرا إلى أن توقعات النمو "متشائمة نسبيا".

ولفت إلى أن "ارتفاع اجمالي الناتج الداخلي لهذا العام لن يتجاوز 2 بالمئة بلا شك. وأشير إلى أنها المرة الأولى منذ 2009 حيث يأتي أدنى من معدل النمو الاقتصادي العالمي".

وأضاف أنه ليس مربحا الاستمرار في الانتاج في سلسلة مصانع ومواقع بائدة أو الاستثمار في مشاريع كبرى جديدة بسبب عدة عراقيل على غرار أسعار البناء المرتفعة.

في الواقع لا يلقى رفع الانتاج أي دعم إلا عبر مشاريع رسمية أو دعم حكومي أو زيادة رواتب الموظفين الرسميين الممكنة بفضل أسعار النفط المرتفعة. لكن هذا المورد قد ينفد "لذلك من الأهمية الفائقة العثور على حوافز للنمو الاقتصادي خارج القطاع الرسمي". وفي هذا المناخ "بتنا على مفترق طرق. يمكن لروسيا أن تتقدم ببطء مع نسب نمو تحاذي الصفر، أو أن تقوم بخطوة كبرى إلى الأمام" بحسب مدفيديف.

وأوضح أن "الطريق الثانية لا تخلو من المجازفة. لكن اختيار السيناريو الأول وسط أوهام الحفاظ على ما أنجز أكثر خطورة. إنه يؤدي مباشرة إلى الخسارة. السبيل إلى الهاوية". لذلك دعا رئيس الوزراء الروسي إلى تركيز الجهود على تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر اجراءات لدعمها، وزيادة الانتاج وتحسين مناخ الأعمال.

وفي منتصف أيلول /سبتمبر أعلن مدفيديف أنه على الحكومة والمؤسسات الرسمية، الإقدام على تضحيات في الميزانية لتعويض تباطؤ النمو. وفي الكلمة التي ألقاها لاحقا دعا إلى انهاء السياسة الرامية إلى الاحتفاظ بالوظائف بأي ثمن" والغاء الوظائف "غير الفاعلة".

وفي المقالة لم يتطرق مدفيديف الذي كان رئيسا لروسيا بين 2008 و2012، في أي لحظة إلى الرئيس الحالي فلاديمير بوتين الذي كان راعيا له وسلفا ثم خلفا له في الكرملين. وحدد بوتين حتى العام الفائت هدفا يقضي بوصول روسيا إلى نسبة نمو سنوية تبلغ 5 بالمئة لتحديث البلاد.

لكن السلطات الروسية أدركت أن هذا الرقم أكثر طموحا من الممكن للسنوات المقبلة. وفي آب /أغسطس خفضت الحكومة توقعاتها للنمو للعام 2013 لتبلغ 1,8بالمئة وأقرت أن البلاد تشهد "ركودا".

ويعتبر الكثير من المحللين أن بوتين الذي تمتع بمرحلة ذهبية أثناء ولايتيه الرئاسيتين الأوليين، شهدت نسب نمو مرتفعة جدا، فوت فرصة إطلاق إصلاحات في العمق.

وهذا الأسبوع انتقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة التصنيف المالي ستاندارد اند بورز غياب الاصلاحات البنيوية في روسيا بالرغم من الدعوات المتكررة للسلطات الروسية بهذا الاتجاه منذ سنوات. وأشارت المؤسسات الغربية في تقاريرها، أن ضعف الاستثمارات يشكل عقبة كبرى أمام انتعاش قوي للبلاد.

11