من "سنودن" إلى "أنونيموس".. فضائح بالجملة تهز أركان واشنطن

الأحد 2013/11/17
الاتهامات الجنسية صفعة جديدة في وجه الإدارة الأميركية

واشنطن- أكد البيت الأبيض، أمس، أن لدى الرئيس باراك أوباما "ثقة مطلقة" بعناصر جهاز الاستخبارات الذي يتولى حمايته بالرغم من اتهامات جنسية موجهة إلى بعض أفراد حراسته.

وتأتي تصريحات البيت الأبيض على خلفية ورود معلومات تتهم عناصر من جهاز حماية الرئيس باراك أوباما بسوء التصرف في قرابة 17 دولة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "إن الرئيس يثق بعمق بأن الغالبية العظمى من الرجال والنساء الذين يعملون في هذا الجهاز يقتدى بهم"، و"يعتقد أن قادة الجهاز بمن فيهم مديره الجديد سيعملون على تسوية المشاكل بالطريقة المناسبة"، مضيفا، "لكن من المهم الإشارة إلى أن الرئيس يثق بشكل قاطع بأن هؤلاء الرجال والنساء يتمتعون بمهنية عالية ويخاطرون بحياتهم لحماية القائد الأعلى، الرئيس وكل أفراد عائلته".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" كشفت، الجمعة، أن موظفين ومسؤولين في جهاز حماية الرئيس الأميركي أدينوا بسوء التصرف في 17 بلدا خلال السنوات الأخيرة. وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر من هذا الجهاز لجأوا إلى "مومسات" وارتادوا بيوت دعارة خلال زيارات رسمية. واتهموا أيضا بأنهم أقاموا علاقات دائمة مع رعايا أجانب دون أن يبلغوا عنها قيادتهم وفق الأصول المرعية.

وتواجه إدارة البيت الأبيض سلسلة من الفضائح منذ فترة لعل تسريبات سنودن أكثرها ضررا، حيث تسببت في موجة غضب في الداخل والخارج، آخرها ما كشفه مسؤولون أميركيون من أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إيه) تجمع سراً سجلات عن تعاملات مالية دولية تجريها شركات مثل (ويسترن يونيون) بما فيها تعاملات داخلة إلى الولايات المتحدة وخارجة منها، بموجب القانون نفسه الذي تستند إليه وكالة الأمن القومي من أجل التنصت على السجلات الهاتفية.

في هذا السياق ذكرت صحيفة "نيويوك تايمز" أن برنامج السجلات المالية التابع للـ (سي أي إيه) يتم بموجب "القانون الوطني" وتشرف عليه محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية. وأشارت إلى أن تفاصيل البرنامج غير واضحة بالكامل ولكن مسؤولين حاليين وسابقين تحدثوا، شرط عدم الكشف عن أسمائهم، وأكدوا وجوده.

وقال مسؤولون إن البيانات لا تشمل التداولات المحلية الصرفة أو تداولات من مصرف إلى مصرف، حيث أن معظم البيانات التي تم جمعها هي أجنبية ولكنها تشمل أيضاً تعاملات داخلة إلى الولايات المتحدة وخارجة منها، وتستعمل أحياناً بيانات تتجاوز السجلات المالية الأساسية لتشمل رقم الضمان الاجتماعي الأميركي من أجل ربط نشاط معين بشخص ما، وهو ما أثار خشية المشرعين الذين علموا بوجود البرنامج الصيف الماضي.

وذكر مسؤول لم يقرّ بوجود البرنامج أن محكمة المراقبة فرضت قواعد بإخفاء أسماء الأميركيين من البيانات التي تراها الـ"سي أي إيه"، ما يتطلب ربط الشخص بمنظمة إرهابية قبل إمكانية القيام ببحث، كما يتعين التخلص من البيانات بعد بضع سنوات. وقد فرضت المحكمة القواعد عينها على برنامج التنصت الخاص بوكالة الأمن القومي.

وقال عدد من المسؤولين إن برامج جمع بيانات أخرى بدأت تظهر، وأوضح مسؤول استخباراتي أن "مجتمع الاستخبارات يجمع البيانات بطرق مختلفة في ظلّ سلطات مختلفة".

يذكر أن قرابة 200 ألف وثيقة سربها الموظف السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن كشفت قيام الوكالة بالتنصت على بيانات خاصة بالمواطنين.

ونقلت صحيفة "وول سترتيت جورنال" عن مسؤولين سابقين على اطلاع على برنامج الـ (سي أي إيه) أنه كان مفيدا في اكتشاف علاقات بين مجموعات إرهابية وأنماط مالية. وأشاروا إلى أنه في حال بحث محلل في الـ (سي أي إيه) بالبيانات وتوصل إلى احتمال وجود نشاط إرهابي مريب، فإنه يبلغ مكتب التحقيقات الفدرالية (أف بي أي) بالمعلومات.

يشار إلى أن الـ (سي أي إيه) المختصة بالاستخبارات الأجنبية، يحظر عليها استهداف الأميركيين في عملياتها ولكن يمكنها القيام بعمليات محلية لأهداف استخباراتية أجنبية. ويبدو أن سنودن ليس المعني الوحيد بنشر فضائح الإدارة الأميركية فقد حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "أف بي أي"، هذا الأسبوع، من أن متسللين مرتبطين بالجماعة المعروفة باسم "أنونيموس" اخترقوا أجهزة كمبيوتر حكومية أميركية في وكالات متعددة وسرقوا معلومات حساسة في حملة بدأت قبل نحو عام.

وأضاف مكتب التحقيقات أن النشطين المتسللين استغلوا نقطة ضعف في برنامج شركة أدوبي سيستيمز لبدء سلسلة من عمليات التسلل الإلكتروني، والتي بدأت في ديسمبر- كانون الأول الماضي، ثم تركوا بعد ذلك "أبوابا سوداء" للعودة لكثير من أجهزة الكمبيوتر كان آخرها الشهر الماضي.

5