من سيخرج على قيد الحياة من "اجتماع تشيكرز": تيريزا ماي أم بريكست

ماي تتحدى المتشددين بشأن وضع ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في مباحثات ماراثونية داخل حكومتها المنقسمة.
السبت 2018/07/07
قرارات ماي قد تقلب الطاولة عليها

اجتمعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الجمعة في مقر رئيسة الحكومة المحافظة في تشيكرز على بعد 70 كلم في شمال غرب لندن، بأعضاء الحكومة لمحاولة تجاوز الانقسامات العميقة التي يثيرها بريكست بين وزرائها ودعتهم إلى عدم عرقلة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، والعمل على خطة موحدة بشأن البريكست، بعد أن بدأ الوقت ينفد أمام فرص التوصل إلى اتفاق

لندن – عقدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اجتماعا حاسما في المقر الريفي لرئاسة الوزراء في بلدة “تشيكرز” الهادئة، لكن الاجتماع نفسه أبعد ما يكون عن الهدوء.

يحدد هذا الاجتماع أحد المصيرين: مصير ماي في رئاسة الحكومة البريطانية، أو مصير عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي ومستقبلها. وحتى مثول الجريدة للطباعة، لم تظهر أي بوادر عن نتائج الاجتماع.

ومصيرية هذا الاجتماع ممتدة من مآلاته ونتائجه معا. فتيريزا ماي وصلت إلى قناعة بأن الحكومة البريطانية باتت في مفترق طرق. ويؤدي هذا إلى طريقين متباعدين تماما.

أول هذين الطريقين هو الخروج بتوافق حول اتفاق جمركي مع الاتحاد الأوروبي يحدد شكل العلاقات التجارية المستقبلية بين الجانبين، كما يحسم مسألة الحدود بين أيرلندا الشمالية، وهي جزء من بريطانيا، وجمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، وهي مشكلة تحولت إلى سم في جسد الطبقة السياسية البريطانية.

سيقود هذا الخيار، إن تحقق، حتما إلى تعزيز صلاحيات ماي، وخروجها بالبلد من مرحلة انقسام تحكمه منذ استفتاء يونيو 2016 على الخروج من الاتحاد، وضمان بقائها في المنصب إلى ما بعد الخروج الفعلي في الاتحاد في 29 مارس 2019.

وينحصر الخيار الثاني في عدم قبول الوزراء المتشددين لصالح بريكست بمقترح ماي بشأن التجارة مع أوروبا. ويتمثل مقترح رئيسة الوزراء في الجمع بين فوائد مقترحين، عكسا مدى انقسام الحكومة على مدار الشهور الماضية.

وكان الوزراء المتمسكون ببريكست حاسم، وعلى رأسهم وزير الخارجية بوريس جونسون، ووزير بريكست ديفيد ديفيز، ووزير البيئة مايكل غوف، يدعمون مقترحا يضمن عدم ربط بريطانيا بقواعد التجارة الأوروبية أو بقرارات المحكمة الأوروبية المطبقة نتيجة لها، كما يرفضون أي علاقة لبريطانيا بالسوق الموحدة.

المتشددون يشعرون أنهم قدموا  بالفعل تنازلات كثيرة خلال المفاوضات الشاقة، التي انتهت مرحلتها الأولى في ديسمبر الماضي

لكن لطالما دافع الوزراء المؤيدون للبقاء على بقاء بريطانيا كجزء من الاتحاد الجمركي على الأقل، وهو أمر يطلق عليه المتشددون “بريكست بالاسم فقط”.

ويشعر المتشددون في حكومة ماي أنهم قدموا بالفعل تنازلات كثيرة خلال هذه المفاوضات الشاقة، التي انتهت مرحلتها الأولى في ديسمبر الماضي. وعلى رأس هذه التنازلات موافقتهم على أن تدفع بريطانيا 40 مليار جنيه إسترليني كـ“فاتورة طلاق” من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب قبولهم بمقترح الفترة الانتقالية الممتدة لعامين، والتي أصرت عليها ماي لتخفيف تبعات الخروج على السوق والاستثمارات البريطانية.

وتقترح ماي حلا توافقيا يتضمن استخدام التكنولوجيا لتتبع البضائع التي تدخل عبر الأراضي الأوروبية أو الأراضي البريطانية وتحديد وجهتها النهائية.

وإذا دخلت البضائع من بريطانيا على سبيل المثال لكنها كانت متجهة أصلا إلى هولندا، تقوم بريطانيا بتحصيل الرسوم الجمركية على هذه البضائع نيابة عن الاتحاد الأوروبي، على أن تقوم الدول الأوروبية بفعل الشيء نفسه في ما يتعلق بالبضائع التي تدخل من أراضيها، وتتجه إلى بريطانيا.

