من سمح بنشر هذه الكتب؟

وجود كتب الإخوان المسلمين على رفوف معرض الكتاب في الرياض تهديد للفكر والثقافة، لأن فكر الإخوان يقوم على الاغتيالات السياسية وإنكار الأوطان.
الأربعاء 2018/03/21
كتب تدّمر الفكر والثقافة

تابعت باهتمام ودهشة حلقة برنامج “معالي المواطن” للإعلامي المميز علي العلياني هذا الأسبوع بعنوان “من يتحمل مسؤولية تسلل الكتب الإخوانية في معرض الكتاب؟”.

انطلاقة معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام خلت من ضجيج المحتسبين الذين يحرصون على استغلال الحدث الثقافي الأهم في السعودية لشن “غزوات” بين أرجاء دور النشر. إلا أن كتب الإخوان اخترقت حواجز المعرض بكل وقاحة وصفاقة.

لست مع مبدأ الحظر الكامل والشامل لجميع الكتب بغض النظر عن المحتوى أو المؤلف أو العنوان، ولكن جماعة الإخوان تم تصنيفها في السعودية جماعة إرهابية بموجب أمر ملكي. لهذا كنت أحسب أن معرض الكتاب يحظر عرض أي كتب تتعلق بجماعة الإخوان الإرهابيين أو أفكارها أو منظريها. هذه ليست وجهة نظري فقط، ولكنها تصريحات صحافية سابقة لرئيس جمعية الناشرين السعوديين أحمد الحمدان الذي أكد أثناء معرض الكتاب لعام 2014 أنه “لن تكون هناك كتب لجماعة الإخوان وغيرها من الجماعات المتطرفة في معرض الرياض”، مبرراً ذلك بأنه يأتي “في سبيل حماية الأمن”.

لعلي أزيدكم من الشعر بيت. الدكتور توفيق السديري نائب وزير الشؤون الإسلامية، وصاحب التجربة الإدارية الطويلة في العمل الحكومي المعني بالشأن الديني، تحدث في كتابه “تشخيص الصحوة” عن تجربته الشخصية بمعايشة بداية توهج الفكر الحركي الإسلامي. وفقاً لشهادة الدكتور السديري، فإن تشكيل التنظيم السعودي للإخوان المسلمين يعود إلى العام 1937، وأن “الإخوان المسلمين استطاعوا اختراق مجالات مهمة في الدولة، ومنها قطاع التعليم، والقطاع الديني، والقطاع الإداري، وكذلك القطاع الخاص والتجاري”.

على الرغم من أن القائمين على معرض الكتاب هذا الأسبوع أكدوا على مراجعة قوائم الكتب ومحتواها، وأن لا خوف من وجود كتب الإخوان في المعرض لأنها تحت المراقبة، إلا أن كتب الإخوان اخترقت رفوف المعرض، تماما كما تسلل منهج الإخوان المسلمين مخترقا عقول الشباب.

فكر جماعة الإخوان يقوم على خلق كينونات مستترة “بديلة للوطن” من خلال تنظيمات سرية تعمل وتخطط في سراديب الأقبية المظلمة. طرق الإخوان المسلمين في تجنيد الشباب تستغل الدعم المالي في التقسيم والتدمير. على سبيل المثال، النظام القطري دعم بالمال والإعلام تنظيم الإخوان لتدمير وتقسيم الدول العربية ودول الخليج.

الهدف الأساسي لجماعة الإخوان بجانب الترويج للإسلام السياسي هو نشر الغلو في مفهوم “الأمة” على حساب “الوطن”. خطر الإخوان على الإسلام والأثر السيء لتغلغل هذه الجماعة في التعليم والإعلام جناية على المجتمع. لعلكم تتذكرون كيف قامت السعودية في منتصف عام 2014، بإعفاء تسعة من أساتذة الجامعات لانتمائهم الإخواني، وأحالتهم على التحقيق.

كُتب الإخوان المسلمين على رفوف معرض الكتاب في الرياض تهديد للفكر والثقافة، لأن فكر الإخوان يقوم على الاغتيالات السياسية وإنكار الأوطان. أكبر دليل على ذلك مواقفهم ومؤلفاتهم وتاريخهم. جامعة الإمام محمد بن سعود استبقت الأحداث ونظمت برنامجاً علمياً للكشف عن خطر وتطرف جماعة الإخوان، مشتملا على محاضرات وأبحاث ودراسات. لعلكم تتذكرون عبارة محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان السابق “طز في مصر”. أما سيد قطب فاختصر الوطن كله بقوله “ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن”.

سأفترض حسن النية أو حتى الإهمال في تنظيم معرض الكتاب ونشر هذه الكتب، ولكن أتباع الإخوان في السعودية معروفون، وخاصة من يسمّون أنفسهم مثقفين أو إعلاميين. يظهر هؤلاء ومعهم كتبهم ومنشوراتهم فجأة كلوثة طفح جلدي، يسبون ويشتمون ثم يختفون.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكد في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة سي بي أس نيوز الأميركية هذا الأسبوع أن “المدارس السعودية تعرضت لغزو من عناصر لجماعة الإخوان المسلمين، ولا يزال البعض منهم موجودا، ولكن في القريب العاجل سيتم القضاء عليهم نهائيا”.

9