ويقول المؤيدون لبريكست إن ربط  بريطانيا بأي شكل من أشكال القواعد الجمركية يحولها إلى “محصل رسوم” عند أوروبا، وقد يمنع لندن من عقد أي اتفاق تجارة حرة مع أي طرف ثالث في المستقبل، خصوصا الولايات المتحدة.

وأدت هذه الخلافات إلى وصول الحكومة البريطانية إلى هذه النقطة، التي توقع معها مراقبون كثر أن تؤدي إلى تقديم وزراء كبار في الحكومة استقالاتهم، وبالتالي انهيار الحكومة. وسيقود هذا السيناريو إلى ترشح بوريس جونسون أو أحد الوزراء الآخرين المؤيدين لبريكست لرئاسة حزب المحافظين، ومن ثم الحكومة، وستلجأ معه ماي إلى أغلبية النواب المؤيدين للبقاء في أوروبا داخل البرلمان، في مواجهة أشبه بـ”حرب أهلية” سياسية داخل الحزب.

تهديد اقتصادي

هل تنجح ماي في "الإبحار بالسفينة إلى بر الأمان"
هل تنجح ماي في "الإبحار بالسفينة إلى بر الأمان"

كان موقف الشركات الكبرى في بريطانيا، منذ الاستفتاء، هادئا في انتظار ما ستسفر عنه عملية التفاوض المعقدة، التي يقودها دايفيز مع كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنيه. وكل ما تبحث عنه هذه الشركات من البريكست هو “اليقين”.

لكن بعد مرور قرابة عامين ونصف العام، لم يحصل المستثمرون على أي يقين بعد. وبدلا من ذلك، لا تزال الضبابية والارتباك، وفشل الحكومة في تحديد ما تريده بالضبط من بريسكت، تتحكم جميعا في خطط الاستثمار في بريطانيا على المديين المتوسط والبعيد.

وصرح الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص توم اندرز، الجمعة، أن الحكومة البريطانية “ليست لديها أي فكرة أو على الأقل ليس عندها أي إجماع” بشأن التوصل إلى اتفاق حول بريكست.

وجدد موقف اندرز في لندن المخاوف الشديدة التي أعربت عنها الشركة الأوروبية المصنعة للطائرات الشهر الماضي في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.

وأضاف “نعتقد أن على الحكومة البقاء على الأقل في الاتحاد الجمركي، ونعتقد أن المملكة المتحدة يجب أن تبقى في الأجهزة التنظيمية”.

واهتزت الشركات الكبرى بعدما حذرت أوروبا من أنها بدأت تستعد لسيناريو “اللا اتفاق”. ويعني هذا خروج بريطانيا في مارس المقبل، بغض النظر عن نتيجة التفاوض.

وسيؤثر ذلك بشكل مباشر على الاقتصاد البريطاني، الذي سيتلقى ضربة قاصمة حينها، إذ من المرجح أن تنسحب شركات كبرى وتنقل عملياتها إلى أماكن أخرى في أوروبا. وسيتسبب ذلك في خسارة مئات الآلاف من البريطانيين لوظائفهم.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى عقد شراكة تجارية مع بريطانيا على الطريقة النرويجية، أو اتفاق تبادل حرّ متقدم مثل الاتفاق المبرم مع كندا. إلا أن ماي ترفض هذين الخيارين وتصرّ على وضع اتفاق لبلادها “مصمم على القياس”.

وأفزع ذلك رجال الأعمال، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي لشركة جاغوار لصناعة السيارات في بريطانيا رالف سبيث، الذي حذر قبل يومين من أن شركته “ستخسر 1.2 مليار جنيه إسترليني في العام في شكل تعريفات جمركية”، مؤكدا أن “الشركة تحتاج إلى المزيد من اليقين حتى تمضي قدما في خطط استثمار تقدر بـ80 مليار جنيه إسترليني في بريطانيا خلال الخمسة أعوام المقبلة”.

وتوظف شركة جاغوار أكثر من 40 ألف موظف على الأراضي البريطانية. وحذر سبيث من أنه “في حالة الخروج بلا اتفاق، فإن جاغوار سترحل عن بريطانيا إذا كان هو الخيار الوحيد أمامها”.

ويقول نيك ماكفيرسون، الرئيس السابق لشؤون الخزانة في الشركة، “سبيث رجل صناعي جدي ويحظى بالاحترام، ومرتبط كثيرا ببريطانيا، ويبقى على مسافة بعيدا عن السياسة، لذلك عندما يتحدث فيجب علينا أن نستمع”.

تهديد أوروبي

خيارات العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي ما بعد بريكست

◄ نموذج النرويج: تستفيد النرويج من علاقة اقتصادية وتجارية متقدمة جدا مع الاتحاد الأوروبي، بما أنها عضو في الفضاء الاقتصادي الأوروبي. وتملك حق الوصول إلى السوق الموحدة وهي ملزمة باحترام حرية تنقل الأشخاص والخدمات والسلع ورؤوس الأموال، من دون أن يكون لديها حق إبداء رأيها. ويستثني الاتفاق المنتجات الزراعية والمتعلقة بصيد السمك. بالإضافة إلى العلاقات التجارية، انضمت النرويج إلى قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن المساعدات الحكومية والمنافسة والأسواق العامة، إلا أنها ليست جزءا من الاتحاد الجمركي. وترفض الحكومة البريطانية هذا النموذج وتعارض حرية تنقل الأشخاص.

◄ اتفاق على الطريقة الكندية: بناء على “الخطوط الحمراء” التي وضعتها لندن برفضها السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، أعلن الاتحاد الأوروبي أن اتفاق التبادل الحرّ المبرم مع كندا (الاتفاق الاقتصادي والتجاري الشامل “سيتا”) قد يكون نموذجا لعلاقته المستقبلية مع بريطانيا. ولا يلغي هذا الاتفاق الرسوم الجمركية فحسب، إنما يضع أيضا معايير مشتركة بشأن الصحة ومراقبة تسمية المنشأ والأسواق العامة. ويُبعد مثل هذا الاتفاق البريطانيين بشكل كبير عن الاتحاد الأوروبي، وقد يتطلب مثلما حصل مع كندا، سنوات من المفاوضات للتوصل إلى توافق حول درجة تنسيق ونسبة رسوم جمركية. لكن لندن تتمنى التوصل إلى اتفاق “طموح أكثر” من الاتفاق مع كندا يضمّ الخدمات المالية، الأمر الذي ترفضه بروكسل.

◄ تسوية ماي: تفكر تيريزا ماي باتفاق جمركي جديد يقضي بأن تطبق المملكة المتحدة على السلع التي تنتقل من أراضيها باتجاه الاتحاد الأوروبي، القواعد والرسوم الجمركية التي تطبقها بروكسل في سياستها التجارية مع الدول الأخرى. وستُدفع المبالغ التي تجمعها الجمارك البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي. ويمكن للمملكة المتحدة أن تحدد رسوما جمركية خاصة بها للبضائع التي تدخل إلى أراضيها. اقترح مركز الإصلاح الأوروبي حلا مماثلا أطلق عليه تسمية حل جيرسي، يعيد تكرار التسهيلات الممنوحة إلى هذه الجزيرة وهي إحدى جزر القنال البريطاني. ويقضي هذا الاقتراح بإبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي لتنقل السلع ورؤوس الأموال، لكنه يستثني الخدمات وحرية تنقل الأشخاص.

◄ قواعد منظمة التجارة العالمية: في حال فشلت المفاوضات، ستصبح المملكة المتحدة بين ليلة وضحاها دولة ثالثة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. لن تصبح علاقتهما محكومة إلا بقواعد منظمة التجارة العالمية. وتفرض هذه القواعد تلقائيا رسوما جمركية وقيودا على التجارة، ستعوق التبادلات بين لندن وأوروبا. وتقدّر كلية لندن للاقتصاد في دراسة أن هذا السيناريو سيقلّص التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بنسبة 40 بالمئة على عشر سنوات.

في وسط كل هذا الزخم، لا يزال الاتحاد الأوروبي يصر على أن النقطة الأساسية المهمة بالنسبة إليه في التفاوض هي مسألة أيرلندا الشمالية.

وفي مارس الماضي توصل الجانبان إلى صيغة “الحل النهائي”، التي تنص على أنه إذا لم يتم العثور على حل أفضل، فستمنح أيرلندا الشمالية صفة خاصة تبقيها كعضو في الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة الأوروبيين، دون غيرها من مقاطعات المملكة المتحدة.

والهدف من هذا الاتفاق ضمان عدم بناء حدود على الجزيرة الأيرلندية (بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا). ويعني ذلك إقامة حدود ووكالة التفتيش على البضائع والهجرة على حدود جديدة في بحر أيرلندا (بين أيرلندا الشمالية وباقي الأراضي البريطانية).

لكن المتشددين المناصرين لبريكست عادوا ورفضوا هذا الاقتراح. وتقول مصادر إن ماي نفسها تظل مشككة تماما في هذا الخيار، إذ تعتبره على نطاق واسع “الخطوة الأولى نحو انفصال أيرلندا الشمالية عن بريطانيا”.

ويضرب هذا الاعتقاد مبدأ “الوحدوية” بين أجزاء بريطانيا. ولا يؤثر ذلك على التحالف بين حزب المحافظين والحزب الوحدوي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية فحسب، لكن أيضا يضرب الأسس التي قامت عليها شخصية حزب المحافظين طوال قرون.

ومبدأ الوحدوية كالجينات الثابتة بالنسبة للمحافظين. وإذا اقتربت أيرلندا الشمالية من الانفصال عن بريطانيا، فقد يقود ذلك إلى انقسام الحزب أو انهياره.

ونفس الشيء بالنسبة لحزب العمال المعارض، الذي لم يتمكن من العودة إلى الحكم، ومني بهزيمة من “أضعف رؤساء الوزراء المحافظين على الإطلاق”، بعدما خسر قواعده الانتخابية الحاسمة في اسكتلندا.

وإذا ما دعم حزب العمال هذا الاقتراح، فعليه ألا يأمل في أن يكسب أي انتخابات مبكرة قد تجرى قبل الانتخابات البرلمانية المقررة عام 2021، إذ لن يحظى الحزب حينها بدعم الناخبين الاسكتلنديين الذين صوتوا بأغلبية، في استفتاء 2016، على البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي.

كما يظل الخلاف على العلاقات المستقبلية قائما. ويقول الأوروبيون إن الحكومة البريطانية تريد أن تنتقي شكل العلاقات بما يناسبها فقط، وهو ما يؤثر على المبادئ الأساسية التي قامت عليها الاتفاقات الأوروبية، منذ خمسينات القرن الماضي.

Thumbnail

فعلى سبيل المثال، ينص اتفاق السوق المشتركة على الحريات الأربع (حرية تنقل الأفراد، والبضائع، والخدمات، ورؤوس الأموال)، لكن بريطانيا تريد انتقاء الاستفادة فقط من حرية تنقل البضائع، وتترك باقي الحريات.

وإذا قبل الاتحاد الأوروبي بهذا المقترح، فسيفتح الباب أمام دول أوروبية أخرى، تشهد صعودا لتيارات اليمين المتطرف المعادية للاتحاد، والتي تطالب قواعدها بالانفصال على غرار بريطانيا، وسيكون قد غامر بالمبادئ الأساسية التي قام عليها الاتحاد.

وبالفعل رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاقتراح البريطاني، الذي لا يزال يحظى بمناقشات موسعة في لندن إلى اليوم.

وتريد بريطانيا حرية تحرك البضائع فقط لسببين محددين، وهما ضمان إغلاق الحدود في وجه المهاجرين الأوروبيين من العمالة الرخيصة، الذين أغرقوا بريطانيا مؤخرا، خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008. وحول ذلك قضية الهجرة إلى المحور الأساسي لتصويت الناخبين البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

والسبب الثاني هو تجنب دفع مبالغ طائلة للاتحاد الأوروبي كل عام، وصلت عام 2015 إلى أكثر من 18 مليار جنيه إسترليني في العام. كما سيساعد ذلك بريطانيا على تجنب أحكام وقرارات المحكمة الأوروبية، وهو ما سيعيد السيادة المطلقة للنظام القضائي البريطاني والبرلمان.

كما يريد الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق نهائي، بحلول القمة الأوروبية التي من المقرر أن تنعقد في أكتوبر المقبل، مصحوبا بإعلان حسن نوايا في ما يخص العلاقات المستقبلية.

لكن بريطانيا تريد تمديد هذا الموعد، بعدما تأكد أن الوقت لن يكون كافيا لاحتواء انقسامات الحكومة. وترفض الحكومة البريطانية إعلان حسن النوايا، وبدلا من ذلك تضغط لإصدار “إعلان سياسي” مفصل يحدد أبعاد العلاقات المستقبلية، بحيث تكون له قوة القانون.

وانعكس عدم اليقين المتحكم في الطبقة السياسية البريطانية على الشعب أيضا. فرغم الضغط الذي يمارسه عشرات الآلاف من البريطانيين الذين يتظاهرون من وقت لآخر مطالبين باستفتاء آخر على البنود النهائية للاتفاق، لا يزال المجتمع البريطاني يشهد انقساما حادا.

ويتخوف سياسيون من أن يؤدي إجراء استفتاء آخر إلى شعور الناخبين الذين صوتوا لصالح الخروج بـ”الخيانة”، والنزول إلى الشوارع للدفاع عن مصالحهم ورؤيتهم لبريكست. وقد يقود هذا السيناريو إلى مواجهات غير محسوبة العواقب.

وتقول مصادر بريطانية إن البريطانيين يشعرون بأن تحديد الملامح النهائية للاتفاق سيؤثر على مستقبلهم لأجيال قادمة. وإذا ما فشلت تيريزا ماي في “الإبحار بالسفينة إلى بر الأمان”، فلن يشهد المجتمع البريطاني استقرارا لعشرات السنين المقبلة.

6